عادت الحلقة المفرغة مرة اخرى للمفاوضات العربية الاسرائيلية وبالذات من مركز هذه الحلقة في اسرائيل بفعل غياب التنسيق العربي ومعه غياب الاستراتيجية والمخططات الكفيلة بالحفاظ على الثوابت العربية المبتغاة من هذه المفاوضات . هذا العود غير الحميد تمثل بانهيار مفاوضات تشكيل الحكومة الاسرائيلية المقبلة بين زعيمي الليكود المتطرف ارييل شارون والعمل ايهود باراك وذلك قبل نحو اسبوع من موعد تشكيلها. هذا الانهيار بحسب ما هو معلن مرده رفض الليكود برنامج باراك السياسي القاضي بوقف استيطان القدس والانسحاب من الجولان, لكن المخفي لم يعد غامضا, والمتتبع للسياسة الاسرائيلية يدرك بأن الكيان الصهيوني دائما يحتفظ بمخططات بديلة تمكنه من المراوغة وتجنب تقديم اي تنازلات للعرب. فلو دخل الليكود حكومة باراك ستكون اوسع ائتلاف حزبي في تاريخ اسرائيل ولا عذر لاي من الاحزاب للتهرب من انسحاب الجولان أو مواجهة القضايا المصيرية على المسار الفلسطيني كالقدس والدولة الفلسطينية واللاجئين. تبادل الادوار التاريخي داخل الكيان الاسرائيلي بين الاحزاب متعددة الشعارات, وواحدة الهدف مكن اسرائيل من التملص من استحقاقات اتفاقات السلام مع العرب بدعوى التناقضات الداخلية وهو بالتأكيد ما حرص الصهاينة على ابقائه بتشكيل حكومة باراك بلا ليكود. هذه الحكومة المتوقع تشكيلها نسخة طبق الاصل من حكومة اسحق رابين ستلجأ للمراوغة واجراءات طرح الثقة في الكنيست وتحالفاته للتهرب من اي اتفاق حاسم يتم التوصل اليه مع الاطراف العربية يساعدها في ذلك تمنع الضغط الامريكي وغياب الاستراتيجية العربية.