سمعنا عن تهافت الفلسفة وتهافت التهافت, غير أننا لأول مرة نستطيع ان نشتق من المصطلح السابق ما يمكن ان نسميه تهافت الرياضة , أو رياضة التهافت, بعد ان اطلعنا والقراء أمس على تفاصيل مثيرة وغريبة لقضية جري ناديين شهيرين وكبيرين نعتز بهما, هما الأهلي والشباب, على لاعب مغربي من أجل توقيع عقد معه, فيما هو يلعب بهما وبأعضاء مجلسي ادارتيهما المحترمين بالبيضة والحجر, أو الأصح لعبة طاقية الإخفاء. طبعاً القصة كلها تصلح مادة مثيرة لوكالات الأنباء الاجنبية لكي تشهر بنا أيما تشهير, باعتبارنا شوية عيال يستطيع عيّل آخر أن يلعب بنا كيفما يشاء, ونحن نلهث وراءه من مكان إلى آخر, ونرغبه إلينا بما نستطيع من الشيكولاته والبمبون والحلاوة واللعب لكي يوافق ويحّن وينضم إلينا, فنغيظ به فريق الصبيان الآخر ونخرج لهم لساننا الأحمر علامة الانتصار. وفي التفاصيل أن نادي الخليج قرر الاستغناء أو التنازل عن لاعب مغربي هو رشيد بن محمود, فسمع بذلك نادي الشباب الذي عرض مبلغاً كبيراً على اللاعب والنادي معاً نظير الانتقال إليه, ثم دخل على الخط النادي الأهلي بعرض آخر أكبر, وهكذا دخل الناديان في مزايدة من يدفع أكثر لكي يظفر باللاعب, فاستغل الفرصة النادي البائع واللاعب, حتى وصل الأمر كما عرفنا بالمبلغ إلى حدود نصف مليون درهم, طلب نادي الخليج من يريد ان يظفر بالصفقة المجيء فوراً ومعه المبلغ كاش, بعد ان نفذت سياسة الفاكسات والشيكات. وسمعنا ان نادياً من الناديين قام بتدبير المبلغ من هنا وهناك, فالجمعة والسبت صادفا إجازة والبنوك مغلقة, ومع ذلك فاللاعب ظل متردداً بين قبول عرض الأهلي أو قبول عرض الشباب, وواضح ان هناك حيرة وقع فيها هذا اللاعب خاصة مع تدخلات خارجية وضغوط على حسب ما نشر, ما جعل الناديين يعقدان اجتماعات طارئة لمجلسي ادارتيهما في يوم الإجازة وظهراً لبحث الموقف والمتابعة, فالمعركة يا جماعة حياة أو موت وفيها مصير النادي, فمن يخوضها ويتصدى لها إن لم يكن أعضاء الادارة الموقرون؟ وبما أن اللاعب أعجبته اللعبة كلها, فقد انتقل يوم السبت حيث دارت رحى المعركة الطاحنة الى فندق قريب من الناديين, ما كاد أعضاء مجلسي الادارة يعلمان بوجوده فيه حتى قام بعضهم ومن مستوى إداري عال بالدوران حول الفندق بانتظار الأوامر من الادارة العليا لكي يدفع المبلغ المطلوب فوراً للاعب فيوقع معه فيسبق في ذلك الطرف الآخر, لولا ان الطرفين بعد ذلك اكتشفا ان اللاعب تبخر وطار, وقيل انه تلقى إتصالا من جهة ما في أبوظبي فانتقل إليها فوراً. طبعاً المزيد من الإثارة والمطاردة والتفاصيل متوقعة اليوم أو غداً مع جلاء الموقف, غير ان ما يهمنا من كل ذلك هو السلوك المشين والغريب للناديين بجريهما وراء اللاعب بهذه الطريقة الإنفعالية وغير العقلانية, إلى الدرجة التي إضطرا فيها الى دخول مزايدة حقيقية على السعر وإلى خوض معركة الفوز على اللاعب باللاعب عن طريق الفاكس والهاتف والسيارات والاجتماعات والاتصالات العلنية والسرية, والأهم إلى الدرجة التي (مسخر) أعضاء محترمون أنفسهم في هذه اللعبة الصبيانية حقاً. ولن نزيد سوى ان هوس اللاعب الاجنبي الذي يشترى ويباع في صفقات تصل الى مئات الآلاف من الدراهم وتكبد ميزانيات الاندية ما يكفيها للعبات بالكامل, إنتشر في صفوفنا للأسف كالنار في الهشيم, بدليل ان الاندية نفسها الأقل اندفاعا تجاه اللاعب الاجنبي هي من خاضت المعركة الأخيرة هذه بتفاصيلها المضحكة, ما يعني ان رياضتنا للأسف لا يوجد فيها حكماء وان التهافت فلسفتها, ما يجعلنا جميعاً في الرياضة عيال حقاً, ولو كبرت.