أخطر ما في العدوان الهمجي الاسرائيلي على لبنان نهاية الاسبوع الماضي انه يعتمد النهج ذاته لسادة النظام العالمي الجديد في تسوية الأزمات الدولية والاقليمية : تدمير البنى التحتية للشعوب في بضعة أيام أو ساعات وشطب منجزاتها الحضارية التي تكافح على مدار الساعة من أجل تشييدها. وغارات تل أبيب على بيروت من هذا النوع, إذ انها لم تستهدف قواعد المقاومة كما تتذرع تل أبيب دوما لتسويغ عدوانها شبه اليومي ضد لبنان, بل استهدفت وبوقاحة منقطعة النظير محطات الطاقة والجسور والهواتف في قلب العاصمة اللبنانية. والواضح حتى الآن ان صقور اسرائيل مبهورون على ما يبدو بالاسلوب الذي انتهجه الاطلسي ضد يوغسلافيا في قضية حق أريد بها باطل, هي قضية مسلمي كوسوفو الذين بطشت بهم الآلة الصربية أيّما بطش, فأعادت صواريخ الاطلسي وقنابله بلجراد عشر سنوات الى الوراء دون ان تقترب من الترسانة العسكرية ليوغسلافيا سوى تدمير 13 دبابة فقط في حملة قصف استمرت 78 يوما بالتمام والكمال. والوضع هكذا لا ينبغي السكوت عليه, خصوصا وان الصفاقة الاسرائيلية مستمرة, ولن تقف عند حد وهي تهدد الجميع القريب والبعيد من الدول العربية عن اسرائيل باعتداءات همجية تستهدف البنى التحتية لدولة عربية, في سابقة هي الأولى في الحروب العربية ـ الاسرائيلية, وكأنها في ذلك تسير على خطى الاطلسي في الانتقام جوا ثم تلوذ بالفرار.