في جلسته الأخيرة يوم الثلاثاء الماضي والتي تابعناها عن طريق التغطيات الصحفية, وكانت في جزئها الأكبر والأهم سرية بناء على طلب الحكومة ممثلة في وزير الداخلية ووزير العمل والشؤون الاجتماعية , في هذه الجلسة اتفق الجميع على ما كنا نعلم انهم سيتفقون عليه وخاصة فيما يتعلق بالعمالة وخلل التركيبة السكانية. ما تطرقت اليه بعض الأقلام المواطنة والمخلصة بشأن الجلسة السرية نتفق معها فيه, وان كنا نعذر المجلس الوطني والحكومة في توجهاتهما, لكننا لا نتفق معهما في الوقت ذاته, فاذا كان ما قيل في الجلسة السرية وما تم عرضه والتداول حوله هو احصاءات السكان وأرقام العمالة والالتزامات السياسية المتداخلة مع هذه القضية, وتأثيرات اي قانون يمكن اتخاذه على العلاقات مع بلدان العمالة, وحجم استثمارات الأجانب و ... فإن كل هذه التفاصيل متداولة في الجلسات العامة ويعرفها صغار المثقفين, والقراء قبل العلماء والعارفين ببواطن الأمور, فمع ثورة الاتصالات والمواصلات لم تعد أسرار المخابرات الأمريكية خافية على أصغر طلاب مدارس الولايات المتحدة الأمريكية. اذن نبقى على رأينا بأن الجلسة ما كان يجب أن تكون سرية كما نبقي على احترامنا لرأي الحكومة والسادة اعضاء المجلس الوطني, والمهم في كل الأمر اننا, حكومة وبرلمانيين وشعبا, متفقون على ما أثير في الجلسة حول العمالة والتركيبة السكانية وحقوق المعاقين والعاملين في القطاع الخاص وغيرها مما أثير في الجلسة. في الجلسة نفسها اشار معالي وزير العمل الى ان دولة الامارات تعتبر من اكبر اسواق العالم استقطابا للعمالة الوافدة بسبب تسارع وتيرة النمو الاقتصادي حتى آل الوضع الى تركيبة سكانية مختلة تفوقت فيها اعداد العمالة على اعداد المواطنين وبشكل غير مسبوق وغير مقبول. وهو كلام لا غبار عليه, وهنا نتساءل هل يمكن التضحية بحالة التركيبة السكانية والتغاضي عن وضعيتها الشاذة الحالية من اجل عربة النمو الاقتصادية المندفعة الى الامام؟ قد تكون الاجابة نفيا! اذن لنتساءل ثانية: هل الحل في ايقاف وتيرة التنمية من اجل اصلاح خلل التركيبة؟ ستكون الاجابة نفيا بالتأكيد خاصة لدى هؤلاء الذين يفكرون بمنطق ان الحياة لا تعود للخلف وان العجلة تتحرك للأمام دائما, او كما قال لي أحد الاخوة الافاضل: لا يمكن اقناع الناس مسؤولين واقتصاديين وغيرهم بأن تعود البلاد الى وضعية (اليمن زمن الامام) او البانيا زمن (انور خوجة) !! اذن فما هو الحل ومن ذاك الذي يمكن ان يقنعنا ويجعلنا نرضى بأن نسبتنا كمواطنين والتي ستصل حسب تقديرات بعض الاحصائيات عام 2020 الى 5% يمكن ان تكون في صالحنا؟؟ جلسة المجلس الوطني انتهت بقرار تشكيل لجنة من اعضائه لدراسة مشكلة العمالة الوافدة من جميع جوانبها من خلال افكار واقتراحات السادة الاعضاء والتواصل مع جميع الجهات ذات الصلة بالموضوع تمهيداً لاقتراح الحلول المناسبة. كلنا بانتظار ما ستقوم به هذه اللجنة, وكلنا أمل بألا تستغرقها التفاصيل كثيرا, والا تبدأ دراساتها من الصفر. فالمتوافر من البيانات قد يوفر الكثير من الوقت والجهد تمهيدا لحلول سريعة ينتظرها الجميع.