حكمت محكمة اسرائيلية مؤخرا بتعويض شاب فلسطيني مبلغ 150 ألف دولار بينها 500.12 دولار لشراء كبسولات فياجرا, وذلك بعد أن تبين للقاضي فاردي زيلر أن الشاب أصيب بعجز جنسي نتيجة اصابته بعيارات نارية في منطقة الحوض أطلقها جنود الاحتلال عليه عام ,90 حين كان يصلي في القدس مع مصلين آخرين قتل منهم عندئذ 20 مصليا. طبعا السلطات الاسرائيلية وافقت على تلك التعويضات لكنها رفضت أن تتحمل مسؤولية اطلاق النار على الشاب في الوقت نفسه, بذريعة انه لم يقدم البراهين التي تؤكد ان الرصاص الذي أصابه كان مصدره الجنود الاسرائيليين, مع ذلك فالعدالة الاسرائيلية التي فاضت من جنبات المحكمة أقرت للشاب بتعويضات, أهمها تعويضات الفياجرا التي سوف تكفيه بقية عمره, والأهم أن السلطات وافقت على الدفع, ما يجعلنا نقول للعدالة الاسرائيلية: يحيا العدل. وهكذا فشركة بفايزر الأمريكية صاحبة الدواء السحري فياجرا ضمنت لديها زبونا حتى آخر العمر سوف ينفق أكثر من عشرة آلاف دولار لشراء فياجرا مدفوعة من خزينة اسرائيل, وإذا أنعم الله بولد على الشاب الفلسطيني ربما طالبت به السلطات الاسرائيلية بوصفها التي تحملت تكاليف انتاجه عبر سنوات, لكن السؤال الأهم: هو ماذا كانت السلطات ستصنع لو لم يكن الفياجرا مكتشفا حتى الآن؟ أي شيء آخر ستعوضه عن العجز؟ الواضح ان السلطات الاسرائيلية كانت في حيرة حقا من أمرها, بدليل ان القضية قديمة منذ عام 90 ومع ذلك لم تحكم فيها إلا الآن, حين بزغ نجم الفياجرا فوجدت فيه خلاصا للقضية عن طريق ترضية الشاب بكبسولات تكفيه وزيادة حتى للمتاجرة فيها إن فكر في ذلك, وهي قطعا لم تسمع بعد عن أبو بريص الذي كشف رجل تايلاندي عن انه أقوى من فياجرا بكثير, وإلا كانت السلطات قد عوضت الشباب بأبو بريص يوميا يمر على البلدية فيأخذه جاهزا, خاصة انه لم يكلف اسرائيل كما يكلفها الفياجرا الآن. أما أبو بريص, أي الطيطار المعروف, فقد اكتشف رجل تايلاندي تزوج للمرة التاسعة مؤخرا انه أقوى من فياجرا بكثير ومفعوله مؤكد وسريع ومن دون مخاوف من آثار جانبية يفضي بعضها في حالة الحبة الزرقاء إلى الموت, وان تناول ثلاثة من هذا الزاحف تجعله مكتمل الرجولة فورا بما يكفي لارضاء زوجاته, وهكذا فإنه يقضي نصف نهاره في مطاردة البوبريص واصطياده, استعدادا لحفلة الليل. طبعا اسرائيل فاتها أن تعوض الشاب الفلسطيني بالبوبريص فتسلم من تكبد خسائر مالية هي قيمة تعويضات الفياجرا, غير ان اكتشاف قدرات البوبريص على النحو الذي يتحدث عنه التايلاندي تجعل هذا الكائن الزاحف في خطر ماحق يهدده بالانقراض, في حال لم تسارع جماعات البيئة من ناحية والحكومات التي لديها برامج ومحميات طبيعية للحفاظ على الكائنات الحية إلى حمايته وتنظيم تعاطيه, كأن تقوم بانشاء مزارع خاصة لتربية واكثار البوبريص, ثم تبيعه بعد ذلك معدا للاستعمال على مواطنيها من ذوي الحاجة, فتضرب بذلك عصفورين بحجر: الأول انقاذ الكائن من الانقراض والثاني انقاذ المواطنين من العجز بتكلفة زهيدة وبعناصر محلية لا تكبد خزينة هذه الدول عملة صعبة نظير استيراد الفياجرا. وبما ان الاقتراح السابق يناسب دولنا العربية أكثر من غيرها, خاصة مع انتشار البوبريص بشكل طبيعي في المنازل العربية ما يجعل الاستفادة منها على نطاق قومي واسع أمرا ممكنا, فإن تفويت الفرصة هذه المرة في اقامة صناعة وطنية تنافس الفياجرا سوف يكون خطأ آخر من أخطائنا, مع ذلك فالبوبريص سوف يكون بديلا حقيقيا للفياجرا للفقراء من المواطنين على الأقل, الذين لا تسمح مداخيلهم الشهرية باقتناء الحبة الزرقاء, فيكون فياجرا الفقراء, ما على الواحد منهم كلما أراد معاشرة أهله سوى اصطياد بوبريص سمين من على الجدار, فيأكله مشويا, أو مقليا أو مطبوخا بالبصل والصلصة الحارة, وبالهناء والشفاء يا رب, ففي سبيل ما نحب لا مانع من أن نأكل ما لا نحب, والله المستعان.