يأتي تصعيد الاعتداءات الاسرائيلية الجبانة على لبنان والتي امتدت لتشمل المنشآت المدنية بالقرب من بيروت ليؤكد نوايا اسرائيل الحقيقية في اضافة المزيد من عناصر التوتر في المنطقة لاستثمارها انطلاقا من دوافعها العدوانية تجاه المنطقة واهلها فالعدوان الاسرائيلي الذي اسفر عن مقتل واصابة 64 مدنيا في لبنان يأتي في مرحلة انتقالية بالنسبة للحكومة الاسرائيلية حيث يسعى ايهود باراك إلى الانتهاء من تشكيلها بالتحالف مع اليمين المتطرف خلال الايام القليلة المقبلة. واختيار هذا التوقيت بالذات ينسف أية آمال عقدها البعض على باراك الذي تعهد عقب فوزه بان انهاء ملف الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان يأتي في مقدمة أولوياته. فضرب محطة توليد الكهرباء في بيروت يأتي تنفيذا لتوعد الارهابي شارون الذي هدد باظلام بيروت ما لم تجبر الحكومة اللبنانية المقاومة على وقف عملياتها. والواضح ان العدوان الاسرائيلي الجبان سياسة ثابتة للجميع ولن يختلف باراك كثيرا عن سلفه نتانياهو, فهو يعمد مبكرا إلى اعادة انتهاج سياسته بأساليب جديدة واذا كانت العقلية العدوانية الاسرائيلية تعتقد ان سياسة العدوان تلك ستقمع المقاومة وتمهد لها الطريق في النيل من صلابة الموقف السوري واللبناني من استئناف عملية التسوية أو تجاهل القرار 425 الصادر من الامم المتحدة والذي يقضى بانسحاب غير مشروط من جنوب لبنان فهي واهمة. فالعدوان الاسرائيلي لن ينال من هذه الثوابت وقد تمثل ذلك في الرد السريع من رجال المقاومة اللبنانية, فاسرائيل تستطيع بذراعها الطويلة ان تدمر محطة كهرباء أو جسرا في لبنان لكنها لا تستطيع ان تقمع ارادة المقاومة لدى اصحاب الحقوق المغتصبة أو ارادة الشعب اللبناني في اعادة بناء ما تهدم.