لعل من أهم ما يلفت النظر في الحملة الانتخابية التي شهدتها اندونيسيا في أول انتخابات تشريعية منذ عام 1955, الحضور الطاغي والمهم لميجاواتي سوكارنو بوتري زعيمة المعارضة الاندونيسية وابنة الزعيم الاندونيسي الراحل أحمد سوكارنو الذي كان رئيسا لبلاده قبل ان يطيح سلطته دكتاتور اندونيسيا المخلوع أحمد سوهارتو. والسيدة ميجاواتي سوكارنو من بين النساء الشهيرات والمعروفات على نطاق واسع في البلاد, ويتداول الاندونيسيون اسمها بشيء من الود والاحترام, حيث يستخدمون للدلالة عليها لقب (السيدة الأم) . وميجاواتي سوكارنو ليست سوى واحدة من نماذج نسوية آسيوية, أخذت دول القارة تقدمها إلى العالم في العقود الثلاثة الأخيرة, وبين تلك الأسماء السيدة انديرا غاندي رئيسة وزراء الهند السابقة, والتي لم تحد من حضورها المهم في سياسة بلدها والسياسة الدولية سوى رصاصات متطرف متعصب أردتها قتيلة, وبذلك حرمت الهند والعالم واحدة من أهم الشخصيات السياسية في النصف الثاني من القرن العشرين. كما ان بين أسماء النساء الآسيويات اللواتي لمع اسمهن السيدة بندر نايكا رئيسة وزراء سيرلانكا السابقة, والتي تحفظ لها بلادها مكانة مهمة في تاريخها الحديث, وفي عداد اسماء الشخصيات السياسية التي تولت السلطة في هذه الجزيرة بما فيها من صراعات وتحديات, ولعل أبرز تعبير عن تلك المكانة يجسده وصول ابنة السيدة بندرنايكا إلى منصب رئاسة الوزراء في سريلانكا. وبين النساء الآسيويات الشهيرات اللواتي اشتغلن بالسياسة, السيدة بنازير بوتو التي تولت رئاسة وزراء الباكستان مرات عديدة وسط تعقيدات تميز الحياة السياسية في الباكستان, وكذلك بين الأسماء كل من الشيخة حسينة واجد ابنة مؤسس دولة بنجلاديش مجيب الرحمن, والسيدة خالدة ضياء زوجة الرئيس البنغالي السابق ضياء الحق, وقد تبادلت الواحدة مع الأخرى منصب رئاسة الوزارة وزعامة المعارضة في بنجلاديش في سنوات سابقة. وثمة أسماء أخرى بين النساء الآسيويات المشتغلات بالسياسة, وبين الأسماء المهمة السيدة كورازون اكينو التي قادت الثورة الشعبية في الفلبين لاسقاط الدكتاتور ماركوس, وكذلك زوجة الأخير فيلدا ماركوس التي كثيرا ما قيل انها كانت وراء سلطة زوجها الطاغية. ولعل بين أهم أسماء النساء الشهيرات في آسيا اسم السيدة تانسو تشيلر رئيسة وزراء تركيا السابقة, والتي تركت بصمة مهمة في الحياة السياسية وفي الطبقة السياسية الحاكمة في تركيا, عندما خرقت تقاليد تلك الطبقة المنتمية إلى التيار (العلماني) وتحالفت مع نجم الدين أربكان زعيم حزب الرفاه الاسلامي التركي الذي يتعارض في توجهاته الايديولوجية والسياسية مع الطورانية التركية العلمانية التي أسسها كمال أتاتورك وورثتها النخبة السياسية في تركيا. وإذا أردنا الاستمرار في تعداد أسماء النساء الآسيويات اللواتي برزن في الحياة السياسية الآسيوية خلال العقود الثلاثة الماضية, لأمكن ان نعد عشرات من الأسماء المهمة موزعة على الدول الآسيوية من الصين والفلبين إلى باكستان واندونيسيا وصولا إلى ايران, ويمكننا أيضا ان نشير إلى نساء عربيات لمعن في العديد من الدول العربية الآسيوية. ونهوض النساء الآسيويات في المجال السياسي يوازيه حضور للنساء الآسيويات في الجوانب والمجالات الأخرى المتصلة بالشأن العام بما فيها المجالات الاجتماعية والثقافية, ولعل بين الأسماء التي يمكن ذكرها في هذا المجال اسم معصومة ابتكار التي تتولى منصب نائب رئيس الجمهورية الاسلامية في ايران, وكذلك اسم مواطنتها فائزة رفسنجاني وهي بين الأسماء المهمة في الحركة النسائية الايرانية. وإذا كان من الصحيح القول ان نساء القارات الأخرى في العالم قد سجلن حضورهن في الحياة العامة وانشطتها في بلادهن, لكن ما يحصل على هذا الصعيد يبدو مميزا, وهو كثيف مقارنة بما هو عليه الحال في القارات الأخرى, مما يجعله ظاهرة مهمة تستحق الوقوف عندها, لا سيما في ضوء مقولات جرى تداولها وترسيخها في الثقافة العالمية السائدة وهي ثقافة غربية ـ أوروبية, تنظر الى المرأة الآسيوية باعتبارها متخلفة ومضطهدة, وان أبواب التقدم والتطور والاشتغال بالأمر العام مقيدة ومحدودة للغاية, وذلك استنادا إلى نظرة أوروبية ـ غربية تفسر واقع المرأة الآسيوية بأنه يستند إلى ارث ثقيل من الفلسفات والديانات التي ترسخ دونية المرأة واضطهادها في المجتمعات الشرقية والاسلامية خصوصاً. وبطبيعة الحال, فان هدف المقال ليس مناقشة تلك المقولات والادعاءات بمقدار ماهو الاشارة إلى الدور المميز للنساء الآسيويات, اضافة إلى نهوضهن وتقدمهن من مواقع مختلفة إلى العمل العام ولاسيما في ميدانه الأساسي وهو الميدان السياسي بما يعنيه من انشغال النساء والانخراط في معالجة مشاكل مجتمعاتهن, والتحديات التي تطرحها الحياة على المجتمعات الآسيوية سواء في واقعها الراهن أو في المستقبل. لقد نهضت وتقدمت نساء آسيويات من مواقع وايديولوجيات مختلفة تتراوح ما بين الهندوسية والبوذية لتصل إلى المسيحية والاسلام والعلمانية, من أجل مشاركتهن ـ كل من موقعها ــ في صياغة طريق خلاص آسيا مما تعانيه شعوبها من فقر وجوع وتخلف, ومن أجل التقدم والديمقراطية, ومن أجل تحقيق المزيد من المشاركة في الحياة العامة باعطاء النموذج الأمثل للنساء الآسيويات في انضمامهن للعمل العام. تبقى اشارة لابد منها, وأساسها السؤال فيما إذا كان نهوض نساء آسيا هو تعبير عن قصور الرجال في تأدية دورهم, أم انه محاولة لاعطاء النساء دورا بارزا في الحياة الآسيوية, خاصة وان أغلب النساء اللواتي ينخرطن في النشاط الآسيوي من بنات أو من زوجات رجال السياسة الآسيويين. كاتب صحفي سوري