تقف الهند وباكستان على حافة حرب وشيكة حقيقية, ولم يتبق مع القصف والأعمال العسكرية المتبادلة والتصعيد السياسي , سوى ان تعلن احدى الدولتين الحرب على الأخرى, الأرجح أن تكون الهند, نظراً لتصعيدها المستمر سياسياً وعسكرياً, وخاصة بعد حصولها على تأييد ضمني ومعلن من الدول الصناعية الثماني. الغريب أن دول الجوار ودول العالم معاً ترقب ما يجري من تصعيد وتبادل إتهامات وتهديدات, ومعها المنظمات الدولية والاقليمية المعنية كالأمم المتحدة نفسها ومنظمة المؤتمر الاسلامي وغيرهما, من دون أن تبدي قلقاً ولا أن تدعو الجارتين إلى حل ما بينهما من خلاف حول كشمير بالطرق السلمية, وكأن هذا الصمت الاقليمي والدولي يتواطأ بدوره لدفع الجارتين الى حرب مدمرة, هما في غنى عنها, لأن ما عندهما من مشكلات ومتاعب سياسية واقتصادية تكفيهما لعشرات السنين المقبلة. وواضح من التصعيد أن الهند ترفض أية وساطة أو حوار قبل تنفيذ شروطها في مزاعم طرد ما تسميه المتسللين الى كشمير, الذين حسب اعتقادها انضموا الى الثوار المطالبين باستقلال الاقليم, وهو ما ترد عليه باكستان بالنفي والرفض, كما أن الهند تملك من القوات والآليات والعتاد البري والجوي ما يفوق ما تملكه باكستان بكثير, ما يعطيها امتياز القوة, فتحاول فرض شروطها انطلاقاً من هذه القوة, دون أن نأخذ في الاعتبار ما تملكه هي وباكستان معاً من قوة نووية. هذه القوة النووية التي امتلكتها الدولتان معاً في وقت واحد تقريباً, يمكن وحدها أن تشكل عامل ردع حاسماً ضد اندلاع حرب في كشمير, فتفكر الهند مثلاً ألف مرة قبل اعلان الحرب, أو تفكر باكستان بدورها بتعقل لكي تتجنب الحرب, وفيما عدا ذلك فان حرباً بالأسلحة التقليدية تظل متوقعة مع خوف الجارتين معاً كل من الأخرى, من اللجوء الى السلاح النووي, فلذلك خط أحمر. وبما ان المناوشات وتبادل الأعمال العسكرية الحالية غير ممكنة الى الأبد, فهي تدخل عنصر الاستنزاف الى ساحة الصراع على كشمير, ما يؤثر بنسبة او بأخرى على اقتصاد وامكانيات ومقدرات الدولتين معاً, وان كان التأثير على باكستان أوقع نظراً لقلة الموارد بالمقارنة مع الهند, فان حسماً عسكرياً يصبح مغرياً لاحداهما لكي تفرض بعد ذلك حلاً سلمياً بشروطها, وهو ما يعتقد مراقبون ان الهند قد تضطر له فتقبل عليه. وهكذا فالعالم بعد صمت المدافع في كوسوفو قد يسمعها هذه المرة في كشمير, فالمقدمات حتى الآن تدل على ذلك, حيث لا يوجد في الافق بوادر اتفاق ولا بوادر وساطة وتفاهم, خاصة أن كشمير ظلت بين الجارتين منطقة نزاع مستمر منذ استقلال باكستان وانفصالها, تشهد هدوءاً أحياناً وتشهد توتراً أحياناً اخرى, فيكون حل سياسي مناسب ومقبول من الطرفين مطلوباً, سواء كان بتقسيم الاقليم نهائياً بين الدولتين أو بمنحه حكماً ذاتياً موسعاً مثل كوسوفو, أو بترك أبناء الاقليم يقررون مصيرهم عبر استفتاء ترعاه الأمم المتحدة. طبعاً أي حل لمثل هذا الصراع لا يمكن انجازه من دون مفاوضات مباشرة, كما لا يمكن انجازه من دون قبول وساطة دولية مثلاً, وهو ما لا يقبله حتى الآن الطرفان, فيستبدلان أية امكانية للحوار والتفاوض والوساطة بمزيد من التهديد والتصعيد, مدفوعين بحالة العداء التاريخي بينهما التي آن الاوان لانهائها واستبدالها بحالة التنافس الاقتصادي والتنموي بينهما, لصالح الشعبين, وهو ما لا يحدث الا نادراً فيزداد الشعبان فقراً وتخلفاً, آن الأوان لاطعامهما حتى الشبع سلاحاً نووياً هذه المرة, من يدري؟