صار هناك تقليد متعارف عليه باختيار شخصية لامعة ذات تأثير ما باعتبارها شخصية العام او رجل العام وفقا لمعايير محددة تضعها لجان وجهات معينة . اللافت للنظر في هذا الشأن هو ما قامت به احدى صحف المغرب العربي عندما اختارت (المواطن العادي) باعتباره رجل العام 1998 وقد ارجعت الصحيفة المغربية سبب الاختيار (لايمان هذا المواطن بالمستقبل رغم اربعة عقود من الاحباطات والصدمات). وللاختيار واسبابه دلالات انسانية كبيرة جدا, حيث يقول وبشكل واضح بأن (المواطن العادي) او ما تعارفت عليه الصحافة (رجل الشارع) الانسان البسيط ذو الاحلام الكبيرة احيانا, قد عرف كيف يحافظ على شعلة الايمان بالمستقبل رغم كل احباطات الواقع, كما يقول الاختيار ايضاً بأن هناك مواطنا عاديا فقيرا وبسيطا ويتحمل نيابة عن صناع المصائب كل نتائجها وافرازاتها وضغوطاتها بقلب مازال ينبض بالحياة. يقول الاختيار ايضا بأن لهذا المواطن قضايا لابد من تبنيها باعتباره انسانا مملوءا بالاحلام والمواقف والتأثير في الاحداث, وان يتم هذا التبني من قبل السلطة الحاكمة أو السلطة الرابعة (الصحافة) والأهم ان يوجه كي يتبنى قضايا نفسه بنفسه بعيدا عن السلبية واللامبالاة والاعتقاد بأن الخير والمكانة والراحة لم تخلق له وانما خلقت لصفوة معينة من المجتمع يذهب اليهم الاعلام دائما ويلمع صورهم باستمرار ويجاملهم بشكل منفر احياناً. في المناخ العربي يتحرك انسان مليء بالطموحات والتطلعات والاحلام المجلجلة في الداخل, يخرج كل يوم من قلب تاريخ لا يملكه غيره, ويتحرك وسط جغرافيا لا يحتمل مدى لهيبها وحساسيتها سواه, وينقذف في شوارع ودهاليز تموج بالسياسة وعبء الاقتصاد ومقولات جوفاء عن الرفاهية وخرافات التنمية وحقوق المواطن العربي وكرامة الانسان, وحقائق لا تنتهي عن المؤامرات والتنازلات وتكسير الثوابت والمقايضة بالحقوق و... ومع ذلك يزج بنفسه وسط هذا الطوفان ويبقى صارخا في داخله برغبة البقاء حيا او الموت واقفا على أرضه, حيث خيار العيش بكرامة محصنة بقليل من الرفاهية وشيء من الديمقراطية والحرية والامان اصبح خيارا صعبا في البيئة العربية. (المواطن العادي) ليس المغربي فقط وانما العربي على امتداد الجغرافيا العربية هو شخصية العام وكل الاعوام التي ذهبت والتي ستأتي العجاف منها وغير العجاف, سيبقى صامداً الى الابد وسيبقى صانعا للاحداث ومعمرا للجغرافيا, بينما غيره يجني امجاد التاريخ ويتمتع بثروات الجغرافيا... لكن الى متى؟ الله اعلم!