امام المجلس الوطني الاتحادي اليوم جدول عمل يحوي اكثر قضايانا الوطنية سخونة وخطورة, ولاجلها تنعقد جلسة اليوم, انها قضايا العمالة وخلل التركيبة السكانية وغيرها, ما يعني ان جلسة اليوم ليست سهلة وسيسمع المجلس فيها الكثير وسيناقش تفاصيل مهمة مع وزيري الداخلية والعمل والشؤون الاجتماعية . ولا اظن بأن قضايا يمكن ان نتفق عليها وعلى ضرورة طرحها وبجميع فئاتنا وتوجهاتنا كاتفاقنا على هذه القضايا التي يمثل بقاؤها هكذا بجميع افرازاتها واحتقاناتها وبدون حل أو خطوات حل ملموسة تهديدا لنا جميعا دون استثناء. في جلسة اليوم سيقف وزيرا العمل والداخلية ممثلين عن الحكومة وسيكون اعضاء المجلس ممثلين عن افراد المجتمع, وتحت قبة هذا المجلس سيقول الجميع كل ما لديهم بوضوح واتفاق, حتى وان تمت الجلسة بطريقة سرية, فذلك من دواعي المصلحة العامة التي لا تعني ابدا ما قد يظنه البعض بانه تكريس لثقافة الصمت ومصادرة المعلومات التي هي من حق الشعب ان يعرفها. لقد اثيرت قضية (خلل التركيبة السكانية) في مجتمع دولة الامارات بشكل مكثف وصريح في الآونة الاخيرة, واستحوذ النقاش حولها على اهتمام كافة شرائح المجتمع ونخبه, ما يعني ان القضية اصبحت هما يؤرق الجميع, واشكالية يعاني منها كافة افراد الشعب الذي مع اعترافه بمساهمته في خلقها ــ الا انه اليوم بات يعي تماما ماذا يعني ان تصل نسبتك في بلدك كمواطن إلى اقل من 20%! ومع هذا النقاش الثري الذي تقوده نخبة صادقة من ابناء الوطن على كافة المنابر ومن قبل اكثر من جهة فان جلسة المجلس الوطني اليوم ستكون اكثر سخونة من صيفنا الذي بدأ ساخنا اكثر من اللازم متزامنا مع قضايا زادته حرارة كقضية الجزر التي اشتعلت بشكل دراماتيكي جدا, وقضية عشوائية التعليم العالي الخاص, ورؤية التعليم العام و... نحن نعلم جميعا ان قضية العمالة, وخلل التركيبة السكانية والجزر و... من القضايا المزمنة على جدول اعمال المجلس والمجتمع معا ضمن واقعنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي, ولن نبالغ اذا قلنا بأننا تابعناها وتنبه إلى مخاطرها الكثير من المثقفين مع بدايات قيام الدولة, واذا كانت هذه القضايا قد وصلت في ايامنا هذه لدرجة (الازمات الخانقة) فما ذلك الا بسبب الزمن الذي راكم في سجلها الكثير من القضايا الجانبية التي ترتبت على بقائها بدون حل, وخيرا سيفعل المجلس اذا امكنه التوصل إلى اراء عملية لمواجهة تحدياتها ومخاطرها, ليس على طريقة (ما ينبغي وما يجب) ولكن على طريقة اجندة العمل ذات الاستراتيجيات المحددة والمشروطة بزمن وخطوات تنفيذية ملزمة. نتمنى من المجلس الوطني ممثلا برئيسه واعضائه, ومن الحكومة ممثلة بوزيري الداخلية والعمل ان يسيروا بالحوار إلى النتيجة المبتغاة والمنتظرة دون تأخير أو تشنج, فالجميع متفق على كل تفاصيل هذه القضايا, وكل من ستضمهم جلسة اليوم قد واكبوا تطوراتها وبداياتها ويعلمون يقينا اين الخلل واين الحل وما هي آليات التنفيذ. يبقى ان ننتظر لنعرف ما ستنتهي اليه جلسة اليوم.