كان السؤال البديهي الذي طرحه بن جوريون اول رئيس وزراء لاسرائيل على ناحوم جولدمان رئيس الوكالة اليهودية بعد عدة سنوات من قيام اسرائيل هو (لماذا يقبل العرب بسلام مع اسرائيل اذا كانوا يشعرون بمخاطر المشروع الصهيوني على كياناتهم) فأجابه جولدمان لو كنت زعيما عربيا, لم اكن لأقبل ابدا بقيام دولة اسرائيل, انه امر طبيعي ان يرفضوا التعايش معنا, فلقد اخذنا اراضيهم فلماذا يقبلون بالسلام معنا؟ يتضح من هذا الحوار ان اساس السياسة الامنية لاسرائيل يقوم على اساس مفهوم ان العرب رغم ما يملكونه من عناصر قوة كثيرة (الا ان لديهم شعورا عميقا بعدم قدرتهم على تدمير اسرائيل او القضاء عليها) , لذلك فإن احدى الركائز الاساسية لنظرية الامن الاسرائيلي تقوم على فكرة ان العرب من الصعب عليهم ان يترجموا ما يمتلكونه من عناصر قوة الى ميزات استراتيجية فعلية هذا الى جانب افتراضي اخر بأن الاهداف العربية من الصراع ضد اسرائيل ليست جامدة او ثابتة, بل متغيرة وتتصف بالديناميكية كما ان النوايا العربية تجاه اسرائيل ليست كلها متعصبة ورافضة للتعايش السلمي معها, بل اصبحت في السنوات الاخيرة تخضع لتقلبات ومساومات عديدة, منها الضغوط الامريكية, والخلافات العربية العربية, والوضع الدولي الرافض اي محاولة لازالة اسرائيل, والصراعات العربية مع دول الجوار (تركيا وايران واثيوبيا والسنغال) بالاضافة لحسابات المكسب والخسارة اذا ما قرر العرب الدخول في مواجهة شاملة ضد اسرائيل. يعبر بن جوريون عن كل ذلك في مقولته (اذا ما أدرك العرب انهم لن يستطعوا تدمير او ابادة اسرائيل, فإنني واثق ان السلام عندئذ سيتحقق لان ذلك ضروري لهم بقدر ما هو ضروري لنا) . من مثل هذا التقييم لاصول ومصادر الصراع العربي ــ الاسرائيلي, وطبقا للرؤية الاسرائيلية ينبع استنتاج هام يحتل مكانة بارزة في نظرية الامن الاسرائيلي مفاده ان اسرائيل رغم كونها بالفعل دولة صغيرة وعناصر القوة الشاملة لديها اقل بكثير عن مثيلتها في الدول العربية, الا انها تستطيع التأثير على الموقف العربي من الصراع عن طريق الادارة الفاعلة لسياستها الامنية بشقيها الخارجي والدفاعي حيث يمكنها ان تدفع العرب للاعتقاد بأن المشكلة ليست في قدرتهم على كسر الارادة الاسرائيلية بل في كيف ومتى من خلال سياسات اسرائيلية معينة يمكن للعرب ان يقتنعوا بأنهم لن يقدروا على استخدام مالديهم من امكانات وقدرات ضد اسرائيل ومن ثم فإنه من منطلق مصالحهم العليا عليهم ان يبحثوا عن الطريق الاقصر والاقل كلفة لتحقيق تعايش سلمي معها وطبقا لرؤيتها. المبادىء التي تؤكد عليها نظرية الامن الاسرائيلي. من هذا المنطلق وعندما نربط بين عناصر واسلوب رد الفعل الاسرائيلي على التهديد العربي, سنجد امامنا صورة متوقعة بالفعل لسياسة اسرائيل الامنية تتلاءم مع مقدرة وحدود دولة صغيرة على ساحة اقليمية اكبر منها بكثير ورافضة لها, وساحة دولية اوسع تتسم بالفوضى والعنف, لذلك كان ولايزال الخط المتفق عليه بين واضعي سياسة اسرائيل الامنية هو تجميع قوة ردع كبيرة ومتنوعة قادرة على منع او تقليل الاعمال العدائية ضدها كما ونوعا وبما يجبر العرب على اعادة النظر تدريجيا في موقفهم من اسرائيل وصرف النظر نهائيا عن مشروعهم القومي القديم الذي يستهدف ازالة اسرائيل. لذلك جاءت نظرية الامن لتؤكد على عدة مبادىء على النحو التالي: أ ـ ضرورة تعبئة جميع مصادر القوة الشاملة من اجل تحقيق الغايات والاهداف القومية العليا لاسرائيل. ب ــ اهمية وجود انسجام وترابط بين المصلحة العليا لاسرائيل ومصالح الدول العظمى على المستوى الاقليمي والدولي. ج ـ الجدوى المأمولة لاسرائيل من الاندماج الكامل والمدروس في لعبة الامم على الساحة الشرق اوسطية وما حولها. د ــ الاهمية العليا للقوة العسكرية المتفوقة في افرعها المختلفة, التقليدية وفوق التقليدية كأداة ردع جسيم. هــ شرعية استخدام القوة العسكرية لشن ضربات وقائية ومسبقة خارج حدود اسرائيل عند بروز نوايا بتهديد عربي ضد اسرائيل وعدم الانتظار حتى يقع التهديد. كما يستند الامن الاسرائيلي على مفهوم اشمل واوسع يتعدى البعد العسكري الى ابعاد اخرى عبر عنها بن جوريون في قوله (ان امن اسرائيل لايقوم فقط على جيش وسلاح, ورغم انه بدونهما لن يكون هناك امن, الا ان الامن يعني ابعادا هامة اخرى تتمثل في تكثيف الهجرة الى اسرائيل. والتوسع في الاستيطان, وفي المقام الاول استيطان الصحراء, ان الامن يعني ايضا تحويل البحر الى يابسة, والهواء الى ارض صلبة, وذلك بأن تكون لنا قوة بحرية عظمى, وقوة عملاقة في الجو.. الامن يشمل ايضا تطوير البحث العلمي والقدرة العلمية في جميع التخصصات الفيزيائية والكيمائية والبيولوجية والتكنولوجة الى اعلى مستوى, بل الى اعلى قمم العلم, الامن هو الكفاءة الفنية المتطورة لشبابنا في الزراعة والصناعة والبناء والملاحة.. وختاما فإن الامن هو في جسارة الشباب وتفاني الشعب في ولائه للدولة ودفعهم الى تقبل المهام الصعبة والحيوية على طريق الاستيطان والارتباط بالحدود بروح ايجابية) . هذا ما ذكره بن جوريون عند تقديم حكومته للكنيست الثاني في نوفمبر 1959 فهل خرج ماقامت به اسرائيل من اعمال على الصعيد الامني الشامل على مدى اربعين عاما وحتى عام 1999 عن هذه الخطوط الاستراتيجية العريضة التي وضعها واحد من مؤسسي اسرائيل؟ ان جميع الشواهد تدل على ان ما نفذته اسرائيل من اعمال عبر تاريخها ومنذ قيامها وحتى اليوم, ماهو الا ترجمة دقيقة لهذا المفهوم الامني الشامل والواسع الامر الذي مكنها من مواجهة التحديات التي فرضت عليها عن طريق تحقيق غاياتها واهدافها القومية العليا, التي كانت ولاتزال على حساب المصالح القومية العربية, والى حلقة قادمة ان شاء الله نتحدث عن غايات واهداف اسرائيل القومية واستراتيجية تحقيقها. تعرف الغاية القومية للدولة بأنها تحوي (مجموعة من الاهداف التي تسعى الدولة لتحقيقها والتي من خلالها تحافظ الدولة على استقلالها وامنها وحريتها, وتؤمن مستوى عال من المعيشة والرفاهية لشعبها, في اطار من الهيبة الدولية المناسبة, وفي ظل اسس ايديولوجية تعكس الوجدان الحقيقي للشعب, مع ميل للسلام من موقع قوة ملائم. وتعتبر القيادة السياسية للدولة هي المسؤولة عن تحديد غاياتها واهدافها القومية ومن الغاية القومية للدولة تنبع الاهداف التخصصية في المجالات السياسية (الداخلية والخارجية) والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والايديولوجية والتكنولوجية والاستراتيجية وبناء على هذه الاهداف القومية يتم رسم الاستراتيجيات والسياسات الشاملة والتخصصية التي تخطط بواسطة القيادات التخصصية للدولة, وبما يؤمن افضل استخدام لقدرات وامكانات الدولة لتحقيقها بمعنى ان السياسة الخارجية للدولة ترسم للتحقيق هدف السياسة الخارجية للدولة, والسياسة العسكرية ترسم لتحقيق الهدف السياسي العسكري, والسياسة الاقتصادية ترسم لتحقيق الهدف السياسي الاقتصادي للدولة وهكذا. وقد اعتبر البعض ان (الامن القومي) يعتبر احد الاهداف القومية على اعتبار ان الامن القومي يشمل القدرة التي تتمكن بها الدولة من تأمين انطلاق مصادر قوتها في شتى الميادين في مواجهة الاخطار التي تتهددها مع الاستغلال الامثل لتلك المصادر الا ان النظرة السائدة ترى ان الامن في حد ذاته ليس هدفا وانما يرتقي ليشمل الاطار الذي يغلف كافة الاهداف التي تحقق الغاية القومية العليا للدولة, وللامن القومي اربعة ابعاد تشمل: البعد السياسي الذي يتمثل في الحفاظ على الكيان السياسي الداخلي للدولة, والبعد الاقتصادي الذي يرمي الى الوفاء باحتياجات الشعب وتوفير سبل التقدم والرفاهية له, والبعد الاجتماعي الذي يعالج مشاكل الشعب الاجتماعية تعليمية وصحية وثقافية), وينمي الشعور بالولاء والانتماء الوطني والقومي, ويدفع عن الشعب التيارات الفكرية الهدامة ومحاولات الاختراق من قبل العدائيات, اما البعد العسكري فهو يهتم بتأمين سبل حماية القوة العسكرية للدولة, وخطط تطويرها واسرارها الامنية في وجه محاولات الاختراق من قبل اجهزة مخابرات وتجسس العدو لتكون قادرة دوما على تحقيق الاهداف الاستراتيجية, والنهوض بالمهام التي تكلف بها وقد اوضح (ماكنمارا) وزير الدفاع الامريكي الاسبق في كتابه (جوهر الامن) ان الامن القومي ينبغي ان يفترض وقوع اسوأ حالة معقولة من التهديد, ثم يعمل على امتلاك القدرة على معالجتها مع السعي المستمر لتأكيد حق المجتمع في البقاء آمنا ومستقرا قادرا على التقدم والازدهار, ويرتبط ذلك بقدرة الدولة على التحديد الدقيق والمعرفة العميقة لمصادر تهديدها والتخطيط السليم لمواجهتها على كافة الاصعدة قبل ان تحدث تهديدا فعليا. استراتيجية الردع وتعتبر استراتيجية الردع التي تتبناها الدولة عاملا اساسيا في دفع التهديدات ومنع وقوعها اصلا, وهو ما يتطلب ان تكون لاستراتيجية الردع مصداقية عالية, ولكي تتحقق هذه المصداقية ينبغي ان تدرك العدائيات حقيقة امتلاك الدولة لوسائل الردع, وأن لديها نوايا فعلية لاستخدام هذه الوسائل عند شعورها بما يهدد أمنها, وإذا ما وضع العدو الدولة تحت الاختبار من قبل أعدائها, فعلى الدولة ان تستخدم فعلا ما لديها من وسائل الردع, لذلك تحرص الدولة على ان تبلغ أعداءها رسالة ردعية واضحة ومباشرة وصريحة تحوى ما تملكه الدولة من وسائل ردع ونواياها لاستخدامها في حالات مشروطة تعتبر (خطوطا حمراء) لا ينبغي المساس بها. الأهداف والقدرات ومن الخطأ بمكان ان تتجاوز الأهداف القومية للدولة قدراتها الحقيقية, حيث يتسبب ذلك في حدوث كارثة قومية للدولة, والتاريخ يحوي العديد من الأمثلة على ذلك منها الأهداف القومية التي حددها الرايخ الثالث لحكومة النازي الهتلرية في الأربعينات لكي تسيطر المانيا على كل أوروبا, فكان ان وقعت الحرب العالمية الثانية, وانهزمت المانيا بل وتم تقسيمها, وفي الشرق الأوسط كانت محاولة الحكومة العراقية في عام 1990 لاحتلال الكويت وضمها الى العراق سببا في تكتل دول التحالف عام 1991 في حرب عاصفة الصحراء ضد العراق وبما أدى الى هزيمته وفرض عقوبات دولية لايزال الشعب العراقي يعاني منها حتى اليوم كذلك من الأخطاء الجسيمة التي تقع فيها القيادات السياسية وهي تحدد غاياتها وأهدافها القومية ان تتجاهل طبيعة المتغيرات الدولية والاقليمية السائدة,, مثل الوضع القائم في البلقان اليوم عندما تجاهلت القيادة اليوغسلافية بروز النظام الدولي الجديد وقبضته العسكرية المتمثلة في الناتو, والذي يرفض محاولات صربيا اقامة دولة الصرب الكبرى على حساب باقي دول البلقان مثل البوسنة وكوسوفو وهو ما يهدد الأمن الأوروبي الذي يعتبر بؤرة الأمن العالمي, فكانت الضربات الجوية والصاروخية التي تتعرض لها يوغسلافيا اليوم على يد الناتو, لذلك ينبغي ان تعيد الدولة تقييم أهدافها القومية من وقت لآخر في ضوء ما تشكله هذه المتغيرات من تأثيرات ايجابية وسلبية على جملة أهدافها القومية. ومن البديهي ان تكون هناك فروقا واسعة بين الغايات والأهداف القومية للدول العظمى والكبرى بين أهداف دول العالم الثالث النامية, حيث يرتبط تحديد الهدف القومي بكثير من الاعتبارات والعوامل منها موقع الدولة الجيواستراتيجي, وقدراتها الجيوبوليتيكية, وتطلعاتها في المجالات المختلفة, وقد يتغير الهدف القومي للدول من مرحلة زمنية لأخرى, ففي المرحلة من الاربعينات وحتى الثمانينات كان الهدف القومي للولايات المتحدة القضاء على الشيوعية وتفكيك الاتحاد السوفييتي السابق, وقد تحقق لها ذلك مع بداية التسعينات, ومن ثم أصبح لها هدف قومي آخر بعد ذلك تدخل به القرن الحادي والعشرين هو فرض هيمنتها على رأس النظام الدولي الجديد بمفاهيم العولمة المعروفة, كذلك نلحظ وجود دول لها أهداف قومية ذات صبغة (ايديولوجية) مثل ايران, ودول أخرى لها أهداف قومية ذات صبغة (توسعية) مثل اسرائيل, ودول في العالم الثالث تنحصر أهدافها القومية في تحقيق (الأمن والمحافظة على الاستقلال) وهي السمة السائدة في معظم الدول العربية, كما ان هناك مجموعة من البلدان مازالت تنشد الحرية والحصول على الاستقلال مثل فلسطين. لذلك فقد ينفذ الهدف القومي في مرحلة واحدة, أو قد يقسم الى عدة مراحل بحيث يحدد لكل مرحلة زمنية هدفها القومي, وتُرسم استراتيجية تحقيقه تبعا لامكانات الدولة وقدراتها في كل مرحلة, والظروف السائدة والمتوقعة في البيئات المحلية والاقليمية والدولية. ففي الخمسينات كان هدف اسرائيل تثبيت اركان الدولة, وفي الستينات فتح شرايين الملاحة في مضايق تيران وقناة السويس أمام سفنها, وفي السبعينات والثمانينات التوسع على حساب الدول العربية, وفي التسعينات فرض نفسها كقوة اقليمية عظمى في منطقة الشرق الأوسط معترف بها ولها مطالب سياسية واقتصادية ومائية في العالم العربي. أهداف اسرائيل الغايات والاهداف القومية التخصصية لاسرائيل حتى عام 2010: ـ في ضوء هذه المفاهيم ومع الوضع في الاعتبار الاساسي الايديولوجي الذي قامت عليه دولة اسرائيل, والمراحل التاريخية التي مرت بها منذ انشائها عام ,1948 وما أنجزته على طريق تحقيق أهدافها خلال هذه الفترة, حددت اسرائيل غاياتها وأهدافها القومية خلال المرحلة المقبلة وحتى عام 2010 على النحو التالي: أ ــ الغاية القومية العليا لاسرائيل (لم تتغير منذ انشائها): (اقامة دولة اسرائيل الكبرى اليهودية النقية كقوة اقليمية عظمى مهيمنة في منطقة الشرق الأوسط) . ولتحقيق ذلك في المرحلة القادمة, وفي ضوء عملية السلام, فإن على اسرائيل ان تسعى من خلال معاهدات السلام وعمليات ترسيم الحدود الى ضم ما تستطيعه من المناطق التي احتلتها في عام ,1967 والتي يمكن ان تحقق متطلبات أمنها من وجهة النظر الجيواستراتيجية, ويكفل لها الحصول على مصادر مياه اضافية, وفرض شرعية وجودها على الأراضي التي سيتم ضمها اليها مع تفريغها من السكان العرب حفاظا على الهوية اليهودية. على أن تعمل الاستراتيجية العسكرية على تحقيق ذلك من خلال الردع الوقائي والانتقامي الجسيم وتأمين عمليات الضم والاستيطان وتهويد الاراضي, والتحكم في المنطقة سياسيا واقتصاديا وثقافيا مع الاعتماد على الذات عسكريا واقتصاديا قدر الامكان. ب ــ الهدف السياسي لاسرائيل: ضمان بقاء الدولة الاسرائيلية في الشرق الأوسط داخل حدود آمنة معترف بها اقليميا ودوليا, في ظل تفوق حضاري, وعلاقات عميقة مع جيرانها العرب, وبما يؤمن سيادة اسرائيل في المنطقة سياسيا واقتصاديا, ويمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة قوية مجاورة لاسرائيل, ويضع الكيان الفلسطيني في مناطق الحكم الذاتي ـ في حال قيام الدولة الفلسطينية ـ تحت السيطرة الاسرائيلية المباشرة عسكريا وغير المباشرة سياسيا واقتصاديا. هذا مع التكيف مع التأثيرات التي تفرضها عملية السلام, وتهويد المناطق التي ستضم لاسرائيل من خلال تكثيف الاستيطان, وتقليص التواجد العربي فيها لأدنى حد, والسعي الى مد السيطرة الاسرائيلية بأساليب مباشرة وغير مباشرة الى منابع أنهار الأردن وجنوب لبنان وجبل الشيخ, مع محاولة الحصول على حصة من مياه النيل في اطار التعاون الاقليمي مع مصر. ج ــ الهدف السياسي العسكري لاسرائيل: احتفاظ اسرائيل بتفوق عسكري كمي ونوعي في المجالين التقليدي وفوق التقليدي على جميع الدول العربية, وبما يمكن اسرائيل من تحقيق أهدافها السياسية والاقتصادية, واستمرار سياسة الردع ببعديها النفسي والمادي, وفرض ارادتها في المنطقة. هذا مع الاستعداد للجوء للعمل العسكري المباشر قبل حدوث خلل في الميزان العسكري لغير صالح اسرائيل, أو عند ظهور بوادر لشن عمليات عسكرية شاملة أو محدودة أو استنزافية من جانب جيرانها, أو دلائل تهدد بكسر الاحتكار النووي الاسرائيلي في دائرة مجالها الحيوي, مع السعي لزيادة قدرة اسرائيل لتحقيق الاكتفاء الذاتي في التسلح. أهداف سياسية واقتصادية د ــ الهدف السياسي ــ الاقتصادي لاسرائيل: استقرار وتنمية الاقتصاد الاسرائيلي باستثمار الامكانات الذاتية والمساعدات الخارجية على الوجه الامثل, مع بسط السيطرة على اقتصاديات دول المنطقة بأساليب مباشرة وغير مباشرة, وفتح اسواق جديدة لاسرائيل في جميع دول العالم, والتعامل مع التكتلات الاقتصادية الاقليمية والدولية من اجل الاستفادة من الميزات التي تمنحها لأعضائها, وخلق المصالح المشتركة. هذا مع تأمين حصول اسرائيل على المزيد من احتياجاتها المائية والنفطية والمعدنية, وبما يمكنها من استيعاب مزيد من المهاجرين, والسعي التدريجي للتحول من الاقتصاد الموجه (القطاع العام) الى اقتصاد السوق (قطاع خاص), وتقليص الاعتماد على المساعدات الاجنبية. هــ ــ الهدف السياسي ــ الاجتماعي لاسرائيل: استمرار البقاء القومي بدرجة عالية من الصلابة ونقاء الجنس اليهودي من خلال زيادة القوة البشرية, وذلك باستكمال هجرة يهود العالم الى اسرائيل, وزيادة النسل اليهودي, وتقليص التواجد العربي في ارض اسرائيل, مع السعي لتقوية روابط التماسك الاجتماعي والقضاء على التناقضات التي تسود المجتمع الاسرائيلي, وترسيخ قواعد التضامن بين فئاته, ورفع المستويات الثقافية والخدماتية في مجالات الصحة والتعليم والاسكان والتأمين, وتوازن التركيبة السكانية رأسيا وأفقيا داخل اسرائيل, وبما يحقق اهداف مخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة. و ــ الهدف السياسي ـ الايديولوجي لاسرائيل: احياء الحضارة اليهودية باعادة بعث الروح اليهودية الدينية في المجتمع الاسرائيلي, وتقوية التقاليد اليهودية بين الشباب, واثراء فكرة الصهيونية كمبدأ اساسي عنصري, وذلك من خلال تنشيط الثقافة والتاريخ اليهوديين في نفوس الشبيبة الاسرائيلية, وبالتقدم والرقي في كافة المجالات العلمية, وزيادة نفوذ اللوبيات وجماعات الضغط الصهيونية في الدول الكبرى, وتقوية النفوذ اليهودي في روسيا وباقي جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق وبلدان أوروبا الشرقية, مع العمل في الوقت ذاته على زرع ونشر عوامل الفرقة والتشتت والتحزب الفكري في البلدان العربية, ويما يؤدي الى زيادة التطرف الديني والعرقي, والقضاء على فكرتي القومية العربية والتضامن الاسلامي, وإحلالهما بفكرة التعاون الاقليمي الشرق اوسطي, وتوظيف الاصولية الاسلامية وأيديولوجية الاقليات العرقية والطائفية لصالح اسرائيل, وذلك في تعاون وثيق مع قوى التطرف الصليبي في العالم. ز ــ الهدف السياسي ــ التكنولوجي لاسرائيل: تطوير البنية الاساسية القومية المقامة في مجالات العلوم والاتصالات والتقنية الآلية والصناعات كثيفة العلوم, خصوصا في مجالات البيوتكنولوجيا, والميكروالكترونك, والذكاء الصناعي, والأدمغة الالكترونية, وغزو الفضاء, وأنظمة المعلومات, ونظم التوجيه الذاتي, وبما يشكل ركيزة وقاعدة للانطلاقة التكنولوجية التي ستسود بها اسرائيل المنطقة خلال القرن المقبل, وبحيث تكون مالكة لكل المعارف العلمية والتكنولوجية التي تملكها الدول العظمى وليست متخلفة عنهم, وبما يساعد على الانطلاق أفقيا ورأسيا في مجالات التنمية الشاملة, ويهيىء الشعب الاسرائيلي ليعيش في عصر متقدم تكنولوجيا وعلميا. الحركة الصهيونية العالمية ح ــ أهداف الحركة الصهيونية العالمية لصالح اسرائيل: تنشيط حركة الهجرة إلى اسرائيل وبما يؤمن وصول عدد سكانها في عام 2010 إلى 10 ملايين نسمة, مع توجيه المهاجرين الجدد بصورة منهجية ومخططة نحو مشروعات استيطانية ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وتربوية وثقافية وتكنولوجية, تساعد على سرعة دمجهم في المجتمع الاسرائيلي, وبما يساهم في تنفيذ خطط التنمية والدفاع, ويعوض الفجوة البشرية بينها وبين الدول العربية بتفوق نوعي. هذا مع السعي إلى اعادة انشاء حركة صهيونية شعبية في الخارج تؤمن استعادة المضامين الروحية للحركة الصهيونية التي تآكلت بفعل انغماس يهود الشتات في المجتمعات الأخرى, واعادة ربطهم بالوطن الأم بطرق وأساليب مناسبة, وتنشيط مناهج التربية اليهودية بين يهود الشتات. ط ــ الهدف الاستراتيجي للقوات المسلحة الاسرائيلية: حماية وجود اسرائيل وسيادتها وجهودها من أجل تنمية وتطوير قدراتها في كافة المجالات دون أية قيود داخلية أو خارجية يمكن أن تعرضها للخطر, وذلك بمنع أية قوة عسكرية في الدول المتواجدة في دائرة المجال الحيوي لاسرائيل, أو قوى الارهاب في الداخل والخارج من خلق مناخ أو مواقف تهدد أمنها, وباجهاضها مبكرا. كذلك تحقيق تفوق عسكري اسرائيلي على جيوش دول المواجهة والمساندة العربية (في العمق) في البر والبحر والجو, وامتلاك قدرات ردع ذات مصداقية عالية وعلى درجة عالية من التأهب قادرة على تدمير أية قوات مسلحة أو ارهابية مناوئة لاسرائيل. وذلك بالاستعداد لشن ضربات وقائية ومسبقة عند اللزوم داخل الأراضي العربية, وبما يقضي على التهديد قبل انتقاله إلى داخل اسرائيل, مع الاستعداد لاستغلال نجاح العمليات القتالية لأقصى حد ممكن وطبقا لظروف المواقف التي تنشب في حينه, وبما يخلق أوضاعا اقليمية جديدة تؤمن حصول اسرائيل على مزيد من الأراضي والموارد الطبيعية, وتنقل حدود اسرائيل إلى خطوط جديدة يمكن الدفاع عنها والتمسك بها. المجال الحيوي الاسرائيلي ي ــ دائرة المجال الحيوي لاسرائيل: عندما كان ارييل شارون وزيرا للدفاع في اسرائيل في عام ,1982 حدد أمام لجنة الدفاع والشؤون الخارجية في الكنيست في جلستها بتاريخ 12 ديسمبر 1982 أبعاد دائرة المجال الحيوي لاسرائيل قائلا: (هي المنطقة التي تضم مصالح اسرائيل الاستراتيجية, وتشمل جميع مناطق العالم العربي المتاخمة, علاوة على ايران وتركيا وباكستان وشمال افريقيا وحتى زيمبابوي جنوبا) . الا ان هذه الدائرة اتسعت بعد ذلك في عقد التسعينات لتمتد من الساحل الشرقي للأطلسي غربا إلى ايران وباكستان شرقا, ومن دول آسيا الوسطى الاسلامية شمالا إلى كيب تاون في جنوب افريقيا جنوبا. وفي الحقيقة فإن المصالح الأمنية الاسرائيلية لم تعرف اتساعا على النطاق العالمي كهذا من قبل, أو بروز اهتمامات أمنية لاسرائيل في دول اسلامية بعيدة عنها مثل ايران وباكستان وتركيا. فبالنسبة لتركيا من المعروف أن تعاونها الدفاعي مع اسرائيل يستهدف حصار سوريا من الشمال والجنوب لما تشكله لهما من تهديد مشترك على حد زعمهما, وهو ما انعكس في الاتفاقيات الدفاعية الموقعة بين الدولتين في عام 1996 وشملت مجالات المخابرات والمعلومات, والتمركز المتبادل لاسراب مقاتلات في مطارات الدولتين, والتدريب الجوي المشترك في أجوائهما, كذلك التدريب البحري المشترك في شرق البحر المتوسط مع الاسطول السادس الامريكي, بجانب التعاون في الصناعات الحربية.. الى غير ذلك من مجالات التعاون الدفاعي التي تشكل تهديدا واضحا لامن سوريا وفيما يتعلق بباكستان, فان اسرائيل تخشى من البرنامجين النووي والصاروخي لباكستان, لذلك وضعت مخططا لضرب مفاعل (كاهوتا) النووي في باكستان بواسطة ضربة جوية, بالتعاون مع الهند وسريلانكا. الأمر نفسه بالنسبة لايران, حيث لا تخفي اسرائيل مخاوفها من البرامج النووية والصاروخية في ايران, لذلك وضعت ايضا خططا تقصف اهدافا حيوية في ايران سواء بمفردها, او بالتعاون مع الوجود العسكري الامريكي في الخليج. اما في افريقيا فان اسرائيل تهتم كثيرا بمناطق تجمعات اليهود في دول وسط وجنوب وغرب افريقيا, وتعمل على تهجيرهم الى اسرائيل (كما فعلت مع يهود الفلاشا في اثيوبيا), كما تأمل في استئناف تعاونها الدفاعي مع جنوب افريقيا والذي توقف بعد سقوط نظام الحكم العنصري هناك. وكان يشمل مجالات نووية وصاروخية ومشروعات تصنيع حربي وتطوير مشترك لاسلحة ومعدات قتال (ابرزها صاروخ كروز), بالاضافة الى التعاون في مجالات الامن والمخابرات والتدريب المشترك. ويبرز في دائرة المجال الحيوي لاسرائيل اهتمامها الزائد بالمدخل الجنوبي للبحر الاحمر, لذلك تسعى للحصول على تسهيلات بحرية وجوية وانذار مبكر في منطقة الجزر المحيطة بمضيق باب المندب, وهذا هو السبب في تعاونها الاستراتيجي مع اريتريا فيما يتعلق بجزر حنيش الكبرى, وكذلك اثيوبيا. وفي الشمال, حيث توجد جمهوريات آسيا الوسطى الاسلامية ويرجع اهتمام اسرائيل بها بعد انفصالها عن الاتحاد السوفييتي السابق, وما ورثته عنه من ترسانة اسلحة ضخمة تقليدية وفوق تقليدية اخطرها بالنسبة لاسرائيل ما يتعلق بالجوانب النووية والصاروخية والفضائية, وتنافس بعض الدول العربية والاسلامية على الاستفادة منها (مثل ايران والعراق وتركيا), لذلك لم يكن غريبا ان تسعى اسرائيل لشراء 50% من اسهم محطة تتبع الاقمار الصناعية المقامة في كازاخستان, هذا الى جانب ما تختزنه هذه الجمهوريات الاسلامية في اراضيها من ثروات نفطية ومعدنية ضخمة تشكل ثاني اكبر احتياطي عالمي بعد الخليج تطمع اسرائيل في أن يكون لها نصيب فيها. خبير عسكري واستراتيجي مصري