يناقش اليوم المجلس الوطني الاتحادي قضايا وزارة الداخلية وقضايا وزارة العمل والشؤون الاجتماعية, وكثير من هذه القضايا كما يعرف القارىء الكريم يدور بشكل مباشر أو غير مباشر حول الخلل الكبير في التركيبة السكانية في وطننا الحبيب, ولمواطن الامارات الذي يمثله اعضاء المجلس عتب على اعضاء المجلس ورئاسته وذلك لعدم مناقشة هذا الموضوع الهام والحساس والذي يتعلق بمستقبلهم وبمستقبل ابنائهم وبأمن وطنهم وسيادة بلادهم خلال الجلسات السابقة وتأجيله إلى آخر جلسة في فصلهم التشريعي الاخير. والحقيقة ان هذه القضية الهامة هي قضية الامارات الاولى في السنوات السابقة وفي السنوات المقبلة, وهي قضية هذا المجلس الوطني الاتحادي والمجالس السابقة, وهي ايضا قضية المجلس الوطني الاتحادي المقبل والمجالس المقبلة, وهي قضية مجلس وزرائنا الموقر الحالي والمجالس السابقة, وهي ايضا قضية مجلس وزرائنا المقبل والمجالس المقبلة, ان هذه المشكلة هي قضية الماضي وقضية الحاضر وقضية المستقبل, انها قضية هويتنا الوطنية, وقضية امننا الداخلي, وقضية اقتصادنا الوطني, وقضية عروبتنا الغالية, وقضية امننا الاستراتيجي وقضية تراث الاجداد ومستقبل الاحفاد. السر المعروف ان من احد الاسباب التي حالت في الماضي دون التوسع في مناقشة ارقام الخلل في التركيبة السكانية رسميا وشعبيا واعلاميا وبالتالي الانتباه للكارثة السكانية المستقبلية هو اعتقادنا البسيط وغير العميق ان ذكر تلك الارقام سوف يلفت نظر الدول الاجنبية لتلك المشكلة وسوف يعرفون ابعادها, وانه يجب ان نحل المشكلة بسرية وبدون ضجة أو كلام اعلامي, والحقيقة ان هذا التصور غير العميق للمشكلة هو مخالف للتوجيهات الكريمة لصاحب السمو الوالد الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله والتي توصي بمصارحة الشعب بمشاكله وعدم اخفاء الحقائق عنه, ما الذي حدث نتيجة مخالفة توجيهات قائد المسيرة الاتحادية؟ أولا: ان الدول الاجنبية وسكان تلك الدول كلهم يعرفون وبالتفصيل مدى الخلل في تركيبتنا السكانية, وسوف اذكر لكم بعض النماذج لتلك المعرفة, وابدأ بالمصادر الرسمية الاجنبية: يذكر دليل المعلومات العالمي الذي تصدره وكالة المخابرات المركزية الامريكية ان عدد سكان دولة الامارات تفصيله كالتالي: 19% مواطنون, و50% جنسيات من جنوب آسيا و23% عرب وجنسيات آسيوية اخرى و8% اوروبيون وآخرون, هذا الدليل موجود في المكتبات كما انه متوفر في شبكة الانترنت التي يدخل عليها ويقرأ صفحاتها مئات الملايين من البشر يوميا, ويذكر دليل معلومات لوزارة الدفاع الامريكية موجود على شبكة الانترنت نفس المعلومات الاحصائية السابقة, وهنالك عشرات المواقع الموجودة على شبكة الانترنت والتابعة لمختلف المؤسسات الحكومية الامريكية والاوروبية والاسيوية والافريقية تذكر ارقام الخلل في تركيبتنا السكانية بكل تفصيلاتها, كما تعكس احصائيات الامم المتحدة السكانية هذه الارقام واقتبس من تقرير واحد فقط لمنظمة الفاو التابعة للامم المتحدة في تقرير لها عن دولة الامارات صدر في مارس 1997 وتذكر فيه نتائج لاحصاء السكان في الامارات عام ,1995 ويذكر التقرير ان التقديرات تشير إلى ان نسبة المواطنين تقل عن عشرين بالمائة من السكان. المصادر الاجنبية غير الرسمية: هذه ايضا موجودة بكثرة على صفحات الانترنت, وهي لا تذكر فقط عن تقسيم عدد سكان الامارات, وتفصيل لعدد الوافدين بل تذكر معلومات مفصلة ودقيقة عن تاريخ الامارات وجغرافيتها ومواردها الطبيعية ونظامها السياسي ودستورها ونظامها القضائي واقتصادها ووارداتها وصادراتها وصناعاتها ومواصلاتها وطرقها ومطاراتها وموانئها .. الخ واذكر منها كنموذج دليل (أ. بي. سي) وهو يذكر نفس التفاصيل السابقة لنسبة المواطنين والوافدين الاجانب في دولة الامارات, اي ان نسبتنا كمواطنين تقل عن عشرين بالمائة من عدد السكان. الاطالس الجغرافية والمعلوماتية: معظم الاطالس العالمية تذكر تفاصيل المعلومات السكانية عن الامارات, وهذه الاطالس يرجع اليها ملايين من الباحثين وصناع القرار السياسي والاقتصادي في مختلف دول العالم, واذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر (اطلس العالم) الذي يذكر ان نسبة المواطنين في الامارات تقل عن عشرين بالمائة وان نسبة الوافدين من جنوب آسيا تزيد على خمسين بالمائة, ويضيف ان تلك التقديرات الاحصائية ترجع إلى الثمانينات, وتذكر مختلف المراجع العالمية السابقة ان عدد سكان الامارات تخطى ثلاثة ملايين نسمة بتقديرات عام 1996. الموسوعات ودوائر المعارف وكتب المعلومات: اهم موسوعتين يقرأهما ملايين البشر في العالم هما الموسوعة البريطانية الشهيرة, وموسوعة انكارتا المعروفة, في طبعة 1999 تذكر موسوعة انكارتا في مادة دولة الامارات العربية المتحدة ان المواطنين يشكلون عشرين بالمائة من السكان, اما الاغلبية السكانية الساحقة فهي من جنوب آسيا والفلبين وباقي الجنسيات الاسيوية والعربية والاوروبية وغيرها, وتذكر الموسوعة البريطانية في آخر طبعة لها وهي موجودة على شكل كتاب وقرص كمبيوتري وموقع في الانترنت معلومات وارقام سكانية مقاربة لارقام موسوعة انكارتا, ويذكر ايضا كتاب (آلامنك) للمعلومات العامة الذي يوزع ملايين النسخ والذي تصدره مجلة التايم العالمية تفصيلات ومعلومات سكانية عن الامارات شبيهة بالمعلومات السابقة. كتب ومراجع سياحية: وهذه كتب تصدر في مختلف العواصم العالمية ويقرأها كل زائر وقارىء يريد ان يعرف معلومات عن دول ومناطق العالم المختلفة, هذه الكتب والمراجع تذكر معلومات كثيرة عن دولة الامارات ومن ضمنها تفاصيل أرقام الخلل السكاني عندنا, وأذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر ما يلي: كتاب دليل (انسيت غايد) عن دولة الامارات وسلطنة عمان الذي صدر عام 1998 في بريطانيا حيث ذكر ان أكثر من ثمانين في المائة من سكان الامارات هم من الوافدين الأجانب وان نسبة المواطنين تقل عن عشرين بالمائة, وكتاب (دليل دول الخليج العربي) الذي صدر عن سلسلة (لونلي بلانت) السياحية الشهيرة في أوروبا وأمريكا, وهو يذكر أرقاما مقاربة للأرقام السابقة. والشيء اللافت للنظر انه عندما تتكلم كل تلك المراجع عن اللغة في دولة الامارات فهي تقول انه يوجد في دولة الامارات اللغات التالية: العربية والانجليزية والهندية والأوردية والفلبينية والفارسية. وتشدد على مسألة ان اللغة العربية هي اللغة الرسمية وتضعها بين هلالين, أي انها لغة المواطنين والعرب والدوائر الرسمية ولكنها ليست لغة الاكثرية السكانية الآسيوية! وهكذا يتضح لنا ان ما نعتقد انه سر هو معروف لكل حكومات العالم وهو واضح لكل شعوب العالم, وهم بلا شك سوف يبنون سياساتهم الاستراتيجية والاقتصادية السياسية على ضوء هذه الحقائق المعروفة. وفي عالم ثورة الاتصالات لا توجد أسرار يمكن اخفاءها لان العالم أصبح قرية صغيرة معلوماتها مشاعة وأرقامها واضحة. ثانيا: عرفنا ان سياستنا في اخفاء أرقام الخلل في التركيبة السكانية عن دول وشعوب العالم كانت فاشلة, ولكنها للأسف الشديد وأقولها وفي القلب غصة وفي النفس مرارة انها نجحت في اخفاء تلك الأرقام الرهيبة عن أبناء شعبنا ومسؤولينا المحليين ونتيجة للجهل بتلك الأرقام وبأبعادها الخطيرة فإن العديد من أبناء شعبنا ما زالوا يعتقدون ان نسبة العمالة بسيطة, وما زالوا يعتقدون ان تلك العمالة مؤقتة وليست مستوطنة كما أصبحت في الواقع, وما زالوا يعتقدون ان اصلاح الخلل بسيط وهين, لذلك فقد زاد المواطنون من استيراد العمالة الأجنبية الطفيلية والتجارة الأجنبية الطفيلية, وزاد المواطنون من استقدام عمال الخدمة المنزلية غير الضرورية, وتحايل المواطنون على القوانين الاتحادية التي تحاول أن تسيطر على الخلل السكاني, وظهرت سياسات اقتصادية محلية لتشجيع قدوم أعداد هائلة من العمالة الأجنبية إلى مختلف مدن الدولة, وبرز من أبناء الامارات من يدعو إلى تمليك الأجانب للشركات الوطنية واعطائهم الاقامات الدائمة وتمليكهم الأراضي والمزارع, وجاء من أبناء الامارات من يجلب المستشفيات الآسيوية والجامعات الآسيوية والقلاع الاقتصادية الآسيوية إلى بلادنا لكي يسهلوا للاجانب الاستيطان الدائم في وطننا, ووجهنا مدخرات ابنائنا عبر المصارف لتبني آلاف البنايات لسكن الأجانب في سياسات استثمارية عقارية خاطئة وسوف تقود إلى كوارث الكساد العقاري التي بدأت تطل بقرونها الواضحة. إن سياسة اخفاء أرقام وحقائق خلل التركيبة السكانية عن شعب الامارات هو مخالفة صريحة لتوجيهات رئيس الدولة رعاه الله والتي تأمر بكشف الحقائق لأبناء الامارات وتثقيفهم عن مشاكلهم ونتيجة لتلك المخالفة زاد الخطر واستفحلت المشكلة وانتشر الخلل. مهمة المجلس الوطني إن جلسة المجلس الوطني الاتحادي اليوم سوف تناقش بعض قضايا الخلل في التركيبة السكانية مع وزيري الداخلية والعمل والشؤون الاجتماعية ولكن الوقت لن يسمح بنقاش تفصيلي لهذه المشكلة الخطيرة لان لها أبعادا أمنية واقتصادية واجتماعية وسياسية ودستورية وقانونية واستراتيجية واتحادية ومحلية... إلخ. وتحتاج للكثير من البحث والتفكير وأعمال الذهن واستشارة أهل الخبرة, لذلك فإنني أقترح على المجلس الوطني المقبل في فصله التشريعي في أكتوبر المقبل 1999 أن يشكل لجنة من أعضائه وهذه اللجنة وهي من أعلى هيئة تشريعية اتحادية ستكون مساعدا هاما وعضيدا قويا للجنة التركيبة السكانية التي شكلتها حكومتنا الموقرة في 28 فبراير 1994 برئاسة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وبعضوية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة لشؤون الخارجية وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان ومعالي أحمد بن خليفة السويدي مستشار رئيس الدولة ووزراء الداخلية والاقتصاد والتخطيط والمواصلات والعمل والشؤون الاجتماعية والاعلام والثقافة والعدل والصحة ووزير الدولة لشؤون المالية. وسيكون أمام لجنة المجلس الوطني المقبلة مهمة وطنية جليلة ستثبت بحق ان المجلس الوطني يعبر عن آمال وآلام شعب الامارات ويقدم الآراء والاقتراحات الوطنية المدروسة والعلمية. وهذه خطوط عامة ومتواضعة آمل أن تساعد في هذا المجال: أولا: ضرورة أن تستعين اللجنة في عملها بالكفاءات العلمية والإدارية والاقتصادية والفكرية الوطنية المتخصصة في هذه القضية سواء كانت بشكل فردي أو بشكل مؤسساتي ويشمل ذلك الأكاديميين من أبناء الامارات وهم أساتذة الاقتصاد والاحصاء والقانون والاجتماع والسياسة في جامعة الامارات وباقي المؤسسات الأكاديمية الوطنية ويشمل خبرات وكفاءات المؤسسات الوطنية البحثية مثل مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الذي يشرف عليه سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس أركان قواتنا المسلحة, والهيئة العامة للمعلومات التي يشرف عليها وزير التخطيط, ومراكز البحوث في غرف التجارة والصناعة ويشمل رجال الأعمال الوطنيين والشخصيات الاعلامية الوطنية ووزراء الداخلية والعمل والشؤون الاجتماعية والاقتصادية والتخطيط السابقين وذلك لأهمية خبرتهم وخلفياتهم السابقة في مشكلة خلل التركيبة السكانية وبعض مدراء الدوائر المحلية... إلخ. ثانيا: عمل اللجنة سيركز على النقاط التالية: أولا أن تدرس وبشكل اجمالي احصاءات وأرقام التركيبة السكانية التي تراكمت عبر السنوات الماضية والاسقاطات المستقبلية وكيف تطور الخلل السكاني إلى أن وصل إلى أبعاده الرهيبة الحالية, ثانيا: ان تدرس التهديد الخطير الذي يشكله هذا الخلل على هويتنا الوطنية وأمننا الداخلي وسيادتنا السياسية وأمننا الاستراتيجي واستقلالنا الاقتصادي ووضعنا الاجتماعي... إلخ. ثالثا: أن تدرس تفاصيل تسلل وزيادة الخلل السكاني مثل: العمالة الأجنبية الطفيلية - التجارة الأجنبية الطفيلية - المرافقون - العمالة المنزلية غير الضرورية - السياسات الاقتصادية والاستثمارية الاتحادية والمحلية التي تشجع بشكل مباشر وغير مباشر على زيادة استقدام اليد العاملة الماهرة وغير الماهرة الأجنبية إلى وطننا - ظاهرة الاستيطان الأجنبي وغرس الأجانب لجذورهم في بلادنا - التكلفة الاقتصادية العالية للخدمات التي نقدمها للعمالة الأجنبية والتي تقتطع من دخلنا الوطني ومن احتياطي الأجيال المقبلة... إلخ. رابعا: أن تدرس قرارات المجلس الاتحادي الأعلى والقوانين والقرارات المتعددة الوزارية الاتحادية السابقة التي أصدرت للحد من خلل التركيبة السكانية سواء ما كان لها علاقة بالداخلية مثل ضبط أعداد المرافقين والمتاجرة بالتأشيرات واقامة الأجانب أو ما كان لها علاقة بالعمل مثل السيطرة على العمالة وضبط سوق العمل... إلخ. وأسباب فشل وضعف تلك القوانين والقرارات في حل المشكلة سواء كانت تلك الأسباب راجعة إلى جزئية وعدم تكامل وحسم تلك القوانين والقرارات الاتحادية أو بسبب الخروقات المحلية لها أو بسبب تحايل بعض المواطنين الجهلة والانتهازيين لعدم ادراكهم لأبعاد المصيبة السكانية أو غيرها من الأسباب. خامسا: اقتراح استراتيجية اتحادية وطنية شاملة في هذا الموضوع تحدد الوضع السكاني الأمثل لدولة الامارات بما يحفظ لها هويتها الوطنية وعروبتها وكيانها الوطني واستقلالها السياسي والاقتصادي, وارجاع النصاب السكاني القانوني الى وضعه الطبيعي وهو ان نكون أكثرية في وطننا. وبالتالي وضع سياسات تفصيلية لكل جانب من جوانب خلل التركيبة السكانية مثل: 1ــ مراجعة السياسات الاستثمارية والاقتصادية الاتحادية والمحلية التي تزيد من استقدام العمالة الأجنبية وتوجيه الاستثمار الى استرجاع اقتصادنا من أيدي الأجانب وتشجيع أبنائنا المواطنين للانخراط في مختلف المشاريع المحلية وقصر المشاريع الصناعية على المشاريع التي لا تحتاج ليد عاملة أجنبية وفيرة وتوجيه الفائض الاستثماري إلى المحافظ والنشاطات الاستثمارية العالمية والعربية والخليجية المربحة والمفيدة. 2ــ وضع خطط عملية مربوطة بمراحل زمنية معروفة لأنقاص العمالة الأجنبية الطفيلية والتجارة الأجنبية الطفيلية والعمالة المنزلية غير الضرورية والمرافقين الذين يشكلون عبئا ماليا رهيبا على ميزانيتها الاتحادية وميزانيتنا المحلية التي تعاني كلها من صعوبات مالية كبيرة مقبلة. وهذه الخطط يجب أن تتخذ لها مجموعة من القوانين والقرارات المتعددة وهنالك على سبيل المثال تحويل تكلفة خدمات العمالة الوافدة التي تستنزف رصيدنا المالي الحكومي الاتحادي والمحلي إلى القطاع الخاص عن طريق الرسوم المالية وهنالك العديد من الآراء العملية في هذا المجال والتي ستخفض كثيرا من خلل التركيبة السكانية بشكل غير مباشر وستزيد من مداخيل الميزانية العامة الاتحادية والمحلية. سادسا: يجب أن يرتبط عمل لجنة المجلس الوطني الاتحادي المقبلة لدراسة خلل التركيبة السكانية بجدول زمني محدد من ثلاثة إلى ستة أشهر وترفع بعده دراستها وتوصياتها إلى مجلس الوزراء مقدمة له رأي ممثلي شعب الامارات في أهم مشكلة تهدد كيانه بأكمله. مستقبل وطن إن مشكلة الخلل الكبير في تركيبتنا السكانية هي مشكلتنا المصيرية الأهم ومرضنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي الأخطر, وتجاهلنا لها لن يجعلها تختفي, بل ان ذلك التجاهل خلال السنوات الماضية أدى إلى تفاقمها واستفحالها. وقد أدى تجاهل توجيهات زايد الخير وقائد المسيرة التي تدعو إلى مصارحة الشعب وتثقيفه بقضاياه المصيرية إلى حجب بعض الإداريين للمعلومات والأرقام السكانية عن شعب الامارات بينما هي في متناول كل مطلع وباحث وقارىء في الخارج مما أدى إلى غفلة وطنية زادت الأمور سوءا وتعقيدا. إن القيادة الوطنية لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ولصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تدعو وتوجه المسؤولين إلى تلمس نبض المواطنين وإلى تشخيص المشكلات التي تجابه بلادنا وضرورة تقديم الحلول العملية والفعالة لها, والمجلس الوطني الاتحادي يمثل المواطنين فنأمل له كل التوفيق في مناقشة مشكلاتنا الوطنية واقتراح الحلول اللازمة لها. بقلم- محمد المر