تبقى بعض الملفات مغلقة على أوراق خطيرة اشبه بالالغام, ولكن ليس الى الابد بالتأكيد, فأغلب الملفات المجهولة فتحت , واغلب الملفات التي تضم اوراقها اخطر القضايا تبعثرت في الهواء, ووقعت في ايدي الناس, وبأكثر من وسيلة, وان كان الاعلام هو اكثرها مساهمة في هذا الامر. لدينا ــ اجتماعياً ــ اكثر من ملف ان لم يكن محكم الاغلاق, فهو من طراز ما يسمونه بـ (المناطق المحظورة) او الخطوط الحمراء, ومع ذلك فقد اقتحم الاعلام الكثير منها ونقب في الكثير من أوراقها, وان كان بشيء من التحفظ والاستحياء احياناً, الا ان الأمر كما نظن قد يحمل بذور اقتحام جريء في المستقبل, وقد يتحول يوما الى ظاهرة اجتماعية اذا ما اصر المجتمع على التمسك بحقه في ممارستها. نحن اليوم كما نلاحظ اعلامياً وبرلمانيا ــ يعني عن طريق سلطتين من اخطر السلطات ــ نتابع البحث في اكثر من ملف, الملف التعليمي بكل اشكالياته وافرازاته وتحدياته, وملف تشريعات الخدمة المدنية بكل مآزقه, وقانون الاحوال الشخصية, وتحديات التعليم العالي وملف التوطين المزمن, واخيراً الملف الاكثر خطورة واشكالية الا وهو خلل التركيبة السكانية المزمع مناقشته في جلسة المجلس الوطني الاتحادي يوم الثلاثاء المقبل. كل ذلك نقاط تحتسب لاكثر من فريق كل حسب اسهاماته, فللسلطة نصيبها من حيث اتاحة الفرصة, ولفعاليات المجتمع بجميع شرائحه من كتاب وصحفيين وقادة رأي وأصحاب وعي نصيبهم, وللاعلام نصيب, ولكل مجتهد نصيب! وكم يكون جميلاً حين يكون الاجتهاد للخير العام وفي الاتجاه الصحيح. وعلى صفحات جرائدنا المحلية يُـفتح باستمرار هذا الملف المغلق على آلام الكثير وشكاواهم وتأوهاتهم, انه الملف الصحي الذي فتحته العديد من الحوادث المؤلمة, وفتحه الاعلام عقب الكثير من التجاوزات, ويفتحه الناس يوميا لكثرة ما يعانون من اداءات وتجاوزات تزيد في آلامهم بدل ان تخففها, كما تزيد في يأسهم من اصلاح النظام الصحي العام منه والخاص معا. ان الاداء الصحي في الكثير من المستشفيات مثار احتجاج دائم ولكل فرد تلتقيه حكاية مضحكة انطلاقا من ان (شر البلية ما يضحك) وكم سمعنا عن عمليات تمت بطريقة خاطئة, وتشخيصات اختلطت في الملفات ما ترتب عليه علاج شخص من مرض لا يعانيه من الاساس, وكم ضاعت اوراق نتائج لامراض خطيرة ومستعصية, وكم اهمل علاج جرح حتى تحول الى تسمم و(غرغرينا) اقتضت استئصال جزء من جسد انسان كان يمكن تفاديه بشيء من العناية, وكم وصف دواء في غير محله لمرض ليس ذاك هو علاجه حتى يصل احيانا لوصف علاجات خاطئة لامراض خطيرة كامراض القلب والسكر. صباح امس السبت فُـتح الملف مجددا في قضية اختفاء خيوط العمليات الجراحية في اكبر المستشفيات واهمها وهي قضية ليست سهلة وليست سطحية, انها اكثر من خطيرة وتستدعي تحقيقا عاجلا كما ذكر احد الاطباء المسؤولين, لكن ماذا بعد التحقيق؟ هذا ما نسأل عنه وزارة الصحة باستمرار.