ما هي قصة التضامن الاسكاني, وكم عدد ضحاياه, وكم المبالغ التي تم جمعها من الناس من ذوي الحاجة الى سكن, والى أين وصل المشروع , وهل تسلم الذين سجلوا أسماءهم عند انطلاق المشروع مساكنهم في المدد المحددة؟ وعشرات غيرها من الاسئلة التي تنهال علينا أحياناً من قراء ومتضررين من دون أن يجدوا لها اجابة عندنا, لأننا ببساطة لا نعرف تحديداً من نسأل, واذا أشير الى مسؤول امتنع عن الكلام المباح. والغريب ان المتضررين وغالبيتهم من الشباب الذين يطمحون الى تكوين أسر وبناء مساكن جديدة لا يعرفون مثلنا أيضاً من يراجعون ولا يعرفون مصير ما دفعوه من أموال وأغلبهم ضائع يبحث عن اجابة وعن مسؤول لديه اجابة, وهؤلاء الشباب يعدون بالعشرات ممن تدافعوا على المشروع منذ الاعلان عنه قبل حوالي أربع سنوات من وعود بتسهيل بناء مساكن حسب نماذج معدة وبتكلفة متنوعة وفي متناول يد المستويات المحدودة وبطريقة الدفع المريح. وعندي نماذج من شكاوى هؤلاء الشباب, من الذي دفع حوالي 25 ألف درهم كرسوم ومقدم الى الذي دفع حوالي 120 ألف درهم الى ما بينهما من شباب حولوا الموافقات من برنامج الاسكان الحكومي بدبي وفيها 500 ألف درهم لصالح مشروع التضامن الاسكاني, وكل هؤلاء حصل على وعد بانجاز البناء وتسلم المساكن بعد توقيع العقود خلال 24 شهراً, مرت جميعها من دون أن يروا مسكناً, فجلسوا حائرين يلطمون الخدود. ونسأل مع الشباب: من المسؤول؟ هل هو مشروع التضامن الاسكاني مباشرة الذي كان يتولى أعمال المقاولات مع أعمال الاستشارات في الوقت نفسه, ام صندوق الزواج الذي ينطوي تحت اشراف وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والذي ارتبط اسمه مع مشروع التضامن, فوثق فيه الناس, ام وزارة الأشغال العامة والاسكان, أم البلديات المحلية, أو واحدة منها, بوصفها من الجهات المسؤولة عن الاسكان أيضاً, أم برنامج الاسكان الحكومي بدبي؟ كل هذه الجهات يرد اسمها بطريقة أو بأخرى على ألسنة الشباب المتضررين حين يطلب منهم كل مرة مراجعة هذه الجهة أو تلك, من دون تلقي اجابة, حتى خطر لي أن أوجه الشباب الى السلطة الوطنية الفلسطينية بوصفها المسؤول, او الى المنظمة الدولية للزراعة والأغذية, أو الى المنظمة الدولية للمستوطنات البشرية أو الى هيئة الامم المتحدة نفسها, باعتبارها المسؤول الأول والأخير عن حقوق الانسان, خاصة الضائعة منها, أو الى جبهة تحرير جامو وكشمير وغيرها من جهات, ربما يجدون عندها اجابة. وهكذا فان ما يسمى بمشروع التضامن الاسكاني تحول من فكرة جميلة وحلم بديع اندفع اليه الشباب كحل من حلول أزمة الاسكان الخانقة التي نعانيها إلى وهم متطاير وسراب خادع والى ما يشبه المصيدة التي وضع فيها الناس بعض أموالهم, خاصة أن فيهم من اقترض الدفعات الاولى من المصارف التجارية, ما يذكرنا مرة اخرى بعشرات القصص من قصص التحايل والنصب, سواء على شكل مكاتب توظيف أموال وسمسرة التي ضاعت فيها ملايين من أموال الناس الى قصص النصب الفردية, من دون ان تجد كل من هذه المكاتب من يردعها أو يحاسبها, أو يعيد للمتضررين حقوقهم. غير أن الأمر مع مشروع التضامن الاسكاني يختلف, لأنه تم تحت بصر وسمع السلطات المسؤولة, من صندوق الزواج فوزارة العمل إلى البلديات وغيرها, حتى وثق الناس به كل هذا الوثوق, ما يجعل من تدخل هذه الجهات وغيرها, بما في ذلك أجهزة حماية حقوق الناس كدوائر الشرطة والمحاكم, في حال تلقيها شكاوى, مطلوب لرفع الضرر أولاً وإعادة الحقوق لأصحابها ثانياً, ولمحاسبة المسؤولين عن هذا اللعب على الذقون ثالثاً, لكي لا نقول لكافة المتضررين عند الاتصال بنا للشكوى: اشربوا من البحر!