سن الثلاثين يعجب المرأة كثيراً, لذلك فهي تبقى في هذا العمر حتى تموت, بعد عمر طويل طبعاً, ولهذا قيل دائماً ان المرأة تحافظ على عمرها بشكل جيد , والأمريكيون يقولون عن المرأة ان عمرها سر تحتفظ به تحت قبعتها, وكلما تقدم العمر بالمرأة فانها تقوم بحذف بضع سنين من عمرها وتضيفها الى عمر جارتها أو صديقتها, والنتيجة من كل ذلك, ان هناك رقماً واحداً يظل في تصاعد عند المرأة, هو تقديرها لعمر جارتها. لذلك, فانني شخصياً لم أندهش, ولا أعتقد ان القراء الذين يشاركونني الرأي في عمر المرأة, قد اندهشوا أيضاً, ونحن نقرأ أمس تصريح الشابة الأرجنتينية كونسبسيون فرنانديس, التي تبلغ من العمر 110 أعوام فقط لا غير, وقالت فيه انها تريد أن تتعلم القراءة والكتابة لكي تعد نفسها للمستقبل, أي لمواجهة تحديات القرن المقبل حسب تصريحها, وانها بدأت فعلاً من يوم السبت الماضي في تلقي دروس محو الأمية, في منزلها بشمال الأرجنتين. العمر الحقيقي لهذه المرأة حسب المعتاد هو ثلاثون عاماً لا 110 أعوام حسبما هو مسجل في شهادة ميلادها والذي تعترف به وكالة الانباء التي نقلت الخبر, بدليل انها تتعلم لأنها تريد أن يمتد بها العمر سنوات مقبلة, حسب قولها, وانها صحيحة البدن ولا تشعر سوى بألم طفيف في ساقها من جراء رفسة حصان, ومادام في العمر بقية فان التعليم الآن بالنسبة لها ضمان لمستقبلها, فهي ربما تأمل أيضاً بابن الحلال يخطفها على حصان أبيض ذات يوم مقبل, من يدري؟ ونترك كونسبسيون تعد لمستقبلها خير اعداد بالدعاء لها بالتوفيق والنجاح وعقبال البكالوريا والدكتوراه, التي ربما تحصل عليها في عمر أحفادنا, طالما ان طموحها من غير حدود, الى غيرها من العواجيز الذين لا يعترفون بالعمر ولا سنينه, ومنهم فرنسي عمره 87 عاماً حالياً يواجه عقوبة السجن لمدة 30 عاماً, أي أنه بعد تخرجه من السجن, يكون قد أتم 117 عاماً, يلتفت بعدها لبناء مستقبله واعادة ترميم حياته من جديد. هذا الفرنسي جريمته الغيرة حتى وهو في أرذل العمر, فقد قام بخنق زوجته الصبية البالغة من العمر 83 عاماً حتى الموت, بعد ان عثر على رسائل غرامية تحت وسادتها من رجل عمره 80 عاماً, فنعرف معنى الغرام والانتقام, ونعرف أكثر ان الحب لا عمر له, بدليل أن امرأة عمرها 83 عاماً تعشق وتحب وتخبئ رسائل الغرام تحت وسادة نومها لكي تنام على أحلام سعيدة وعلى أيام مقبلة مليئة بالحياة, لم يعد شباب هذه الأيام يحلمون بها. وهكذا فاننا نحن الآباء من متوسطي العمر لا حق لنا على الاطلاق في لوم المراهقين من أبنائنا اذا هم خرجوا الى المراكز التجارية للمغازلة وتبادل عبارات الحب والاعجاب أو رسائل الغرام أو المكالمات الحارة مع الفتيات, أو حتى ارتكاب الحماقات والمشاجرات مع أصدقاء لهم بسبب التنافس على البنات, فواضح ان المراهقة تبدأ من عندهم ولا تنتهي مع العمر حتى لو زاد هذا على المائة, فهل من قليل مثلاً أنهم قالوا يموت الزمار وأصابعه تلعب؟ وعندي طائفة اخرى من أخبار المراهقين الذين تزيد أعمارهم على الثمانين, منهم مثلاً الماليزي عمر عباس الذي تقول حكومته أنه الأكبر سناً في العالم حيث يبلغ 141 عاماً, أي أكبر بكثير من سارة ناوس الأمريكية ذات الـ 118 ربيعاً (أو خريفاً على الأرجح) والمسجلة في موسوعة جينيس كأطول الأحياء عمراً, غير انني اختم بما ينصح به عمر عباس, ربما نجد فيه ما يفيدنا لأعمارنا ومستقبلنا, حيث يقول ان السعادة والعمر المديد يكمنان في أكل الخضار والفواكه والنوم بلا هموم, والاكثار من النسل لأن فيه فرحة مع كل ولد, فاذا استطعنا تنفيذ نصيحته حول الخضار والفواكه لأنها سهلة, فكيف يمكننا تنفيذ نصيحته الثانية بالاكثار من النسل والعمر له حق علينا كما نقول؟ ... بالفياجرا ربما, والله المستعان.