يحمل التصعيد العسكري بين الهند وباكستان, والآخذ في التنامي يوما بعد يوم, نذر تهديد خطيرة للأمن الاقليمي في جنوب آسيا, يصعب احتواؤها في المستقبل إذا ما استمر البلدان في المضي قدما في عملية التصعيد تلك . وإذا ما كانت قضية كشمير ذلك الارث الاستعماري المعلق حتى يومنا هذا, هي محور الصراع وبرميل البارود الذي يهدد بتفجير المنطقة, فان العقل يملي على البلدين الجلوس إلى الحوار والتفاوض لتجنيب المنطقة ويلات توتر جديد هي في غنى عنه. ومن ثم فان توسيع دائرة الصراع ونقلها من خط الهدنة الفاصل بين الهند وباكستان في كشمير إلى جبهات مواجهة جديد في بحر العرب على سبيل المثال يعد أمرا غير مقبول ويحمل في طياته شبهة ابتزاز لدول الجوار الجغرافي في المنطقة. وثمة قرارات دولية صادرة بشأن النزاع في كشمير وهناك معاهدة وقعها البلدان قبل أكثر من عشرين عاما تتعلق بالأمر نفسه, وهناك رصيد طويل من المباحثات الثنائية بين البلدين في اطار المنظمات الاقليمية والعالمية, والى جانب هذا هناك ما هو أخطر ويتمثل في كون البلدين يمتلكان سلاحا نوويا وقدرة على توصيله, كل هذا يملي على نيودلهي وإسلام آباد اعادة النظر في أسلوب التصعيد العسكري واستئناف ما تم قطعه من لقاءات ترطيب الأجواء, كما حدث في لاهور في فبراير الماضي. أما استسهال المواجهات العسكرية فأمر غير مقبول يفرضه العقل والمنطق واقتصاد البلدين الذي يعد أحوج ما يكون لكل روبية تنفق على السلاح.