اصبحت الهند عاجزة عن فرض سيطرتها والتحكم في التمرد داخل اقليم كشمير.. وبدأ التمرد في الانتشار ليشمل اقليم البنجاب.. فبدأ الجانب الباكستاني في مضاعفة معداته العسكرية ودعمه الدبلوماسي لهذا التمرد .. وبالمقابل وبصورة دراماتيكية ضاعفت الهند من عملياتها لقمع التمرد وبدأت باستخدام طيرانها الحربي لدفع المتمردين للتراجع والتقهقر العنيف.. وردت باكستان على ذلك الهجوم الذي تسبب في دحر المتمردين بارسال قوات عسكرية ودفعها داخل الحدود الهندية لتنفذ مهام تخريبية ضد المنشآت العسكرية الهندية داخل اقليم كشمير. وهذه الخطوة الباكستانية الجريئة دفعت بالهند لتعبئة قواتها للحرب.. وبدأت القوات الهندية هجوما كاسحا على كافة المناطق على الحدود الدولية يصاحبه هجوم جوي مكثف ــ ونجح الجيش الهندي من اختراق كبير في المنطقة الصحراوية.. كما نجح ايضا في التقدم المحدود على منطقة البنجاب.. وبالطبع وصول القوات الهندية الى منطقة البنجاب يمثل تهديدا خطيرا للاهور.. ولتخوف لاهور من قيام الهند بشن ضربة وقائية عن طريق طيرانها الحربي القوي ضد المنشآت النووية الباكستانية.. سارعت لاهور باستخدام قنبلة انشطارية نووية صغيرة ضد تشكيل مدرع هندي.. ولم تتردد نيودلهي من استخدام هجومين نوويين دمرا قاعدة جوية باكستانية.. وتبعتها اسلام اباد بشن هجوم نووي قوته 20 كيلو طن على احدى مدن الهند الكبرى.. وهكذا احتدم النزاع الهندي الباكستاني. هل ذلك السيناريو الذي اعده خبراء من معهد راند بسلاح الجو الامريكي (كاصدق التقديرات وردود الافعال لاي التماس مستقبلي بجنوب اسيا) والمأخوذ من النزاع الحالي القائم بين الهند وباكستان) ! بالطبع لا احد يأمل حدوث ذلك. ومع ان نيودلهي واسلام اباد تتحاربان حاليا والخلاف بينهما ينحصر في اقليم كشمير مرة اخرى.. نجد ان علاقاتهما المتكافئة قد نجحت في اخماد ومقاومة فكرة استخدام القوة خلال الثمانية وعشرين سنة الماضية. فبعد التحارب النووية الاخيرة التي اجرتها كل من الهند وباكستان فاقمت من مخاطر استخدام القوة الشاملة.. ولكن وبحكم وضعهما النووي الجديد عمل على تقليل اوجه المواجهة العسكرية ومخاطرها. نيودلهي واسلام اباد مدركتان جيدا ليس فقط لقدرات كل طرف ولكن مدركتان ايضا لقابليات سقوط كل منهما. فحاليا ليس من مصلحة اي طرف العمل على تصعيد النزاع والوصول به الى نقطة اللاعودة.. فحيازة الطرفين للسلاح النووي خلق محيطا جديدا مختلفا من حيث النوعية والكيفية في نزاعاتهما المستمرة.. وهناك العواقب الوخيمة المحتملة في حالة الحسابات الخاطئة لاهداف وافعال كلا الطرفين. فالقيادتان مدركتان تماما وعلى ضوء الانتشار المطرد في اسلحة الدمار الشامل فضلا عن حيازتهما لانظمة الاطلاق المهلكة.. اذن فأي تحرك او خطوة غير مسؤولة يمكن ان تقود الدولتين الى كارثة ودمار. فالمطلوب من القيادة السياسية في نيودلهي واسلام اباد مراقبة قادتهم العسكريين وعدم ترك المبادرات العسكرية في ايديهم. لذا, نأمل من نيودلهي واسلام اباد محاولة تسوية النزاع في اقليم كشمير بالطرق الدبلوماسية.. او اسوأ الخيارات استخدام وسيلة اختبارات الارادات والعزائم.. بدلا من تعريض ارواح الملايين من البشر للهلاك داخل شبه القارة الهندية فقنابلهم النووية ستتساقط على الجانبين ولكن الموروث الاشعاعي سيكون شاملا. فأكيد سيكون من السذاجة, اذا اسقطنا من حساباتنا احتمالية المواجهة الشاملة ـ ليس بالضروري نوويا ـ بين الهند وباكستان حول خط المراقبة (الهدنة) باقليم كشمير.. اذا لم تصل تلك المواجهة حدودهم الدولية. قد يكون لدى الحكومة الهندية الوطنية قدر عال من التعصب وعدم التحمل للمخاطر.. وكان ذلك واضحا من خلال قرارها باجراء سلسلة من التجارب النووية واعقبتها بتجارب لاطلاق صواريخ بعيدة المدى. وفوق كل ذلك.. فالوضع السياسي الداخلي بالهند لا يبشر خيرا للحزب الحاكم والانتخابات ستجري في سبتمبر المقبل.. فرئيس الوزراء الهندي قد يستثمر قضية كشمير في هذه الانتخابات كما جاء على لسان وزير حكومته لشؤون كشمير مادفاتي الذي صرح بأن الهند ستحل مشكلة كشمير نهائيا وذلك عن طريق (تحرير كشمير من الاحتلال الباكستاني) . اما بالنسبة لاهداف حكومة اسلام اباد العسكرية والسياسية تجاه الازمة الراهنة نجدها اهدافا محددة تحاول عدم توسيع رقعة النزاع.. فعسكريا.. اسلام اباد ترغب في تجريد الجيش الهندي من العبور السهل لمنطقة سياشان.. ولاضعاف القدرات الاستراتيجية للقوات الهندية في مجابهتها لمقاتلي التحرير داخل اقليم كشمير. وسياسيا اسلام اباد.. ترغب في اعادة قضية كشمير على الصفحات الاولى.. ولكنها تعلم ان تلك الرغبة لا تحدث الا عبر تمرد مسلح داخل كشمير يؤدي بالتالي الى توجيه انظار العالم الى قضية كشمير والى مأساة ثلاثين مليون مواطن كشميري. وبالمقابل فالهند على الجانب الاخر, ترغب في تجميد الوضع الحدودي الراهن في كشمير.. حيث بدأت المقاومة الكشميرية ومنذ عام 1989 من تكثيف عملياتها.. لذلك.. فقضية كشمير لم تعد استراتيجية هندية قابلة للتطبيق. اذن.. ماذا يمكن توقع حدوثه, كنتيجة, للصراع الراهن؟ نتوقع لدبلوماسية الحافلة ان تنجح في وقف الاحتدام والمواجهات العسكرية بين البلدين.. وان كان فصل الصيف يعتبر انسب فصول القتال في كشمير وعند دخول فصل الشتاء تصاب مواقع القتال بحالة الثبات الشتوي والركود. وهذا يعني بأنه ليس هناك بارقة امل لسلام دائم بين الهند وباكستان بدون ايجاد تسوية شاملة ونهائية لقضية كشمير. فوضع (حالة الاستقرار الرديء) كأسوأ حالة.. و(حالة السلام الفاتر) كأحسن حالة.. ستظل السمة الغالبة خلال المرحلة القادمة للاقليم. وكل الامل ان يدرك الطرفان (الخط الاحمر) الذي يجب عليهما عدم اجتيازه وعبوره.. حيث الفشل في ذلك .. سيؤدي الى تطبيق سيناريو معهد راند. استاذ العلوم السياسية بجامعة هامبتون- ترجمة راشد عبدالباقي