مانديلا قضى في السجن 27 عاماً فاعتبر أشهر سجين سياسي, وهناك مؤخراً من اكتشف الأطباء بعد شعوره بآلام, طقم أسنان كاملاً في بطنه , وكان قد مضى على هذا الطقم 27 عاماً بعد أن بلعه صاحبه دون أن يشعر مع وجبة طعام, معتقداً انه فقده, فيما هو استقر كل هذه الأعوام في بطنه, فاعتبره بدوري أشهر طقم أسنان في التاريخ, ولو لم يحمل اسماً أو رمزاً. هذه الأسنان ذكرتني برجل قال لصديقه انه أكل فطائر من صنع زوجته, وأنه منذ ذلك اليوم وهو يبحث عن ثلاثة من أسنانه, والقصد طبعاً أن الفطائر سيئة وانها من القسوة الى الدرجة التي طارت معها أسنانه, مما سنعود اليه لاحقاً لنعرف لماذا هو سيئ طبخ الزوجات عند الأزواج الى هذه الدرجة, غير أن الاسنان الثلاثة لن تصبح في شهرة الطقم, لا بسبب انها حديثة العهد في بطن صاحبها, وانما بسبب انها لم تعد هناك أكثر, فهي على الأرجح خرجت بعد يوم من بلعها, فيما الطقم استقر في البطن سنوات طويلة, على الأرجح للقيام بواجبه في طحن الطعام وضرسه وهو في البطن, ما جعل صاحبه لم يشعر بأي سوء هضم أو عسر فيه طوال هذه السنوات. أما عسر الهضم فتهمة ثابتة على طبخ الزوجات, على الأقل عند الأزواج, فهناك من قالت له زوجته شاكية: أطبخ لك كل يوم ولا أحصل منك على أي شيء, فرد عليها شاكياً بدوره: احمدي ربك, فأنا آكل كل يوم, وأحصل على عسر هضم. هل لهذا السبب تلجأ العائلات, وتحديداً الزوجات, الى استخدام نساء أخريات كطباخات في المنازل؟ ربما, لكن هناك رجلاً شهماً لا ينكر المعروف في أهله, قال ذات يوم ان زوجته ليست طباخة سيئة, لكن الدكتور نصحه بأن يأكل في المطعم, رداً على استفسار أصدقائه عن تفضيله تناول الطعام في المطاعم, فيما قال آخر انه كلما جاءت زوجته بوصفة للطعام من أمها لجأ بدوره الى وصفة من الطبيب, وهذه هي المرأة نفسها التي سألها خطيبها ذات يوم من أيام الخطبة الجميلة: هل تعرفين الطبخ؟ فردت بثقة: طبعاً, لقد علمتني أمي الطبخ اليوم. مع ذلك تستطيع الزوجات التخلص من اتهام الأزواج لهن بسوء الطبخ, بالاعتماد على الوصفات وكتب الطبخ, اذا لم تفلح الطباخة, خاصة اذا كانت من النوع الذي يثير شكوى الزوج, فيقول انها طباخة ممتازة, لا يهم عندها اللحم, الدجاج, الديك الرومي, السمك, كله سواء, فهي تأكل كل شيء, غير ان المشكلة تبقى مع الوصفات, انه لا توجد امرأة تعيش عمراً كافياً لتطبق كل وصفات الطبخ الموجودة في الكتب, فهي تموت والوصفات لا تنتهي. ثم ان الوصفات, حتى على افتراض ان زوجة ما استطاعت ان تتبعها في الطبخ, لها من الاضرار على الزوج ما يمكن ان تفوق فوائدها, منها على سبيل المثال هدر المال فيما لا فائدة منه, حتى ان رجلاً اشتكى مرة من هدر زوجته للمصروف البيتي بسرعة, فقال له صديق: اذا أردت ان تعرف أين تذهب زوجتك بالمال المخصص للبيت, قف بشكل جانبي وانظر الى كرشك في المرآة, ولهذا قيل عن الوصفات كما عن الطباخين حكمة مشهورة: عندما يكثر الطباخون يفسد شكل الجسم. وهكذا فان أفضل ما يمكن ان تقوم به الزوجة فيرضى عنها زوجها هو أن تتوقف عن الطبخ, وذلك لضرب عدة عصافير بحجر واحد, ليس على طريقة الزوجة التي وجدت أن أفضل ما يمكن ان تفعله لتتفادى الروائح في المطبخ هو ان تتوقف عن الطبخ نهائياً, فهذه دلوعة لا نقيس عليها, ولكن على رغبة الزوج الذي يجد بعد عمر طويل مع زوجته انه يفضل على طبخها طبخ والدته لأنه لا يكلفه فلساً, فيذكرنا بصديق له تحول الى نباتي فسئل عن السبب فأجاب: لا أستطيع أن أتحمل رؤية زوجتي تحرق كيلو لحم بكامله!