كلما طال امد الاقتتال كلما كان ذلك في صالح الطرف الاثيوبي لماذا؟لان الحرب الدائرة حرب تقليدية وليست (حرب عصابات) في مثل هذه الحرب لا يقدر على الصمود في الميدان لفترة طويلة إلا الطرف صاحب الموارد الاكبر من حيث التسليح والوفرة البشرية, لان الحرب التقليدية هي بالضرورة حرب استنزاف . بناء على هذه القاعدة فإن اثيوبيا تتفوق سكانيا على اريتريا بمقدار اكثر من 15 ضعفا : 60 مليون اثيوبي مقابل 5,3 ملايين اريتري ثم ان اثيوبيا متفوقة من حيث التسليح. ولو كانت هذه الحرب حرب عصابات لاختلف الامر فأساليب الكر والفر والمباغتات والكمائن وغيرها تمثل العنصر المميز للقوات الاريترية بناء على تراث ثري من تراكمات معارك حرب التحرير عبر ثلاثة عقود حتى اوائل التسعينات لكن واقع هذه الحرب غير ذلك بما يحرم الطرف الاريتري من استخدام عنصره المميز. هذه الحرب اذن غالبا ما تنتهي الى احدى نتيجتين: اما الانتقال الى مائدة المفاوضات للتوصل الى تسوية سلمية للنزاع الحدودي .. واما انتصار اثيوبي نهائي. وقف اطلاق النار كتمهيد للانتقال الى التفاوض السلمي لن يتحقق الا اذا وافقت اريتريا على سحب قواتها من الاراضي المتنازع عليها, هذا هو الاقتراح الرئيسي الذي تنطوي عليه وساطة (منظمة الوحدة الافريقية) .. ويقترح الوسطاء الأفارقة ايضا اللجوء الى التحكيم الدولي في حالة فشل التفاوض الثنائي. وبينما أعلن الطرفان قبولهما مبدأ التحكيم الدولي, فان أسمرة ترفض بعناد سحب قواتها مقدما كما يقترح الوسطاء. فهل تقبل أسمرة لاحقا بالانسحاب اذا اشتدت وطأة الحرب عليها؟ ربما .. ولكن في هذه الحالة فإن أديس أبابا قد ترى ان الافضل لها المضي في تشديد الضغط العسكري الى ان يتحقق هدفها الاستراتيجي الأعظم: احتلال ميناء (عصب) وضمه الى السيادة الاثيوبية. أما اذا انتهت الحرب الى انتصار اثيوبي نهائي وحاسم فإن ذلك قد يؤدي الى ردود فعل داخلية في اريتريا من الصعب التنبؤ بها بصورة دقيقة ولكن قطعا سوف يكون من بينها تحرك المعارضة الكامنة حاليا. منظمات المعارضة من الجانبين مرشحة ايضا لدخول الحرب بصورة أو باخرى, اذا طال امد الحرب, فهناك (جبهة ارومو) الاثيوبية التي تحمل السلاح ضد السلطة المركزية الاثيوبية مطالبة بانفصال اقليم (ارومو) , وهناك تحالف لمنظمات اريترية يتخذ من اثيوبيا قاعدة, وحتى هذه اللحظة لا تتوافر شواهد يمكن ان يستدل بها على ان منظمات المعارضة من هذا الجانب أو ذاك قد تدخل الحرب, لكن هذا التطور لا يمكن استبعاده تماما كلما اتسع نطاق القتال وطال امده. اما على صعيد الدول المجاورة فان الدولة المرشحة لدخول الحرب اكثر من غيرها هي جيبوتي, وذلك بسبب عاملين: جغرافي وعرقي, جغرافيا تقع جيبوتي بين الدولتين المتحاربتين, ولان اريتريا اغلقت ميناء (عصب) في وجه السلطات الاثيوبية بسبب اندلاع الحرب فان اثيوبيا تعتمد الان على ميناء جيبوتي, اما على الجانب الاريتري فان اسمرة ظلت منذ استقلالها عام 1993 تطالب بضم جيبوتي الصغيرة على اساس ان سكانها امتداد قبلي لقومية اريترية, واجمالا فان جيبوتي, رغم ابتعادها عن الحرب, تعتبر حليفا لاثيوبيا مما يجعلها هدفا من المنظور الاريتري, خاصة اذا انتقل الاقتتال الاثيوبي الاريتري مرة اخرى إلى منطقة ميناء (عصب) الذي يقع تقريبا على نقطة التقاء حدود الدول الثلاث. عموما فان الطرفين الاثيوبي والاريتري سوف يكونان خاسرين في كل الاحوال, فكيفما انتهت الحرب فانها سوف تزيد الدولتين فقرا على فقر خاصة اذا تواصلت لمدى سنين.