ذكرنا في الجزء الاول لهذا المقال ان الاجازة الصيفية للمدارس طويلة خصوصا عند الفئات الطلابية التي انهت متطلباتها الدراسية قبل بدء الاجازة الصيفية رسميا بما يقارب الستة اسابيع على الاقل كرياض الاطفال والمرحلة الابتدائية التأسيسية, واليوم نستكمل حديثنا عن الاجازة الصيفية ونشير فيه إلى احدى المشاريع الناجحة للوزارة في استثمار وقت الاجازة وإلى خطة منطقة أبوظبي التعليمية للانشطة الصيفية كنموذج ناجح لاستثمار الاجازة الصيفية. تقديم امتحانات الدور الثاني استثمار لطاقات المعلم والمتعلم: تجربة الوزارة التي بدأتها في العام الماضي بتقديم امتحانات الدور الثاني للمرحلة الابتدائية العليا قبل بدء اجازة الصيف شجعت بعض المناطق التعليمية على الاستفادة من طاقات المعلمين المتواجدين في مدارسهم بدون عمل في تنفيذ حصص مذاكرة للطلاب الذين يحق لهم دخول الدور الثاني, ففي منطقة أبوظبي التعليمية مثلا ابلى المعلمون بلاء حسنا في المذاكرة للطلاب حيث تحسنت نسبة نجاح الذين يشتركون في اختبارات الدور الثاني في المرحلة الابتدائية العليا بنسبة 100% اذ ارتفعت نسبة النجاح من 40% إلى 80%, وبذلك تكون الوزارة قد حققت هدفين الاول انها استفادت من جهود المعلمين المعطلة والثاني انها وفرت الهدر الناتج من رسوب الطلاب, وتأتي اهمية هذا المشروع في انه أوجد للمعلمين في فترة ما قبل الاجازة الصيفية اهدافا مهمة لتحقيقها وهي تهيئة الطلاب لامتحانات الدور الثاني التي قدمها الطلاب قبل اجازتهم الصيفية, بهذا المشروع استطاعت الوزارة ان تستفيد من الموارد البشرية في حوزتها افضل استثمار بدلا من بقائها عبئا ماليا لمدة تزيد عن الشهر بدون مردود. اما بالنسبة للطالب فانه قد جنى من تقديم امتحان الدور الثاني الخير الوفير, أولا ان الطالب تقدم لامتحان الدور الثاني ولاتزال في ذهنه بقية معلومات يستفيد منها عند تقديمه للامتحان, ثانيا اسرة الطالب امضت اجازة سعيدة لم يعكر صفوها الحالة النفسية السيئة التي تنتاب اي اسرة فيها فرد يستعد لدخول امتحان الدور الثاني, واخيرا تقديم الاختبارات ساعد ادارات المدارس على بدء عامها الدراسي الجديد وقد عرفت من هو الناجح ومن هو الراسب وعلى ضوئه تم توزيع المعلمين والطلاب على الفصول قبل بدء العام الدراسي, هذه بعض فوائد تقديم امتحانات الدور الثاني إلى ما قبل الاجازة الصيفية وهو قرار صائب اوقف سيلا مستمرا من الهدر في الطاقات البشرية المدرسية التي تكلف ميزانية الدولة المبالغ الطائلة. انموذج يحتذى به في مجال النشاط الصيفي: ما تقوم به منطقة أبوظبي التعليمية بالتعاون مع مجلس آبائها من انشطة صيفية, يعد بحق مجهودا كبيرا نتمنى ان تحذو بقية المناطق التعليمية حذوها, يلتحق من هذه المنطقة ما يقارب 8000 طالب وطالبة بانشطة صيفية منوعة, هذه الانشطة تشمل مراكز تحفيظ القرآن الكريم ومراكز الانشطة الرياضية المختلفة كالسباحة والكاراتيه بالاضافة إلى النادي العلمي ومراكز الهوايات, وقد تجاوزت الانشطة الصيفية لهذه المنطقة تراب الوطن فهي تنظم رحلات تعليمية ترفيهية للراغبين في الولايات المتحدة وبريطانيا تحت الاشراف التربوي الكامل. لماذا ينجح النشاط الصيفي في استقطاب الطلاب؟ والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما الذي جعل تعليمية ابوظبي تستقطب هذا الكم من الطلاب للالتحاق بانشطتها الصيفية؟ في تقديري الشخصي هناك اسباب عديدة اذكر منها تبني قيادة المنطقة للنشاط الصيفي ثانيا دعم مجلس آباء المنطقة المادي والمعنوي للنشاط ثالثا الاستفادة من الموارد المتاحة بكفاءة, واتوقف عند السبب الاخير, تشتكي الكثير من المناطق من عدم توفر الموارد اللازمة لاقامة نشاط صيفي يحتضن اعدادا كبيرة من الطلاب, قد يكون هذا صحيحا لكن ليس دائما فنظرة إلى الموارد المتاحة للمناطق التعليمية تبين ان هناك فرصة جيدة لاقامة نشاط صيفي كبير بتكلفة زهيدة جدا, نأخذ على سبيل المثال مراكز تحفيظ القرآن, هذا النشاط يحتاج إلى مدرسة ومنهاج ومواصلات للطلاب ومعلمين, المدارس متوفرة وتحفيظ القرآن الكريم لا يحتاج إلى منهاج معقد فأي موجه أو معلم تربية اسلامية يستطيع تصميمه, اما المواصلات فهي ايضا متوفرة مجانا من مؤسسة مواصلات الامارات ذلك لان عقدها مع وزارة التربية والتعليم ينص على نقل الطلاب من منازلهم إلى اماكن الانشطة وبالعكس ومراكز التحفيظ الصيفية تندرج تحت الانشطة التربوية, اما مكافآت المعلمين فهي ايضا ليست كبيرة فيمكن استقطاعها من رسوم اشتراك الطلاب التي لا تتجاوز 100 درهم للطالب الواحد شهريا حسب ما هو معمول به في مراكز تحفيظ القرآن, واعتقد ان مبلغ 100 درهم مقابل بقاء طالب دوام يوم كامل يحفظ كتاب الله تحت اشراف معلمين اكفاء لمدة شهر مع المواصلات مبلغ زهيد, وحتى لو حدث عجز في ميزانية المشروع لن يتردد المحسنون واهل الخير في دعم مثل هذه المشاريع التي تعود اليهم بالاجر العظيم عند الله سبحانه وتعالى وهنا يأتي دور مجلس آباء المنطقة الذي يبذل جهودا جبارة لتوفير ميزانية الانشطة الصيفية خصوصا فيما يتعلق بمراكز تحفيظ القرآن الكريم. * مدير منطقة أبوظبي التعليمية سابقا e-mail:eissa_uae@hotmail.com