ابقى المجلس الوزاري لمجلس دول التعاون دورته الحالية مفتوحة لاستكمال المشاورات بين وزراء الخارجية, فيما يسعى الامين العام للمجلس معالي جميل الحجيلان عبر جولته بين عواصم المجلس إلى التوصل لصيغة توفيقية ما بين تقارب بعض دول المجلس مع ايران من جهة ومطالبة الامارات بموقف خليجي موحد ومؤيد وداعم لحقها التاريخي وسيادتها على جزرها الثلاث المحتلة من جانب ايران, في عدوان عسكري شنه الشاه الراحل عام 1971. والقضية التي اثارتها الامارات عبر عتاب ومصارحة للاشقاء, والتنبيه بأن التقارب الخليجي مع ايران جاء على حساب حقها في جزرها الثلاث, طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى, هي في الحقيقة قضية واضحة ولا تقبل المساومة أو التوفيق ما بين مصالح نسبية متغيرة من جانب وحقوق عربية ثابتة من جانب آخر. فالثابت تاريخيا, ان الحق يسبق ويتقدم على المصلحة, وتؤكد قيمنا العربية والاسلامية, ان المصالح تتقزم دائما امام المبادىء والحقوق, وان الحق هو الاساس الراسخ والابدي للمصالح, ويحصنها ضد التنازع واختلاف السبل والاهواء. والشاهد ان الامارات تنطلق في دعواها وصيحتها لاستيقاظ الاشقاء قبل فوات الاوان, مدفوعة بحرص بالغ على تثبيت دعائم واركان البيت الخليجي وضمان امنه الجماعي, كجزء من الامن القومي العربي وامن الامة الاسلامية. واللافت في صيحة الامارات هو تساميها على الخاص وحرصها على العام, فقضية الجزر ليست شأنا اماراتيا خاصا, بل هي شأن خليجي وعربي, في قلب قضية حماية الحدود وصون تخوم الامة, واعلاء الحوار والحق والمبدأ كسبيل لحل النزاعات الحدودية العربية. واصرار الامارات على فتح ملف قضية الجزر, يعكس الحرص على تقديم صورة حضارية لامتنا العربية الاسلامية, وهذا ما نطالب به ايران الرئيسة الحالية لمنظمة المؤتمر الاسلامي, ان تترجم الاقوال إلى افعال, وتزيح عن كاهلها ميراث الجور على حقوق الجوار. والخلاصة, ان قضية الجزر محك عملي لنوايا التقارب وحسن الجوار, وتأكيد لافضلية الحقوق والمبادىء على المصالح .. وحدودكم يا عرب.