الرسالة التي وصلتني عبر عنواني الالكتروني من الاخت (ميثاء ثاني) أقدرها كثيراً, واعتذر عنها في الوقت نفسه, اقدرها لانها تمس موضوعاً اعتبره من القضايا التي لابد من تسليط الضوء عليها باستمرار لاهميتها وضرورتها , واعتذر عنها لانها تتضمن دعوة كريمة لحضور معرض تشكيلي وصلت متأخرة عن موعدها ففاتني حضور الحدث موضوع القضية. لن أطيل عليكم, فالرسالة وصلتني بعد ان انتهى المعرض الذي اقامته جماعة مركز دبي الدولي للفن في الجميرا, وضمن هذه الجماعة تبرز مجموعة من الفتيات المواطنات اللواتي يحاولن تقديم فن تشكيلي جميل, يقوم على تجربة ذاتية غنية بفضاءات أجمل من الشفافية, وبجهود فردية تحتاج الى دعم ليتم تكريسها في واقعنا المعاش, ومن ثم يتولى الزمن تراكم التجربة عبر الاجيال. هل القضية تستحق كل هذا الاهتمام؟ نعم اعتقد انها كذلك لو اقتنعنا بأن البناء الثقافي لاي أمة يبني قاعدته ابناؤها أولاً ثم يتراكم عبر ما يسمى بـ (تلاقح الثقافات) ثم ينتشر عبر قنوات يوفرها المجتمع لترويج مشاريعه الاجتماعية ونشر وعيه بها, ومن ثم تقديم نفسه للآخرين, ولا يشك احد في أن الاعلام مقروءاً او مسموعاً او مرئياً هو أهم هذه القنوات التي تعمل على (تدوير) او اعادة انتاج القناعات بين افراد المجتمع بتشجيعه وجعله مؤمنا في النهاية بأهمية القناعات الجديدة التي يجب ان تدخل المشهد الثقافي العام التقليدي والمتعارف عليه. من هنا تأتي مهمة الاعلام ومؤسسات نشر الثقافة المجتمعية, ومن هنا تتحمل هذه الاجهزة مسؤولية نشر وترويج الثقافات التقليدية والمحافظة عليها عبر وسائل توثيقها للاجيال القادمة, ثم العمل على تكريس الثقافات الجديدة او الوليدة التي قد لا يهتم بها افراد المجتمع, او قد ينظرون لها بلا مبالاة وسلبية لحداثة عهدهم بها, لكن الطبقة المثقفة الجديدة التي تؤسس لهذه الثقافة مع وسائل الاعلام تستطيع ان تفعل الكثير عبر الزمن. وهنا نشير لهؤلاء الفتيات والشباب الذين يشكلون هذه النخبة المثقفة الوليدة التي تؤسس ثقافة الفن التشكيلي عبر المراكز والتجمعات التشكيلية المختلفة عبر امارات ومدن الدولة, كما نشير الى اهمية توعية المجتمع بأهمية هذه الفنون التعبيرية لتكريس دورها في قضايا المجتمع وتوليد قيمة العمل اليدوي, وقيم اخرى مصاحبة كالاعمال الفردية او المشاريع الفنية الناجحة البعيدة عن آفاق الوظيفة الرسمية التقليدية. كما ان هذه الفنون في النهاية شكل من اشكال توثيق التراث وحفظه رسماً ونحتاً وتصويراً.. وهذا ما سارت عليه كل الحضارات عبر الزمن. نحن لا نقول بتقصير او تعمد التجاهل من قبل اعلامنا لكن نقول بأننا كما نلهث وراء الفنانين والرسامين الذين يأتوننا من الخارج ــ ومع احترامنا الكامل لفنهم ــ إلا ان لابنائنا حقاً علينا, ولابداعهم ومحاولاتهم كل الحق في ان تجد مكانها في وسائل الاعلام المحلية, وان يسلط عليهم الضوء وان ينالوا حقهم من الرعاية والتشجيع والمتابعة اسوة بمن يأتي من الخارج, فكل ناشىء منهم وكل مبتدىء سيصبح فناناً يشار اليه فقط مع قليل من التبني والتشجيع والمؤازرة والصبر تماما كما حدث لغيرهم من الفنانين في كل العالم. ومطلوب أيضاً من هؤلاء الفنانين ان يحسنوا تواصلهم مع الاعلام ودعوة الصحفيين لانشطتهم فقد يغيب عن الاعلام احيانا بعض دقائق وتفاصيل المجتمع.