ألا يستحق شعب كوسوفو الألباني المسلم ممارسة حق تقرير المصير بعد كل ما لقي من ذبح جماعي وعمليات اغتصاب جماعية وتشريد بالجملة داخل الوطن وخارجه... كل ذلك على ايدي قوات النخبة الصربية الحاكمة ؟ بالطبع يستحق... ولكن بشرط ان يستطيع فرض شخصيته على الاحداث والتطورات المتفاعلة الآن على ارض اقليم كوسوفو. هناك وجود عسكري لجيش غربي قوامه 50 الف جندي هو الذي الحق هزيمة مرحلة بقوات الصرب, ويبقى في كوسوفو حتى يعود مئات الألوف من الألبان المشردين الى الوطن ويتحقق حد ادنى من الاستقرار, وهناك ايضا على الجانب الآخر من الخط الحدودي قوات الصرب التي انسحبت من اراضي كوسوفو لكنها قطعا تضمر العودة والثأر وتجديد المذابح الجماعية وهناك ايضا (ادارة مؤقتة) داخل كوسوفو تتولى دور الحكومة نيابة عن الامم المتحدة. هذا هو الوضع في اجماله في اعقاب اتفاق السلام الذي اجيز بقرار من مجلس الامن الدولي على اساس وثيقة تتكون من شروط فرضها الحلف الاطلسي وقبلها على مضض رئيس يوغسلافيا الصربي المتعصب سلوبودان ميلوسيفيتش. ومن الواضح انه وضع لا مكان فيه لشعب كوسوفو سوى انهم مجموعات من متشردين ولاجئين اعيدوا الى وطنهم بواسطة قوة خارجية هذه القوة الخارجية تتولى الآن شؤون الحماية والأمن الداخلي في ظل سلطة اجنبية دولية بينما قوات ميلوسيفيتش تتربص خارج حدود الاقليم في انتظار يوم مستقبلي ما. الى متى يبقى الوضع على هذا الحال الشاذ؟ حتى الآن لا توجد اجابة قاطعة. حتى وثيقة السلام المجازة بواسطة مجلس الامن الدولي لا تشتمل على بند يحدد بصورة واضحة الامد الزمني للقوة العسكرية الغربية ولا الأمد الزمني للحكومة العالمية الاجنبية (المؤقتة) . ومن السذاجة ان نعتبر هذا الاغفال سهوا أو مجرد مصادفة. فهو اغفال قصد الغرب من ورائه تفادي ذكر المصير النهائي لاقليم كوسوفو. بعد مسلسل المأساة الدموية لشعب كوسوفو ومشروع الابادة والتهجير القسري الذي نفذه الصرب جزئيا فإن من الطبيعي والبديهي ان تنفصل كوسوفو لتكون دولة مستقلة عن يوغسلافيا الصربية او على الاقل ان يكون الخيار لشعب كوسوفو من حيث تقرير المصير. وهذا بالضبط ما تتحاشاه دول الحلف الاطلسي... فهي تعارض ضمنيا قيام دولة اسلامية مستقلة في اوروبا لكنها في الوقت نفسه تتحرج بعد 79 يوما من القصف الجوي ضد يوغسلافيا الصربية ــ من اعلان نواياها بابقاء كوسوفو تحت السيادة الصربية الى ما لا نهاية في اطار حكم ذاتي. غير ان السؤال المطروح يمكن ان يتخذ صيغة اخرى: هل تبقى القوة العسكرية الخارجية والحكومة العالمية الاجنبية في كوسوفو الى الابد؟ والى متى يبقى شعب كوسوفو معتمدا في أمنه الداخلي والخارجي وفي ادارة شؤونه اليومية على حماية اجنبية وحكومة اجنبية؟ هذا السؤال يجب ان يبحث عن اجابة له شعب كوسوفو نفسه... فهو الطرف الاول صاحب الحق الاصلي اولا واخيرا في تقرير مصير نفسه وبلده. وبداية البحث هي تكوين تنظيم وطني يتحدث باسمه ليشارك في صنع الاحداث وتقرير مسارها واتجاهاتها. و(جيش تحرير كوسوفو) الذي يتزعمه حاليا هاشم تقي يمكن ان يكون النواة التنظيمية وحتى لو تم تجريد هذا التنظيم من سلاحه بواسطة الحلف الاطلسي فإن هذا لن يمنعه من ان يتحول الى منظمة سياسية شعبية تكون المتحدث باسم جماهير كوسوفو وممثلها الوطني. واذا التف اهل كوسوفو حول مثل هذا التنظيم فإن صوتهم سوف يكون مسموعا مما يؤهلهم لفرض ارادتهم الجماعية على الاطراف الاخرى على طريق تقرير المصير.