هناك من يعتقد خطأ أن نهاية العام الحالي 99 هي بداية القرن الجديد, أي أننا حسب هذا الاعتقاد نودع القرن الحالي بحلول ليلة 31 ديسمبر المقبل , وذلك غير صحيح, لأن نهاية القرن تكون ليلة 31 ديسمبر عام ,2000 وأن الأول من يناير عام 2001 هو بداية القرن الجديد, فيكون العام 2000 هو المتمم للقرن الحالي, ذلك لأن القرن مائة عام لا تسعة وتسعين. هذا التنويه وجدته ضرورياً بعدما لاحظت وغيري خلطاً بين نهاية العام الحالي ونهاية القرن واعتبارهما تاريخاً لحدث واحد, وللأسف فقد لوحظ أن كثيراً من المتعلمين والمثقفين والكتاب والصحفيين يقعون في هذا الخطأ وهم يتحدثون عن نهاية القرن أو بداية القرن الجديد, ما جعلني أرجح هذا الخلط أو الخطأ, الى ما يسمى بـ (علة القرن) التي هرانا أصحاب شركات الكمبيوتر وخبرائه بالحديث عنها, حتى التبس الأمر على العموم باعتبار أن هذه العلة الالكترونية مرتبطة بنهاية القرن وذلك غير صحيح. أما (علة القرن) فموعدها, أو موعدنا معها, في نهاية ديسمبر من هذا العام حيث برامج الكمبيوتر ستواجه مشكلة الصفرين, بعد اتمام الرقم ,1999 وهو ما فات على عباقرة الكمبيوتر وواضعي البرامج أن يعملوا حسابه, وهي المشكلة التي تهدد بمشكلات ادارية واتصالية وغيرها تجتاح العالم وتسبب الفوضى, وتتكلف مليارات الدولارات لمواجهتها عن طريق اعادة البرمجة, كل في اختصاصه وحقله, من الطيران والاتصالات الى خدمات الصحة والادارة والمحاسبة وحقول النفط والتجارة والمصارف والمال وغيرها من نشاطاتنا البشرية المعاصرة. غير ان هناك مبالغات في اظهار المشكلات التي من الممكن ان تتسبب فيها (علة القرن) , من دون أن نعني التقليل من أهميتها, مصدرها على الأغلب شركات الكمبيوتر, المستفيد الاكبر من الخطأ الذي ارتكبته أساساً, حيث ستدر عليها هذه المشكلة مليارات عند الاستعانة بها في اعادة ضبط البرامج, ذلك لأنه فيما عدا الحقول الخطرة كالطيران والدفاع مثلا, من التي تحتاج الى تعاون دولي, فإن غيرها من الحقول تتم حل مشكلاتها على نطاق الادارة الواحدة والدولة الواحدة والشركة الوحدة, لتجنب مشكلات تتعلق باستخدام الكمبيوتر والبرامج, من دون ان يعني ذلك, كما قد يفهم العموم وقوع حوادث وحروب ومخاطر وكوارث, فذلك غير ممكن. ولا نقلل مرة اخرى من أهمية المشكلة التي ربما تهدد أكثر بتوقف الأعمال والمصالح ان لم يتم ايجاد حلول لها على المستوى الذي ذكرنا, نافين فقط المبالغة التي تواكب الحديث عن هذه المشكلة وكأنها حرب كونية جديدة مقبلة, ومذكرين في الوقت نفسه بمشكلات اخرى تتعلق بأجهزة الكمبيوتر على الدوام, على حسب البرامج التي تعمل بها, ما يجعلنا باستمرار, سواء مع علة القرن أو غيرها, عرضة لأخطاء أو تقديرات خاطئة في هذه البرامج, ومن هنا تكمن الخطورة. من ذلك مثلاً ان ما يسمى بنظام تحديد المواقع GPS, اي الشبكة التي تملك أقماراً صناعية تهدي الملاحة البحرية والصواريخ النووية وحركة الطائرات العسكرية والمدنية والرحالة والمكتشفين ومتسلقي الجبال والسياح وغيرهم ممن يستخدمون هذا النظام الملاحي, مهدد بعمى جزئي ليلة 21 ـ 22 اغسطس المقبل, أي بعد شهرين تقريباً, وذلك لأن شبكة هذا النظام تم تصميمها عندما بدأت عملها عام 1980 (أي قبل عشرين عاماًَ) بحيث تعمل 1024 اسبوعا يتحول بعدها التوقيت الى الصفر, وذلك ما يعني الليلة المذكورة من أغسطس المقبل, أي قبل حلول علة القرن بشهور. طبعاً الشركة التي أطلقت النظام أجرت اختباراتها لمعالجة هذه العلة, وقامت الجهات المعنية بضبط نظمها قبل حلول الموعد, غير أن الطريف أن الافراد سيواجهون المشكلة أكثر من وزارات الدفاع وشركات السفن والملاحة والطيران, لأن عليهم التوجه الى الشركات المنتجة لأجهزتهم لضبطها, وهو ما لن يحدث مع ملايين الأجهزة, فيتوقع الخبراء ضياع وتوهان العديد من هؤلاء في الصحاري أو الجبال أو الأودية أو البحار في حال خرجوا في الموعد المذكور, ما جعلني شخصياً استعد من الآن لليلة الكبيرة لكي أعمل دليلاً لبعض هؤلاء عندما أجدهم خارج بيتي وقد ضلوا الطريق وتاهوا عن وجهاتهم الأصلية, فأكون ماجلان وعلى رأسي ريشة.