مر اكثر من شهر تقريبا على نشر الايطالي جوسيبي اعلانا في صحيفة ايطالية يشكر فيه زوجته على السعادة التي منحته اياها طيلة عام من زواجهما, من دون أن تهتم الصحف كثيرا بهذا الخبر , مع انه يفتح عليها بابا جديدا للرزق الحلال, ومصدرا اضافيا للدخل من الاعلانات, وذلك بتشجيع الازواج, والزوجات ايضا, على الاعلان في الصحف, سواء للتعبير عن الشكر والسعادة كما فعل جوسيبي مثلا, أو للتعبير عن الشكوى والمرارة, كما قد يفعل الازواج العرب. وسمعنا من قبل عن الذي يعلن ليشكر الطبيب الذي اجرى له عملية ناجحة وطاقم التمريض, أو الذي يعلن ويهنىء بنجاح ابن صديقه أو قريب له, أو ليهنىء بزواج وما إلى ذلك من مناسبات, غير انها المرة الاولى, ربما في التاريخ, يعلن فيها رجل ويدفع ثمن الاعلان عن رضا نفس لكي يشكر زوجته, ما يجعله حقا رجلا متفردا وظاهرة تستحق الدراسة من قبل علماء الاجتماع, فواضح ان الاثار الايجابية لزوجته عليه من الاهمية بمكان ان يعلن للملأ عن سعادته معها. وبما ان اصابع القدم (أي الرجال) ليست سواسية, فان اصابع اليد (أي النساء) ليست سواسية كذلك, ما يجعل الشكر في حقيقته في حالة صاحبنا جوسيبي الايطالي مستحقا للزوجة اكثر, وهي على العموم تستحق من بعد شكرنا نحن الرجال على أنها تقدم نموذجا للمرأة التي تثير السعادة في قلب زوجها, ما نعتبرها حتى الان حديث خرافة, الشكر الاكثر والاجزل من قبل الصحف, فيما لو طورت هذه خدماتها الاعلانية لتشمل الازواج, بوصفها المتسبب الاول في اطلاق هذه الخدمة وبالتالي تحسين موارد الصحف من الاعلانات الزوجية. ولا اعرف ان كان هناك في الوطن العربي الكبير امرأة مثل زوجة جوسيبي واسعدت زوجها إلى الدرجة التي تستحق عليها الشكر بالاعلان في الصحف, غير ان هناك عشرات من ملايين النساء المتزوجات نشك في انهن جميعا سيئات, اذ لابد من استثناءات تجعلهن نساء ممتازات مع ازواجهن, فنطالب هؤلاء بالاعلان في الصحف تقديرا لهذه النوعية من الزوجات الصابرات الصامدات ولكي يكن في الوقت نفسه نموذجا لغيرهن, كما ان شكرهن واجب خاصة اذا حققن السعادة لازواجهن. وعليه فقد قدرت ان هناك زوجا يشكر زوجته على السعادة التي منحتها اياه طيلة زواجهما الذي استمر 20 عاما, خاصا اياها بالشكر العميق والامتنان الكبير على اطباق البرياني والمكبوس اللذيذة, التي تسبب له كل السعادة والتي لف المطاعم كلها ليجد مثيلا لها فلم يجدها الا عند زوجته, وآخر يشكر زوجته لانها تقابله باستمرار بهدوء وصمت ولا ترد عليه اطلاقا, ما يعتبر صمتها وسكوتها المستمرين مصدر سعادة, حيث يجنبهما هذا الصمت الخلافات. ويمكن طبعا ان نجد من يشكر زوجته لانها تبادر باستمرار بزيارة امها ولا تترك فرصة بالمقابل لترد لها الزيارة, عملا بالوقاية خير من العلاج, وآخر يشكرها لانها كلما ذهبت إلى السوق تعود فعلا من دون اي كيس مشتريات ما يعتبر ذلك منها فطنة وحسن تدبير, فهي تعرف الفلس الابيض لليوم الاسود, وغيره يشكر لان زوجته تخلت عن المربية الاجنبية وقامت بنفسها بتربية طفلهما الاول, فيأمل منها الاستمرار في تربية الاطفال المقبلين, باعتبار انه ما حك جلدك مثل ظفرك, وهكذا. غير ان هناك من لن تقنعه امثال هذه الزوجات, فيعتبر التي تطبخ المكبوس بطريقة تثير سعادة الزوج أكذوبة لان الشكر يجب ان يوجه للطباخة الهندية, اما الزوجة الصامتة والهادئة فلابد أن تكون خرساء منذ الولادة وفاقدة القدرة على الكلام عضويا, أما بقية النساء المشكورات فلسن الا الاستثناءات التي تؤكد على الدوام قاعدة الزوجات العربيات, فنخشى مع مثل هذا الوضع ان تنتشر اعلانات الشكوى اكثر من اعلانات الشكر لو افسح لها المجال, كالرجل يعلن عن خروج زوجته من البيت وتأخرها في العودة فيطلب ممن يعثر عليها عدم ازعاج نفسه بالابلاغ عنها, لولا ان رحمة الله بالزوجات قضت أن يكون الازواج فقراء لا يملكون ثمن اعلانات الصحف, ما اقترح أن تنشر الزوجات العربيات بالمقابل اعلانات في الصحف يشكرن فيها الحكومات العربية على حالة الفقر.