تتهيأ الدول الكبرى وتهيئنا معها لنقل مسرح المواجهة من البلقان الى الشرق الاوسط بعد ان وضعت الحرب اوزارها هناك. وهي اذ تفعل ذلك منتشية بانتصارها العسكري المطلق ضد يوغسلافيا يغلب على تصريحات صقورها السياسيين لغة الترهيب والوعيد والتلويح بتكرار عملية القوة الحليفة ضد من تسول له نفسه الخروج على قواعد اللعبة الدولية الجديدة. والاشارات تترى صوب هذا الهدف منذ ايام عدة, بدءاً بتصريحات مارتن انديك مساعد وزير الخارجية الامريكي الذي لم يستثن احداً وهو يحذر حكام الشرق الاوسط من مخالفة الالتزام بمسائل ثلاث هي حقوق الانسان, الارهاب, السلام. وفي وقت متزامن تقريباً تحدثت فرنسا عن سيناريو شديد القتامة يستهدف العراق مباشرة ومعه دول المنطقة بالتبعية, بما يوحي بان هناك حملة عسكرية يجري الاعداد لها وسيناريوهات قديمة رفضتها دول المنطقة سيتم احياؤها لتمزيق اوصال العراق. واشارات واشنطن وباريس لا يعني إطلاقها انها واجبة التحقق بل قد يكون الغرض منها اتلاف اعصاب شعوب المنطقة وحكامها لاعتصار اقصى التنازلات الاقليمية في حسابات المصالح مع بعض الدول مثل العراق وايران ولحساب دول اخرى مثل اسرائيل كي يتم تعظيم مكاسبها من عملية السلام. نحن نعي ذلك جيداً ونتحسب له. فكفوا عن توتيرنا بين الحين والآخر لانه حتى لو سلمنا بأن القادم اسوأ نفضل وقوع القضاء لا انتظاره.