في عام 1998 صدر لــ (هاري تشامبرز) رئيس شركة (ترينيتي سوليوشنز) للاستشارات والتدريب كتاباً اعتبر من أفضل الكتب في العام الماضي وكان بعنوان (استئصال اللامبالاة والسلبية من بيئة العمل الادارية) صدره بهذا التساؤل: اذا كنت تظن ان الحياة اليومية صعبة, فماذا تقول عن الحياة الادارية ؟ وكلنا اليوم موظف في شركة أو مؤسسة أو وزارة, بمعنى اننا جميعا منغمسون في البيئة الادارية رؤساء او مرؤسين, نعاني ضغوطا لا حصر لها في عالم متوتر بطبيعته, ومشدود على اوتار المنافسة وتقلبات الاسواق وجحيم البحث عن المستحيل والنجاح والثراء... الخ, من هنا فإننا جميعا نعاني من الاشكالات ذاتها التي تحدث في بيئة العمل, ونتحدث عن مواضيع تتشابه لما يحدث لنا في اعمالنا, والسبب اننا نحن كبشر من يصنع هذه الاشكالات وينشر السلبيات والمساوىء وليست الجدران أو المكاتب او الاشياء. ان اسوأ مافي بيئة العمل واقبح سلبياتها هو النميمة. وكما يقول المؤلف (فلا أحد يعرف متى وكيف صارت الغيبة والنميمة من الممارسات اليومية في العمل, كل ما نعرفه هو أن هذه الممارسات ما عادت تثير دهشة او انتباه أحد) ! ما قاله السيد (هاري) صحيح بنسبة 100% فلقد فقد مدمنو العمل أو (الموظفون للأبد) حساسيتهم تجاه السلبيات كلها وليس النميمة فقط لكثرة ما اصبحت شأنا يوميا متداولا يحتل من جدول زمن الوظيفة اليومي اكثر مما يحتله العمل نفسه, فلا التواكل ولا السلبية ولا سرقة انجازات الآخرين والصراعات وتكوين جماعات المصالح المتنافسة بخبث وسرية, ولا غيرها من السلبيات تثير حساسية أحد, فكل هذا وغيره صار متعارفا عليه ومسكوتا عنه في بيئة العمل في مؤسسات العالم النامي وهذا أمر اكثر من مؤسف. لقد صار المدير والموظف معا يعرفان ان فلانا وفلانا من الموظفين يغتابونهم دون ان يروا في ذلك اية غضاضة, فلم يعد نقد الآخرين لنا يقتصر على نقد افكارنا او تصرفاتنا الادارية, للاسف لقد اصبح ذم الشخصية وتسفيه الاخلاق أقرب للهواية الممارسة على ألسنة البعض منها لاي توجه آخر في الخلاف او الاختلاف. ان مجرد اختلاف بسيط بينك وبين موظف آخر على فكرة او اداء عمل او سلوك يتحول الى معركة خفية تحشد لها الامكانيات والانصار ويبدأ توزيع الاتهامات يمينا وشمالا, وهنا تروج كل السيئات من كراهية الى وشايات ونميمة وتأليب وانتقام بأشكال أقرب الى اعمال الصبية في شوارع المدن سيئة السمعة! وكلنا يعرف متى تزداد ظاهرة الغيبة في بيئة العمل ومتى ينشط حزب محاربة نجاحات الآخرين وعرقلة مشاريع التطوير او التغيير التي تملأ نفوسهم انها تظهر بشكل لا يحتمل عندما يلوح في الافق مدير جديد يتم تعيينه بشكل مفاجىء والمصيبة اذا كان هذا المدير يصغر موظفيه سنا وخبرة دون النظر الى امكانياته الاخرى او حتى اعطائه فرصة اثبات ان السن ليس الحكم النهائي ابدا, وفي حكاية مدير (ميكروسوفت) للكمبيوتر (بيل جيتس) خير مثال, لكن عقلياتنا تبقى كما هي تلك التي ورثناها عن ابائنا وسنورثها لاحفادنا ايضا. لكن الطامة الكبرى في بيئة العمل في محيط العالم النامي حين يكون المدير سيدة, هنا تتكون بيئة خصبة لا حدود لها لكل سلبيات وامراض النفوس. في كل هذه الاحوال يصبح الحل هو مواجهة الاخطاء افضل حل للقضاء عليها لان تجاهلها يعطي فرصة لنموها بشكل قاتل للمؤسسة, كما تصبح (ثقافة) المصارحة هل الحل ومحاربة الشللية هي الطريق الافضل. ان مواجهة السلبية والسلبيين بحزم وحسم هو الحل الافضل دائما.