في العالم العربي حاليا سبعة حكام من ذوي الخلفية العسكرية, معظمهم خلعوا بزة (الكاكي) وصاروا مدنيين. وهؤلاء في اجمالهم يمثلون جيلا ثالثا أو رابعا أو خامسا بالمقارنة مع الرواد العسكريين الذين انتزعوا السلطة بقوة السلاح . وعندما يفرغ التاريخ من تدوين صحائف القرن العشرين في العالم العربي سوف نجد اسم الضابط السوري حسن الزعيم على رأس صفحة العمل الانقلابي السلطوي. بهذه الصفة فإن حسن الزعيم بانقلابه الناجح في سوريا عام 1949 استن تلك السنة التي اتبعها غيره لاحقا في العالم العربي عامة. وفي هذا السياق تبرز أسماء أكثر من غيرها.. ومن هؤلاء العميد عبدالكريم قاسم رائد العمل الانقلابي في عام 1958 حين أطاح بالنظام الملكي الهاشمي. وإذا كان هذا لوحده سببا كافيا لدخوله التاريخ, فإنه كان هناك سبب آخر. وذلك ان عبدالكريم قاسم اثار (مطالبة) العراق بالاراضي الكويتية قبل عقد كامل من ظهور صدام حسين على المسرح وقبل اكثر من ثلاثة عقود من الغزو العراقي الفعلي للكويت. العميد السلال رائد آخر على مستوى القطر الواحد فقد كان اول ضابط في اليمن عام 1963 يدبر وينفذ عملية انقلابية اطاحت بنظام ملكي آخر.. هو نظام اسرة حميد الدين.. ورغم ان سلسلة من الانقلابات اليمنية وقعت بعد ذلك فإن اسماء ابطالها طواها النسيان, فلم يبق في الذاكرة الجمعية العربية سوى اسم السلال. وهناك رائد من نوع مختلف هو العقيد هواري بومدين في الجزائر فبالرغم من ان بومدين استولى على السلطة بالقوة بعد الانقلاب على الرئيس المدني احمد بن بيلا في منتصف الستينات إلا ان بومدين لم يكن ضابطا انقلابيا بالمعنى التقليدي البسيط. كان ثائرا ذا دور قيادي في الحرب الشعبية التي شنها لمدى ثماني سنوات كوادر الثورة الجزائرية المسلحة ضد الوجود الاستعماري الاستيطاني الجزائري. وفي الحقيقة كان بومدين يمثل القوة الحقيقية وراء نظام الحكم بعد انتصار الثورة, فالرئيس بن بيلا رغم حضوره السياسي قضى سنوات الثورة المسلحة ليس في الميدان, كما كان حال بومدين, وانما داخل السجون الفرنسية, ورغم ان ذلك لا ينتقص من مكانة الزعيم بن بيلا إلا ان كوادر الثوار المقاتلين لم يكونوا يعرفون عند انتصار الثورة سوى بومدين. هذا يذكرنا بشخص اللواء محمد نجيب في مصر, فالناس تذكر اسم جمال عبدالناصر كلما ورد حديث عن ثورة 23 يوليو 52 وكيف نجحت عملية الاستيلاء على السلطة. صحيح ان نجيب كان على رأس الحركة ظاهريا, لكن العقل المدبر والمنفذ الحقيقي كان عبدالناصر, ونعلم ان نجيب أزيح بسهولة عندما اتضح بعد سنتين انه يصر على تجاوز الحدود المرسومة له كقائد اسمي للثورة. لقد تفاوت بقاء العسكريين في السلطة حسب ظروف كل بلد وشخصية الحاكم نفسه, العقيد القذافي بقى على رأس السلطة حتى الآن 30 عاما, ويأتي بعده مباشرة في الترتيب الرئيس حافظ الأسد (29 عاما) وقبلهما بقي عبد الناصر في السلطة 18 عاما, وتزامن مع عهد عبدالناصر في مصر وجود كل من الرئيس نميري في السودان لمدة 16 عاما انتهت باسقاطه عام 1985 والرئيس بومدين في الجزائر لمدة 16 عاما ايضا انتهت بوفاته عام 1979. ويجب ان نتذكر ان الانقلابات العسكرية ليست ظاهرة قاصرة على العالم العربي فقد عمت اجزاء العالم الثالث الاخرى خاصة افريقيا وامريكا اللاتينية.