احتفل الروس منذ ايام بمرور 275 عاما على تأسيس اكاديمية العلوم الروسية والتي يؤكد البعض على انها اول أكاديمية علمية شاملة في التاريخ والتي تم تأسيسها عام 1724 في عهد القيصرة (اليزابيث بتروفنا) ابنة (بطرس الاول) مؤسس روسيا الحديثة , ومنذ ذلك التاريخ وحتى الان وهذه الاكاديمية العريقة تقدم للبشرية نخبة من ابرز العلماء والمخترعين والباحثين امثال العالم الشهير (لومونوسوف) الذي برع في الفيزياء والكيمياء والفلك والذي سرقه ملك النمسا مرتين وحاليا تحمل جامعة موسكو اسمه, وعالم الكيمياء الشهير (ميندلييف) الذي اخترع جدول الكيمياء الذي يسمى باسمه حتى الان, وعالم الفسيولوجيا (بافلوف) الذي اشتهر بتجاربه على الحيوانات, و(بوبوف) الذي اخترع الاتصال اللاسلكي عن طريق موجات الراديو, و(ميندل) الذي وضع اسس علم الوراثة, و(فيرناتسكي) اول عالم (ايكولوجيا) في التاريخ والذي اكتشف طبقات الغلاف الجوي المحيط بالارض, وعالم الفيزياء الشهير (لانداو) والذي مازالت نظريته تحمل اسمه وتدرس في كل انحاء العالم, و(ساخاروف) مخترع القنبلة الهيدورجينية التي غيرت موازين الصراع النووي بعد الحرب العالمية الثانية. وغير ذلك الكثيرين الذين يقدر البعض عددهم بالالاف من اشهر العلماء في مختلف التخصصات. ورغم الاف العلماء الروس الذين هاجروا وسرقوا خاصة في العهد السوفييتي, فقد سجلت اكاديمية العلوم الروسية رقما قياسيا خلال القرن العشرين حيث بلغ عدد المقيدين في جداولها من العلماء والباحثين اكثر من ستة ملايين وهو الرقم الذي لم تحققه اية دولة اخرى في العالم خلال هذا القرن. وقد اقيم في موسكو احتفال كبير بمناسبة يوبيل الاكاديمية حضره رئيس الوزراء الروسي الجديد سيرجي ستيباشين كما حضره ايضا رئيس الوزراء السابق البروفيسور يفجيني بريماكوف عضو الاكاديمية وعدد كبير من المسؤولين والعلماء واعضاء الاكاديمية الحاليين والسابقين. والقى (ستيباشين) كلمة افتتاحية لم يستطع ان يخفي فيها حزنه واسفه على المستوى الذي وصلت اليه هذه الاكاديمية العريقة, ولم يجد ما يقوله لاعضائها سوى الاعتذار عن كل المشاكل التي تعانيها الاكاديمية على مدى السنوات القليلة الماضية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي, وقرر منح الاكاديمية منحة مالية من الحكومة قدرها مائة مليون دولار, واعتذر لضآلة المبلغ الذي لايعادل واحدا في المائة من المخصصات السنوية التي كانت تمنح لهذه الاكاديمية العملاقة منذ اكثر من عشرة سنوات مضت. وتوالت الكلمات في الحفل وكأنها كلمات تأبين وليس احتفالا. حيث دارت غالبية الكلمات حول المشاكل التي تعاني منها الاكاديمية الان, وكارثة هروب وهجرة العلماء الروس خلال سنوات المعاناة السبع الماضية, والذين يقدر عددهم بأكثر من اربعين الف عالم وباحث هرب معظمهم الى امريكا والمانيا واسرائيل واليابان, ويقال ان بعضهم يعمل سرا في ايران والعراق وليبيا وكوريا والصين والهند وباكستان وغيرها. وتردد الحديث في الاحتفال حول المؤامرة الكبرى التي تدار منذ بضعة سنوات والتي تهدف لتهريب اكبر عدد من العلماء الروس للخارج, والدور الذي يلعبه رجل الاعمال الملياردير اليهودي الامريكي جورج سورس الذي تبرع لاكاديمية العلوم الروسية عام 1986 بمبلغ مائتي مليون دولار مقابل ان تستخدم الاكاديمية شبكة الانترنت العالمية, وتمدها بكل نتائج الابحاث التي ينفق عليها من هذه المنحة المالية الكبيرة. واتضح بعد ذلك ان هذه المنحة ما هي الا وسيلة للتعرف على العلماء الروس عن قرب ومحاولة اغرائهم بالمال لجذبهم للهجرة والعمل في الدول الاخرى. واختتم الحاضرون الحفل بكلمات حماسية تؤكد على مدى تصميم العلماء الروس على اعادة مجد بلادهم ومكانتها العلمية التي ساهمت في بنائها هذه الاكاديمية العريقة على مدى 275 عاما مضت.