بادرني أحد الاخوة المواطنين متهما إيّاي بالعنصرية وبالتحامل على العمالة الوافدة, وبالمناداة الخاطئة بعدم تجنيسهم وتمديد اقامتهم , وقال كلاما كثيرا لا أذكره حرفيا ولكنه يصب في قناة الدفاع عن الوجود الأجنبي والعمالة الوافدة بغض النظر عن نسبتهم وبدون ضوابط, بل لقد وصل به الدفاع حد القول بأننا نمتص دماء هذه العمالة حينما نشغلها بأجور زهيدة ونستولي على جهدها من خلال خدمات الماء والكهرباء وإيجارات الشقق المرتفعة و... لقد عجبت للمنطق المعكوس الذي تحدث به الأخ المتصل وما استفزني في حديثه سوى جملته التي قال فيها: ان الأوروبيين والأمريكان يجنسون المهاجرين إليهم ويحترمونهم ويتزوجون منهم دون احساس بالخوف منهم أو من تأثيراتهم!! ولا يتعاملون معهم من منظور عنصري عرقي وأظنه كان يقصدني أو يقصد كل من تحدث أو يتحدث عن مخاطر الخلل في التركيبة السكانية. لقد ذكر الأخ في سياق حديثه انه عندما فكر ان يوظف سكرتيرة لمكتبه. فقد اختارها أجنبية, ولو اقترح عليه أحد ان يوظف مواطنة فلن يفعل لأن المواطنين لا ينتجون ولا يصلحون لهذه الأعمال! لهذا المواطن ولغيره من أطلق عليهم الكاتب الأخ محمد المر (لوبي التركيبة السكانية) المنادين ببقاء هذا الخلل المتزايد في التركيبة السكانية نقول: بأن هناك على ما يبدو قصورا واضحا في فهم الاختلافات والخصوصيات المميزة لكل مجتمع, وان من يقارن بين وضع قارة كالولايات المتحدة بعدد سكان حوالي 250 مليون نسمة أو ألمانيا مثلا التي يقارب عدد سكانها الــ (80) مليون انسان, وبين دولة صغيرة كالامارات لا يتجاوز عدد سكانها الــ (3) ملايين نسمة منهم ما يقارب الــ (500) ألف مواطن, فإنه يقع في عمق القصور وعدم الاطلاع أو الفهم الجيد للأمور. الأمر الآخر يتعلق بهذه المقولة التي تهافتت وانتهى مفعولها والقائلة بأن الأجانب يعملون أفضل ويحتملون أكثر وان المواطن لا يصلح للكثير من الوظائف. فهذه حجة من لا حجة له وعذر أقبح من الذنب, وكل الحكاية في حقيقتها توفير بعض المال في جيب صاحب العمل لأن راتب المواطنة ربما أكبر من راتب الأجنبية! أما بخصوص عدم خوف الأمريكان والألمان والفرنسيين من الهجرات الوافدة وتزاوجهم وتعاملهم وتسامحهم معهم, فهذا كلام مردود عليه جملة وتفصيلا, ذلك ان أمريكا هي الغالب الأول واللاعب الأول في العالم كله وبعدد سكان حوالي 250 مليونا لا يضرها بضعة ملايين يفدون اليها بخبرات ومهارات عالية ويمكنها تذويبهم في المجتمع الأمريكي بسهولة دون ان يشكلوا خطرا عليه, أما فرنسا فموقفها (العنصري) معروف ومشهود من العمالة (المغاربية) ولا يحتاج الى تدليل. وأما ألمانيا فإن مجلة (النيوزويك) كما ذكر الأخ محمد المر في أحد مقالاته قد أفردت تحقيقا مفصلا منذ مدة حول النقاشات المحتدمة في ألمانيا بين رجال السياسة والاقتصاد والتربية والصحافة والاجتماع وغيرهم حول اشكالية التركيبة السكانية الألمانية المهددة أمام (طوفان) العمالة الوافدة الآتية من روسيا وتركيا والبلقان, أتدرون كم نسبة هذه العمالة التي تقض مضاجع الألمان, انها بين 8% الى 9% فقط! وليست 85% كما هي عندنا!! فهل ما زال لديكم اعتراضات يا من تدافعون عن التواجد الأجنبي بدون ضوابط؟