الجو حار والرطوبة مرتفعة, لذلك من يحتاج الى حمام بخار يستطيع الحصول عليه مجانا بوقوفه خمس دقائق في الخارج, غير ان هناك من فرض عليهم انقطاع الكهرباء اليومي عن منازلهم في مناطق مختلفة من بعض الامارات, حمامات ساونا اجبارية , وفي أوقات متفرقة, فهناك من يجبر على هذه الحمامات نهارا وآخرون ليلاً, وهناك من يحصل على هذه الحمامات لساعتين فقط فيما آخرون يحصلون عليها لساعات أطول قد تصل الى أربع أوست. وفكرت في ان هؤلاء يمكن أن يكونوا محظوظين فيما لو كانوا يعانون من السمنة والبدانة, فتكون حمامات البخار الاجبارية هذه خير وسيلة لهم للتخسيس, ما يجعلهم يشكرون وزارة الكهرباء على حملتها الوطنية للتخسيس, لولا انهم للأسف يجأرون بالشكوى (مع ان الشكوى لغير الله مذلة) حتى من دون ان يسمعهم أحد, من تخسيس الكهرباء بهم على هذا النحو وفي هذه الأيام, بالذات حيث الطلبة يؤدون الامتحانات العامة. وهكذا سمعنا عن شكاوى هامسة عن انقطاع الكهرباء في بعض المناطق, كمناطق النعيمية والكرامة في عجمان مثلاً, في أوقات صعبة كالنهار الساخن والليل الرطب, مع وعود بحل قريب لم يره القاطنون بعد, كما وصلتنا شكاوى بالهاتف أو بالرسائل تطلب العون, بعد ان لجأ أصحابها فيما يبدو الى ادارة الطوارئ في مقر الكهرباء بعجمان, فوجدوه غارقا في الظلام, ما جعلنا نطمئنهم الى انه ما دام باب النجار مخلع, فإن المساواة في الظلم عدالة, وهو ما تطبقه الكهرباء في عجمان, فلماذا الشكوى؟ ولا نعرف حتى الآن سبباً يجعل الكهرباء في مثل هذه المناطق ضعيفة, خاصة اننا نسمع كل عام من المسؤولين في الوزارة عن خطط لزيادة الطاقة ومعالجة القصور في المحطات القائمة واستعدادات من هذا النوع لمواجهة الصيف, ومع ذلك ما ان يحل الصيف حتى تنقطع الكهرباء بأسوأ مما كانت عليه, ويبدأ مشوار كل عام مع الشكاوى وجلد الناس بالحر والرطوبة, فنطالبهم كل مرة برحمة العباد, لأن الكهرباء اليوم لم تعد ترفاً كي نستغني عنه, كما ان انقطاعها في دولة مثل بلادنا أمر غير لائق على الاطلاق. وقرأنا مؤخرا عن حالات لأهالي هجروا بيوتهم الى سياراتهم أو الى شقق مفروشة يأوون اليها لكي يتمكن أولادهم من المذاكرة استعداداً للامتحانات, علاوة على ما يعانيه أهالي آخرون في بيوتهم تحاصرهم الرطوبة والحرارة والظلام ليلاً, ما يعيد الى ذاكرتنا أياما فاتت فعلاً منذ سنوات طويلة حين كانت الكهرباء تنقطع يوميا فنلجأ الى (المهاف) وقوالب الثلج البارد, الا ان هذه الأيام صارت في ذمة التاريخ الآن, باستثناء ان كهرباء عجمان تصر على تذكيرنا بها بإعادتها حية في الواقع. طبعاً في تلك الأيام, وهي على العموم في السنوات الأولى من عمر قيام الدولة, حيث البنية التحتية لم تكتمل ومشروعاتها في البدايات ومنها مشروعات الكهرباء, كان يمكن العثور على قوالب ثلج من المصانع القريبة وعلى مهاف ومراوح السعف وغيرها من ملطفات الجو ومنعشاته عند انقطاع الكهرباء, فيما اليوم أشك في ان الحصول على هذه الملطفات أمر ممكن, ما يمكن معه أن نقترح على الكهرباء أن توزع قبل اي انقطاع في التيار على الأهالي قوالب ثلج ومراوح مع عبارات التحية والشكر, اسهاما منها في التخفيف عنهم ومشاركة لهم في معاناتهم, ربما يمكن مع هذه المشاركة أن تجعلهم يكفون عن الشكوى. غير ان الناس الذين تجلدهم الحرارة والرطوبة لن يكفو عن الشكوى, فذلك أبسط حق من حقوقهم علينا, أما وزارة الكهرباء فعليها واجب تلبية مطالبهم بحل مشكلات انقطاع الكهرباء حلاً جذريا, ليس لأننا نعيش والحمد لله في دولة عصرية بكل معنى الكلمة ما يجعل انقطاع الكهرباء فيها أمراً غير لائق فحسب, بل لأن الكهرباء اليوم من الأساسيات والضرورات, التي يمكنني شخصيا مساواتها (خاصة في الصيف) مع الماء والهواء والنور, فهل يمكن لأحدنا أن يتنفس اليوم نسمة هواء منعشة من دون تكييف أو يسير في طريق من دون ضوء؟