يبدو اننا بحاجة الى اطلاق نداء (ارفعوا ايديكم عن لبنان) مجدداً رغم تباعد الظروف واختلافها عند اطلاقه اول مرة. فالحادث البشع الذي أودى بحياة اربعة قضاة في قصر العدل امس الاول علاوة على اصابة آخرين جهاراً نهاراً لم يكن الاول من نوعه في سلسلة الحوادث المتفرقة الدامية التي لا تزال تحمل طابع فترة بغيضة في حياة لبنان هي فترة الحرب الاهلية . فقد شهدت صيدا عمليات اغتيال وتفجير سيارات وتصفية حسابات من بعض فلول ميليشيات الحرب الاهلية رغم تجاوز الاحداث والزمن لتلك الصبيانية السياسية. ايضا شهدت مدن لبنانية اخرى ومنها العاصمة بيروت اشياء شبيهة لم تكن اطراف بعينها بمنأى عن شبهة التورط فيها, ونعني هنا وبصريح العبارة اسرائيل التي لا يروق لها استقرار لبنان واستعادته عافيته العربية والدولية. وقبل ذلك سعيه الى معاقبة من انتهزوا فرصة سيولة سياسية وامنية شابت فترة الحرب الاهلية ليسوقوا انفسهم لدى اعدائه (بندقية للايجار, وقنبلة للتفجير) . وهذا تحديداً ما يضع على عاتق العهد الجديد برئاسة الرئيس اميل لحود مسؤولية مضاعفة في اجتياز الشوط الذي اختاره لنفسه حتى النهاية. ومن ثم فهو مطالب بانتهاج كل السبل لاعادة هيبة الدولة دون تسامح او تهاون, وبالضرب بيد من حديد على كل من يحاول ولو مجرد محاولة العبث بأمن البلاد سواء لحساب نفسه او لحساب الآخرين.