في زحمة الحديث عن حالة الشد والجذب التي تشهدها المفاوضات العسكرية بين جنرالات حلف شمال الاطلسي وبلجراد لتطبيق اتفاق السلام في كوسوفو, تتوه التفاصيل المتعلقة بقضية اصحاب الحق الفعليين الغائبين عن التفاوض ولا توجد اية اشارة لطبيعة وضعهم في المستقبل بعد العودة. وفي غمرة صعود وهبوط الانباء المتعلقة بامكانية نجاح المفاوضات او فشلها نجد تصورا واضحا لمستقبل ابناء الاقليم المغلوب على امرهم والذين تعرضوا لابشع صور الوحشية الصربية. وامام هذا الرصيد الدموي للصرب الذين مارسوه ولا يزالون بحق الاغلبية المسلمة العزلاء التي اجبرت على ترك اراضيها لم يعد من المنطقي او المقبول ان يعود ابناء الاقليم للحكم مرة اخرى تحت سيطرة هؤلاء المجرمين سيما وان شهية الانتقام البشعة ستعاودهم مرة اخرى وليس هناك ما يضمن حماية الالبان منهم. والواضح في الامر ان سير عملية التفاوض يحمل مكاسب للصرب على غرار اتفاق دايتون للسلام في البوسنة والذي كافأهم من قبل بمنحهم 50% من مساحة البوسنة رغم انهم لا يشكلون الا اقلية. واذا كانت خطة السلام الغربية تستبعد استقلال الاقليم, واذا كانت القوات الدولية لن تبقى الى الابد في الاقليم فإن الضمانة الحقيقية لعدم تكرار المجازر هي منح الاقليم الاستقلال او حكم ذاتي بعيدا عن السيطرة الصربية كحد ادنى لعدم تكرار المأساة.