تتمة لما بدأته بالأمس أقول بأن الكتابة عن الهم الوطني أو القضايا الداخلية لم تعد تدريبا على فنون الصحافة للصحفي المواطن, كما لم تعد اختيارا يحق له ان يكتب فيه اذا شاء ويهمله اذا أراد . ان الكتابة عن القضايا التي تؤرق انسان هذا الوطن ــ سلبا أو ايجابا ــ هي اليوم ضرورة تقترب من فرض العين الملزم على كل الصحفيين والاعلاميين من ابناء هذا الوطن. ان هذا التمدد (السرطاني) للتواجد الاجنبي في شوارعنا ومدننا واحيائنا من أقصى نقطة في الفجيرة الى آخر حدود أبوظبي لم يحدث اعتباطا, ولا يسير في نهاية مجهولة, لقد حدث هذا التواجد نتيجة عوامل كثيرة ومتداخلة اختلط فيها العامل الاجتماعي والنفسي بالسياسي والاقتصادي, ولا يمكننا في هذه العجالة ان نعددها ونشرحها, وربما لا تخفى على أحد منا, ولكنني على يقين بأن الجميع مشترك في صناعة هذه الاشكالية السكانية بكل افرازاتها وتحدياتها, ومازال الكثيرون يساهمون في تكريسها والابقاء عليها, لأن في ذلك حماية لمصالحهم وامتيازاتهم التي يتبادلونها مع هؤلاء الاجانب. وكم ترن في خاطري جملة د. سعيد حارب التي قالها في ندوة (البيان) حول تخفيض ميزانية التعليم, حينما علق على اقتراحات البعض بفرض الرسوم وبمساهمة التجار والقطاع الخاص في التعليم, لقد قال: (ان من يملك يحكم) !! وقد كانت كلمة حق أريد بها صالح هذا المجتمع الذي تقول أكثر احصاءات السكان تفاؤلا ان نسبة مواطنيه على مشارف الالفية الثالثة لن تتجاوز 15%!! فكيف نفعل اذا جعلنا الوافد والاجنبي يساهمان في ميزانيات التعليم والصحة و... ثم جاءا مطالبين بحقهما في ان يكون لهما رأي في السياسة التعليمية أو الاقتصادية أو ... باعتبار ان من (يملك يحكم) ؟ ان خلل التركيبة السكانية والذي يصدمك وأنت على بعد خطوة واحدة من باب منزلك, لا يحل أبدا بفتح باب التجنيس على مصراعيه, ولا بتغيير قوانيننا الاقتصادية بحيث تتوافق مع مصلحة الاجانب في التملك المطلق والاقامة الدائمة, ولا تحل بتوليتهم المناصب الهامة والحساسة, ولا تحل بسياسة فتح الأبواب وجعلها مشرعة لكل من (هب ودب) . ان للبلاد قوانين يجب ان تحترم, وللبلد حق يجب ان يحفظ, وحرمة يجب ان تراعى, وأما الاجنبي, فشخص يبحث عن مصلحته بأية وسيلة, لا يهمه إن كانت صحيحة أو خاطئة, تسير مع مصلحة مجتمعنا أو تتعارض معها, من هنا يكون أمر تطبيق القوانين بحدة وحزم, كما يحدث في دول مجاورة لنا هو الحل للحفاظ على حقوقنا وهويتنا التي ما عدنا نلمح منها ما نسبته 5% على امتداد مساحة الوطن لغلبة الاجانب والوافدين علينا. ولولا هذه الغلبة, لما اضطررنا الى التنازل عن حق من حقوق سيادتنا وملمح من أبرز سماتنا الثقافية الا وهو اللغة لصالح لغات هؤلاء القادمين من كل فج عميق! انك مغلوب ــ أيها المواطن ــ على أمرك ابتداء من ركوبك التاكسي مع السيد (رفيق) وحتى دخولك البنك طالبا خدمة أو مستفسرا عن أمر, ففواتيرك بالانجليزية, وحساباتك بالانجليزية, وأسماء المحلات والبقالات هندية أو فلبينية أو صينية, ويجب ان تلوي لسانك لتتحدث لغة كسيحة لا تمت لأي شكل من اشكال اللغة, فقط لتحصل على خدمة من البقالة, أو بائع السمك والخضار, أو النجار والكهربائي وغيرهم. في كل دول العالم الذي يحمل احتراما لتاريخه وكيانه يُدفع الأجنبي العامل لتعلم لغة البلد الذي قدم اليه, ولا يحدث العكس أبدا بأن يدفع المواطن لتعلم لغات (الآخرين) ليتمكن من الحصول على الخدمات الضرورية, لا يفعل ذلك الا المتعاملون من زاوية القوي والضعيف, فمن منّا القوي ومن الضعيف يا ترى؟!