أين المدعو مادهاف باجو بهاي باتيل الآن؟ هل هو في لندن ام في سويسرا ام خطف رجله إلى امريكا اللاتينية أو جزر كايمان أو عاد إلى مسقط رأسه الهند حيث لا يمكن مطالبته لعدم وجود اتفاق بيننا وبينها لتبادل المجرمين ؟ ثم هل أن باتيل مجرم حقا سرق أموالا وتحايل على مصارف, أم أنه مجرد تاجر آخر يمنى بالافلاس والمصاعب المالية, أم أنه بريء مما يصفون تماما وليس الا ضحية لعبة كبيرة, فيكون علينا جميعا رد الاعتبار له والاعتذار عما وصفناه به من صفات؟ المؤكد الان, قبل الاجابة, أنه فص ملح وذاب, وانه بعد فترة من تلقي المكالمات والرد عليها وهو في لندن, والالتقاء بمندوبي المصارف المتضررة من اعصار باتيل, وتخدير الاطراف كلها بوعود وعهود وكلام معسول, أنه اختفى بطريقة سينمائية محيرة, وهو ربما ارتدى طاقية الاختفاء الشهيرة وتوارى عن الانظار, حتى ان احدا لم يعد يذكره, نظرا لانقطاع الاتصال به واختفائه الغريب. المهم, أو الاهم من اختفائه, هو الاعتراف غير الكامل بعد من بعض المصارف, حسب التسريبات الصحفية, بأنها تعرضت إلى عمليات احتيال وغش وتدليس عن طريق أوراق مزورة وتلاعب قام بها باتيل بمساعدة من شركات اخرى, من بينها شركات شحن, لكي يحصل عن طريقها على ما حصل من اموال وقروض وتسهيلات, وهو اعتراف متأخر قطعا, لكنه في سياق القضية يضيف تهمة أخرى إلى باتيل, هي تهمة الاحتيال والتلاعب بأوراق مزورة. وقيل مثلا ان باتيل كان يستورد سلعا من شركات تابعة لوالده في الهند ويحصل والده في مقابلها على قيمتها من المصارف في الهند بعد ان تكون المصارف المقرضة في الامارات قد سددت جانبا كبيرا من قيمتها, ثم يقوم باتيل بعد فترة باعادة تصدير البضائع مرة اخرى إلى والده, وقيل ايضا انه في نظير الحصول على تسهيلات مصرفية قدم مستندات مزورة لسلع ادعى وصولها إلى الموانىء المحلية وقام بتخليصها من دون ان يكون لها وجود, وذلك بالتعاون مع شركات شحن وتأمين تربطه بها علاقات وثيقة, ما يجعله ازاء مثل هذه العمليات محتالا دوليا ومحترفا. طبعا المصارف المتضررة وعددها ,14 وطنية واجنبية, وبعضها تربطه بباتيل علاقة طويلة ازدادت عبرها الثقة فيه وبتعاملاته, وفي غياب التشريع أو الرقابة على حركة الاموال بين المصارف من ناحية ومع الخارج من ناحية اخرى, وهو خلل تشريعي علينا سده بسرعة, هذه المصارف ينطبق عليها المثل: مال البخيل يأكله العيار, فهذه المصارف من البخل والحرص إلى الدرجة التي تدقق في سلفيات صغيرة وتتشدد فيها, حتى طلع لها محتال كباتيل لكي يعرف كيف يضحك عليها, واي ضحكة يا جماعة؟ ضحكة ثمنها اكثر من مليار درهم. مع ذلك لا نستطيع ان نطلق صفة محتال على باتيل, حتى والادلة والتسريبات المتوفرة حتى الان تدينه بالاحتيال والتزوير, عكس ما قيل سابقا عند بداية تفجر الفضيحة, ذلك لان المصارف نفسها في وضع محير اكثر من باتيل نفسه, فهذه صامتة كأن على رأسها الطير أو كأن القضية لا تعنيها من قريب أو بعيد, بل تعني المصارف في جزر القمر, كما أنها حتى الان لم تتحرك لكي تطارد الهارب قضائيا, وتسترد ما يمكن استرداده من اموال, في صمت وسكون غريبين فعلا, يمكن مع استمراره اكثر ان يدخلها في دائرة الاتهام والتستر. وبطبيعة الحال فان هذا الصمت الذي اثار استغراب النيابة العامة والقضاء من قبل المصارف, من المفترض ان يثير حفيظة المصرف المركزي عندنا, حفاظا على سمعة النظام المصرفي من ناحية وحمايته من ناحية اخرى من شبهات الفساد والتلاعب وما إلى ذلك, مما يمكن ان تقع في هذا النظام على ايدي افراد وموظفين ومديرين, قد يعني استمرار الصمت, تورط بعضهم, خاصة أن المصارف المتضررة بعد هروب باتيل الكبير والمؤكد, صار عندها ما تقاضيه عليه: الاحتيال والهروب والتلاعب وسرقة اموال, إلى آخر قائمة الاتهام, فإلام الصمت والعلم لديا.