سيظل خلل التركيبة السكانية هو همنا الاكبر وشغلنا الشاغل باعتبارنا اول المتضررين, وباعتبارنا كمواطنين ـ أقلية ــ أول المعنيين بتحديات هذا الخلل وبكافة اشكال افرازاته المأساوية , وطالما بقيت المتوالية الهندسية كما هي في احصاءات التعداد السكاني تصب دائما وفي كل مرة في صالح التفوق الاجنبي فان الندوات والمقالات والمقابلات التلفزيونية حتى وان لم تكن كافية فانها ضرورية جدا باعتبار (كثر الدق يفك اللحام) . ومع ذلك فالقضية مازالت تحمل الكثير في طياتها ومازال ما يتفاعل منها تحت السطح اخطر مما تراه اعيننا من طوفان الاجانب الذين نخاف ان نعثر بهم بين اقدامنا ونحن ندخل غرف نومنا وجلوسنا, من هنا فلابد من تكرار الطرح ولابد من الطرق الذي لا ينتهي على جميع ابواب اصحاب القرار والمعنيين من الكتاب والمربين والاعلاميين وكافة افراد المجتمع رجالا ونساء. ولتكن وقفتنا اليوم مع الاعلام, فاعلامنا ـ للاسف ــ والاعلاميون لا يولون هذه القضية اهتماما يذكر مثلما يولون كل الاهتمام لاخبار الفن والفنانين والمسابقات المتكررة التي عفا عليها الزمن والتي توجد اسئلتها واجوبتها في مجلدات (سين جيم) في كل المكتبات, وهنا اتساءل عن سر هذا الاحتفاء بأهل الكرة الذين حتى يومنا هذا وبعد 25 سنة من الانفاق المالي الفلكي لم يحققوا لنا بطولة واحدة تشفع لهم وتقنعنا بأدائهم؟ ولماذا هذا (التكريم) المبالغ فيه لجماعة ممثلين قاموا بتمثيل مسلسل معين, فنظهرهم وكأنهم يستعدون للاقلاع إلى سطح القمر! ونسبغ عليهم من الثناء والعبارات الطنانة ما عجزنا حتى اليوم عن ايصالها لمن يستحقها من ابناء هذا الوطن العاملين بصمت وجهد في المختبرات واجهزة الامن وحراسة الحدود والمغتربين في بلدان الدنيا ينهلون العلم في احلك الظروف واشقها, وحتى لاولئك المواطنين البسطاء من فقراء الاحياء الشعبية الذين جاءوا من عمق هذا الوطن من ترابه ومن عمق بحره المالح وتكبد اهلهم الكثير وتكبدوا هم ايضا و.... غيرهم ممن هم اهل لان يسلط الاعلام الضوء عليهم وعلى قضاياهم وانجازاتهم وطموحاتهم وان يسمع صوتهم في كل ما يجري على ارض وطنهم. نتساءل ماذا يستفيد الوطن والمواطن من مخرج ومجموعة ممثلين انجزوا عملا دراميا معينا, حتى تفرد لهم ساعات بث نتكبد نحن ثمنها؟ أو الفنانة العربية الفلانية التي قدمت للاشتراك في برنامج جماهيري, والمطرب العلاني الذي جاء لتصوير اغنية بطريقة الفيديو كليب و.... ولنسأل الاعلاميين عموما خاصة المواطنين, لماذا الابتعاد عن مناقشة قضايا الوطن. .. وللحديث صلة