(من حسن حظ الصين انه ليس فيها يهود) ! هذه الملاحظة البسيطة المفعمة في الوقت نفسه بدلالات الذكاء والتعمق ألقاها صديقي الباكستاني د. عبدالغفور استاذ التاريخ الآسيوي في جامعة البنجاب . كان حديثنا عندما زارني في الفندق في لاهور يدور حول العلاقات الباكستانية الصينية, كان يعلم اني عملت دبلوماسياً في الصين فكان من السهل ان يأخذنا الاستطراد للحديث عن الشأن الصيني نفسه. لماذا لم يحدث في الصين ما حدث للاتحاد السوفييتي من انهيار للكيان الاشتراكي اعقبه بروز روسيا وهبوطها الفوري الى درك الافلاس والاملاق والتدهور بمعدلات متسارعة الى مستوى بلدان العالم الثالث؟ ذلك كان السؤال الكبير الذي استقام عليه مسار حديثي مع د. عبدالغفور واصابني غير قليل من الاندهاش عندما وجدنا اننا نلتقي عند نقطة محورية: ان ما جرى للاتحاد السوفييتي ومن بعده دول اوروبا الاشتراكية كان بالدرجة الاولى مؤامرة يهودية لا تزال تتفاعل حتى يومنا هذا, وتركت لصديقي استاذ التاريخ الفرصة ليسترسل في الشرح دون مقاطعة حتى اعلم كيف يكون وقع الحافر على الحافر بين افكاره وافكاري. الوجود اليهودي بشقيه المالي والسياسي في روسيا والبلطيق وشرق اوروبا والبلقان سابق على الثورات الاشتراكية الماركسية التي افرزتها الحربان العالميتان وهو وجود تاريخي كان نفوذه موزعاً بين النشاط التجاري والعمل السياسي والحركة الفكرية, وفي هذه المواقع الحيوية تمكنت الحركة اليهودية من ايجاد مواطىء اقدام لها داخل البنى العليا للاحزاب الشيوعية الحاكمة في وقت مبكر. وطوال فترة بناء الدولة السوفييتية على عهد كل من فلاديمير لينين وجوزيف ستالين وحتى رحيل الاخير في اوائل الخمسينات ظلت الحركة اليهودية تتحين حلول فرصة تاريخية في التراخي السياسي والانضباطي داخل الحزب الشيوعي السوفييتي للدفع بأنصار الى المراكز المتقدمة في اللجنة المركزية والمكتب السياسي, هذه الفرصة توافرت منذ عهد نيكينا خروتشوف في الستينات ومن بعده ليونيد بريجنيف. واذا كان انهيار الاتحاد السوفييتي عند بداية التسعينات يبدو لنا الآن وكأنه جرى بين يوم وليلة فإنه لم يكن كذلك في حقيقة الامر, فقد كان السوس اليهودي ينخر داخل جسم الحزب الشيوعي الحاكم ويستقطب شخصيات قيادية نافذة مثل جورباتشوف ويلتسين على امل نسف السلطة السوفييتية في الوقت الملائم ومن ثم تحويل المؤسسات الاقتصادية الاستراتيجية من ملكية الدولة الى ملكيات خاصة وبذا تتم تصفية النظام الاشتراكي. مثل هذا لم يحدث في الصين.. وليست هناك اي مؤشرات تفيد بأنه قريب الحدوث.. وفي تفسير الحالة الصينية يقول بعض المحللين الغربيين ان قادة الصين اتخذوا اجراءات تحوطية بعدما رأوا ما جرى للاتحاد السوفييتي وبلدان اوروبا الشرقية. ومع عدم التقليل من اهمية هذا التحليل فإن الامر كان سيختلف لو كان في الصين وجود يهودي نافذ ذي صلة بالتنظيم اليهودي العالمي. لقد نشرت صحيفة (جيروساليم ريبورت) الاسرائيلية في عام 1995 بيانا احصائياً يوضح التوزيع السكاني لليهود في دول العالم التي توجد بها اقليات يهودية, والصين وفقاً لهذا البيان الاحصائي من بين البلدان التي تخلو تماماً من اليهود اجل.. كان هناك نحو الفي يهودي في هونج كونج في ذلك الحين, ولكن مع انتقالها من الحكم البريطاني وانضمامها الى الصين في عام 1997 هاجر هؤلاء كلهم تقريباً الى الولايات المتحدة واستراليا. والشاهد الاكبر الملموس في روسيا حالياً تبياناً لما جرى هناك ولم يحدث في الصين ان المؤسسات الاقتصادية المفتاحية التي تتحكم في وسائل الانتاج وقطاعاته الحيوية الرئيسية تملكها اقل من عشر شخصيات يهودية بتمويل يهودي خارجي هم الذين يقررون الآن قيام حكومة او سقوط اخرى. كاتب صحفي وسفير سوداني سابق