المعضلة الكبرى في الحالة الراهنة لتسوية اوسلو تكمن في الاوضاع الفلسطينية ــ الفلسطينية فمنذ مدريد حتى يومنا الانقسام واسع وعميق في صف الشعب الفلسطيني , بفعل سكين اوسلو ومؤسسات منظمة التحرير الائتلافية مدمرة, وبرنامج القاسم المشترك تم التراجع عنه على ايدي اليمين ويمين الوسط في منظمة التحرير برئاسة الاخ ياسر عرفات, وعلى هذا علينا ونحن نطرح ضرورة الامساك والتمسك بقرارات ومرجعية الشرعية الدولية لحل القضية والحقوق الفلسطينية,, علينا ان نواصل العمل الحثيث على الارض وفي الميدان وفي صف الشعب الفلسطيني وبين المعارضة والسلطة من اجل اعادة بناء الوحدة الوطنية وبناء مؤسسات منظمة التحرير حتى نبلور موقفا موحدا بانهاء الفترة الانتقالية التي جاء بها اتفاق اوسلو وعدم تمديدها ثانية كما وقع بتمرير سياسة امر واقع (دي فاكتو) من بين اصابع المجلس المركزي لمنظمة التحرير (27 ــ 29 ابريل 99), لان التمديد سيجر الى مزيد من الانقسام والمخاطر على مصير الارض والحقوق الوطنية كما شهدنا طيلة سنوات تداعيات وتطبيقات اوسلو وواي بلانتيشن. كذلك علينا اعلان سيادة الدولة بعد الانتخابات الاسرائيلية على جميع الاراضي المحتلة عام 1967 ودعوة الشعب الفلسطيني للنضال من أجل مد السيادة على الاراضي التي مازالت محتلة ودعوة الدول العربية ودول العالم لمساندة هذه الدولة الوليدة من أجل سيادتها على اراضيها التي تعترف بها كل هذه الدول لانها اراض محتلة بالاستناد الى قرارات الشرعية الدولية ومن اجل الانتقال الى مفاوضات شاملة جديدة تقوم على القرارات الدولية التي ذكرتها لننتج جميعنا سلاما شاملا متوازنا. العملية ليست سهلة بل انها شديدة التعقيد لكنه ليس امام الشعب الفلسطيني وشعوب الشرق الاوسط والعالم التي تطمح بسلام شامل متوازن بالشرق الاوسط الا هذا الخيار التجربة على امتداد (52) سنة لم توصل الى سلام شامل متوازن, والسبب الرئيسي اختلال ميزان القوى الاقليمي لصالح التوسعية الصهيونية وقصور برامجنا الوطنية القومية فضلا عن سياسة الادارة الامريكية المزدوجة المعايير من فلسطين الى فيتنام الى كوسوفو, وتجربة اهل مدريد واهل اوسلو كانت شديدة التنازلات والالم والاوجاع , ولم توصل بعد ثماني سنوات ايضا الى سلام الشرعية الدولية. العالم كله يتغير وانتقل الى حل قضايا الشعوب المستعمرة وشبه المستعمرة والتي خضعت للابارتيد وكلها انجزت استقلالها الوطني على ترابها الوطني, فقط الشعب الفلسطيني من كل شعوب اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية الذي مازال يتوجع ودماءه تسيل ومنطقة الشرق الاوسط تضطرب, لان الشعب الفلسطيني مازال محروما وحده دون غيره من شعوب الارض التي عرفت الاستعمار وشبه الاستعمار والاحتلال والمشاريع العنصرية الغازية, هذا الشعب هو وحده الذي مازال يعاني ويطمح ان تنصفه كل التطورات التي جرت في عالمنا نحو الاقرار بحقوق الانسان وابسط ابجدية حقوق الانسان حق شعب بكامله من ثمانية ملايين بان يقرر مصيره بنفسه. الدول العربية تعلن بانتظام انها مع قرارات الشرعية الدولية وان تأخذ مجراها في التنفيذ, والمشكلة ليست في الاعلان السياسي والتزامه وطنيا وقوميا, وانما في حالة التضامن العربي الذي انهار منذ حرب الخليج الثانية وحتى الآن, والذي ادى الى انقسامات عربية ــ عربية افقدت مجموع الحالة العربية وزنها وتوازنها في الميزان الدولي, هذا نشهده ليس فقط تجاه القضية الفلسطينية بل حتى تجاه قضايا التنمية الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية بين البلدان العربية, ونشهده بضعف وزن مجموع الدول العربية تجاه قضايا البؤر الاقليمية المتوترة في العالم والدور العربي تجاه قضايا العالم المعاصر. حتى حرب الخليج الثانية كان هذا التحالف والتضامن كبيرا وواسعا مع الشعب والمقاومة وائتلاف منظمة التحرير واعطى ثمارا زاهرة كبيرة تجاه حقوق الشعب الفلسطيني (بالانتقال بها من مشكلة لاجئين يتعاطى معها العالم على قاعدة المساعدات والتأهيل والاسكان, الى تحولها وانتقالها لقضية وطنية لشعب له الحق في تقرير المصير والدولة المستقلة وعودة اللاجئين, وتم انتزاع القرارات الدولية الكبرى بالسبعينات والثمانينات) . اما التراجع في الحالة الفلسطينية وشل ائتلاف منظمة التحرير, والاقليمية العربية بدأ عشية ومع حرب الخليج الثانية التي ادت الى انهيار العلاقات العربية ــ العربية والعطل الكامل لاي دور للعراق واستنزاف ثروات الخليج دولا وشعوبا وانشغال البلدان العربية بمشكلاتها العربية ــ العربية والعربية مع دول الجوار التاريخية, هذا الوضع الصعب هو الذي افقد الحالة العربية توازنها وبالتالي تضامن الدول العربية مع الشعب الفلسطيني بالاستناد الى قرارات الشرعية العربية تضامنا يأخذ اشكالا اقرب الى الاشكال النظرية والمعنوية وليس الاشكال العملية الملموسة بفعل هذه الحالة العربية الممزقة والمتحاربة فيما بينها بدلا من ان ترمم تضامنها فيما بينها وفقا لمصالحها المشتركة وضرورات حل قضية الشرق الاوسط وفقا لقرارات الشرعية الدولية. حرب الخليج الثانية التي ادت الى دمار العراق واستنزاف ثروات دول الخليج, وادخالها في عالم المديونية الخارجية وانهيار التضامن العربي عوامل مكنت اليمين ويمين الوسط في منظمة التحرير الفلسطينية من ان يركب اكتاف الحالة العربية الاقليمية الصعبة والممزقة فيذهب الى مدريد ويكسر المعادلة الفلسطينية ــ الفلسطينية التي ارسيناها قبل (12) يوما فقط من مؤتمر مدريد في اعمال مؤسسات منظمة التحرير. ياسر عرفات ذهب فيما ذهب اليه ضمن رؤية لهذا الاتجاه في الحركة الفلسطينية بدءا من عام (1977) حيث دعا عرفات في في ذلك الوقت في اطار مؤسسات منظمة التحرير للذهاب مع السادات والسير بجانبه في خطواته اي الحلول الثنائية المنفردة, وسياسة القبول بالحكم الذاتي للسكان, ولم تكن المعادلة الفلسطينية ـ الفلسطينية على مدى 15 عاما من 1997 وحتى 1981 لم تسمح لليمين ويمين الوسط في منظمة التحرير ان يذهب للضفة الاخرى من الحالة العربية ــ العربية المستجيبة للحلول الامريكية ومعسكر اليمين الدولي, فقد كانت موازين القوى الفلسطينية ــ الفلسطينية والعربية ـ العربية والدولية (الولايات المتحدة, الاتحاد السوفييتي, حلف وارسو) وهكذا المعادلة الفلسطينية ــ الفلسطينية والقمم العربية بضرورة الاصرار على حلول الشرعية الدولية وليس حلول الحكم الذاتي للسكان دون سيادة على الارض وسياسة الخطوة ــ خطوة المدمرة, بينما غول الاستيطان ينهب الارض الفلسطينية يوميا, وسياسة الخطوة خطوة لاتعطي اي ضمانة بوقف غول الاستيطان فقد استشرى اكثر. ومن اوسلو وحتى الان تمت مصادرة (450) الف دونم في الضفة الفلسطينية تم بناء مستوطنات جديدة عليها وطرق التفافية تربط بين هذه المستوطنات وبعد اتفاق واي بلانتشين في اواخر 1998 قامت الدولة العبرية ببناء 18 مستوطنة جديدة في الضفة الفلسطينية وهذا ما تقوله الادارة الامريكية وما صرحت به اولبرايت مع شارون في زيارته الاخيرة وكذلك مع ارينز واعتبرت ان ذلك خروج عن اتفاق واي بلانتيشن ويزرع بذور الدمار في عملية السلام, وهنا نستخدم العبارة الواردة في رسالة كلينتون الى عرفات يوم 26 ابريل, لذا قلت ان عرفات دائما يتطلع للسير بهذه السياسة لكن المعدلات العربية والفلسطينية والدولية لم تكن على درجة من الضعف بما يسمح له بان ينفلت باتجاه سياسة الخطوة خطوة والحكم الذاتي اياه, وجرب هذا في الفترة من 1988 حتى احتلال القوات العراقية للكويت وايضا لم ينجح بذلك وعندما انهارت المعادلة العربية وانهار القاسم المشترك العربي وذهب عرفات الى مدريد بشروط شامير وهذا ما نعرفه جيدا بين 88 ــ اغسطس 90, وما تكشف عنه بوضوح مذكرات جيمس بيكر (الدبلوماسية بين الحرب والسلام) ولم يذهب على ذات الاسس التي ذهب بها ولها وعلى اساسها كل من الاردن وسوريا ولبنان. ان حل المعضلات الفلسطينية ــ الفلسطينية والعربية ـ العربية, وممارسة كل انواع المقاومة الوطنية الفلسطينية المشروعة ضد المحتلين والمستوطنين بما فيها اشكال المقاومة المسلحة خطوات ضرورية على طريق احداث تحولات حقيقية. نحن في الجبهة الديمقراطية نواصل مقاومتنا المسلحة بجانب القوى الوطنية اللبنانية في جنوب لبنان وفي الدفاع عن المخيمات ضد العدوان الاسرائيلي الصهيوني الجوي والبري والبحري عليها, في داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة نمارس كل اشكال المقاومة التي نتمكن منها وفي كل مرحلة من مراحل النضال يبرز شكل رئيسي في المقاومة وعلى امتداد 25 عاما كان الشكل الرئيسي هو المقاومة المسلحة وقد ابدعت القوات المسلحة للجبهة الديمقراطية في هذا الميدان في عمليات شهيرة سبقت اي قوة فلسطينية اخرى وباكثر من 10 الى 15 سنة عمليات ترشيحا, بيسان, طبريا, عسقلان, تل ابيب, القدس الغربية الاولى والثانية وغيرها الكثير. في ميدان الوطن نواصل العمل الوطني باشكاله المتعددة ضدالمحتلين والمستوطنين وقدمنا ونقدم عشرات الشهداء كما برز في انتفاضة النفق الشهير انتفاضة المسجد الاقصى وانتفاضة الخليل بعد شطر قلبها الى مدينتين عربية 80% ومختلطة يهودية عربية على 20% حيث تم اسر اكثر من 20 الف فلسطيني على هذه العشرين في المئة من اجل سلامة واستيطان فقط 400 مستوطن يهودي امريكي جاءوا من بروكلين الامريكية بعد عام 1967 وكذلك انتفاضة العمال الفلسطينيين من قطاع غزة عند حاجز بيت حانون, ايرس الشهيرة هذا اولا اما ثانيا فهو اننا واصلنا اشكالا معينة من المقاومة المسلحة والبارز في هذا عملية نحال عوز الذي ذهب فيها مهندس صواريخ يهودي اسرائيلي جاء مهاجرا من روسيا كما سقط لنا شهيد, وعلى اساسها قامت السلطة الفلسطينية باعتقال اكثر من 120 كادرا من الجبهة الديمقراطية في قطاع غزة بفترة تراوحت بين 6 اشهر وسنة, وكان هذا عام 1997 وكذلك عمليات كريات اربع, المستوطنة الرابضة على كتف الخليل الذي اصيب فيها بجراح بالغة الحاخام حاييم بروكماني ثالثا نحن في الجبهة الديمقراطية نؤمن بتعدد وسائل النضال لذلك جمعنا بين ضرورة النضال الجماهيري وبين النضال السياسي والدبلوماسي ليكتشف شعبنا باغلبيته ان مسار اوسلو وسياسة الخطوة ـ خطوة مسار دخل في نفق مسدود, وعلى القطاعات الوسطى من الشعب الفلسطيني ان تتملس هذا بأصابعها العشرة وبسمعها وبصرها, حتى نتمكن من جديد ان نفتح امام الشعب الفلسطيني وسائل جديدة في المقاومة بأن السلطة الفلسطينية والدولة العبرية روجت طويلا بأن طريق اوسلو سيوصل الى سلام شامل, وتمكنت من وضع قطاعات جماهيرية فلسطينية عريضة في موقع الترقب والانتظار ولذا كان علينا ان نحدث تكتيكا يتناسب مع هذا الوضع الجديد, وهنا غلبنا النضال الجماهيري والسياسي الى ان تتمكن هذه القطاعات الجماهيرية العريضة ان تكتشف بتجربتها الخاصة حجم التضليل الهائل الذي قامت به السلطة الفلسطينية والدولة العبرية, والان شعبنا يتلمس كل هذا ويرى ويقرأ البرامج والنتائج الانتخابية لكل الخارطة السياسية الاسرائيلية.