اذا كانت ادارة منطقة دبي التعليمية وحدها, تستخدم من النماذج الورقية في اقسامها واداراتها المختلفة وعددها خمسة اقسام, 277 نموذجا , فكم يا ترى تستخدم وزارة التربية والتعليم من هذه النماذج الورقية, وهي التي تتعامل مع عشرات الاقسام فيها وعشرات الوزارات والجهات المختلفة والمناطق التعليمية وغيرها؟ الاجابة بالقياس: آلاف النماذج قطعا. وهكذا فان التخلف والبيروقراطية والروتين السقيم لا يحتاج كل منها إلى نصب تذكاري نذكر الناس به, ولا يحتاج إلى جامعات ومعاهد متخصصة وكليات نأخذ اليها الطلبة لكي يتم تعليمهم فيها مبادىء الروتين العقيم, اذ يكفي اليوم زيارة واحدة لبعض دوائرنا ومؤسساتنا, والاطلاع فيها على النماذج المطلوبة لمعاملة بسيطة, وعلى عدد التواقيع التي لابد ان تمهر بها المعاملة وعدد الايام التي يستغرق انجازها, حتى يتخرج مثل هؤلاء الطلبة بشهادة دكتوراه دفعة واحدة, تخصص روتين عام, مع مرتبة الشرف الاولى. وكنت على وشك ان اقترح على الدكتور ايوب بدري مدير منطقة دبي التعليمية, الاستفادة مما عنده من غابة ادارية, حتى وادارته صغيرة الحجم وعدد الموظفين, ومما عنده من فنون الروتين والتعقيد, حتى يصل عدد النماذج المستخدمة إلى 277 نموذجا, اشك شخصيا ان البنتاجون الامريكي, الذي يخوض حروبا في البلقان والعراق وغيرهما من مناطق ساخنة, يستخدم ربعها, فيحول هذه الادارة إلى جامعة خاصة يعلم فيها الطلاب ويدربهم على اصول الروتين ومبادىء البيروقراطية واساسيات العقم الاداري, لولا انه سبقنا فقرر القيام بثورة على الروتين. واول طلقة طبعا في الثورة على الروتين هي اختصار الاوراق والمعاملات إلى الحد الادني الممكن, وان امكن اكثر هو الغاؤها على الاطلاق, لذلك فرحنا ونحن نقرأ ان ادارة منطقة دبي التعليمية تعمل على تقليص هذه الاوراق والنماذج إلى حدود مائة نموذج, كخطوة اولى باتجاه الوصول إلى ما يسمى (إدارة بلا أوراق) , فنتمنى لها النجاح في مسعاها, رحمة بالناس والعباد والمتعاملين معها من طلاب ومدرسين واولياء امور وغيرهم. غير اننا فرحنا اكثر حين علمنا ان من يدير عملية التطوير الاداري هذه في ادارة المنطقة ومكاتبها واقسامها, وان من يقوم على تحسين الاداء والخدمة هم فريق عمل من موظفات المنطقة نفسها المواطنات, ما يعني ان المنطقة قررت وقدرت في الوقت نفسه, ان لديها من الخبرات الادارية ما يكفيها ويغنيها عن استيراد خبراء من الخارج, ربما ان الواحد منهم على تكلفته المالية, يقوم بمزيد من تعقيد الامور, في حين أن أهل مكة ادرى بشعابها. وبطبيعة الحال فان توجه المنطقة إلى ترتيب بيتها الداخلي, اي اداراتها وتحسين مستوى الاداء في هذه الادارات, هو فعلا الخطوة الاولى المطلوبة نحو تطوير المدارس, لانه لا يمكننا ان نتحدث عن تطوير تعليمي في المدارس والمناهج والمعلمين وغير ذلك, اذا كانت الادارات التي تقود عملية التطوير المطلوبة نخرانة بسوس الروتين والتخلف والبيروقراطية, ومحكومة بأعباء ومفاهيم مقيدة, فنأمل ان تنتشر عدوى تطوير المنطقة التعليمية في دبي إلى بقية مناطقنا التعليمية, وإلى أم هذه المناطق, اي الوزارة نفسها, لكي تتحرر من الاثقال والقيود وتدخل العصر من اوسع أبوابه. ونختم بأن الامل معقود فعلا في خبراتنا المحلية وفي طاقاتنا الشابة من مدرسين ومدرسات واداريين واداريات, المنتشرين في ميادين التعليم والمدارس والمناطق, ومن الذين لديهم, لا الطاقة والقدرات وحدها, وانما الاخلاص لما يقومون به من عمل تجاه وطنهم, يترجمونه إلى خطط وبرامج وعمل, بقليل من التشجيع والتدريب والتأهيل ان لزم من قبل اداراتهم العليا, لكي نصل فعلا إلى مستوى ادارة بلا أوراق, ومدارس بلا حقائب, وتعليم بلا دروس خصوصية, فهل هذا ممكن؟ قولوا يارب!