لا أدري كيف نظر الناس الى حكاية المواطن(طالب شيبان محمد)التي نشرتها(البيان)صباح الجمعة فقد استغرقني التفكير فيها طوال النهار للدرجة التي لم أستطع التخلص من تأثير تفاصيلها ونظرة صاحبها التي توجه للجميع ألف سؤال وسؤال . والشاب (طالب شيبان) الذي لا يتجاوز الــ (27) من عمره يرزح تحت وطأة ديون هي الأعلى, حيث تبلغ 9 ملايين و470 ألف درهم لم تأت نتيجة حاجة ملحة دفعته للاقتراض من أجل الزواج أو العلاج أو بناء منزل أو.... مما قد نبرر له دينه ونتعاطف معه, إنما جاءت هذه (التركة) من مضاربات حمقاء في سوق توظيف الأموال والأسهم اضافة للكفالات الشخصية. و(طالب) الذي اعتقد وتوهم انه يمكن ببساطة ان يتحول الى مليونير وربما ملياردير بين ليلة وضحاها باقتراض مليون درهم والمغامرة بهذا المبلغ في سوق الأسهم ومشاريع توظيف الأموال فتحول بين ليلة وضحاها الى ضحية اخرى يحمل لقب (مديونير) بدل مليونير, والفضل لأصحاب أزمة سوق الأسهم التي اشتعلت في أغسطس الحار من العام الماضي, وللأسماء الرنانة التي أغرت البسطاء وأصحاب الطموحات الكبيرة من الشباب للسقوط في حبائل شركات توظيف الأموال. واذا كان (طالب شيبان) من الشجاعة الادبية بحيث يقدم نفسه للرأي العام عبر صفحات الجرائد, فإن المئات غيره من الشباب يختبئون في أماكن أخرى أو يرزحون تحت وطأة السداد للبنوك لمن مازال متماسكا منهم, أو يقبعون خلف القضبان يهدرون سنوات شبابهم سدى وحسرة, في حين يسرح صانعو الأزمات بأسواق الأسهم ويمرحون دون أدنى احساس. ان تنظيم سوق الاسهم وشركات توظيف الاموال والكفالات الشخصية لدى البنوك تحتاج الى جهود سريعة وقرارات حاسمة من قبل السلطة السياسية والاجهزة المالية الرسمية ذات الصلاحية, اما ديون هؤلاء الشباب وغيرهم فهذه قضية اخرى تحتاح ايضا الى حل. ان الهزات الاقتصادية التي تنتاب الاسواق المالية في العالم تأتي نتيجة عوامل كثيرة ومتداخلة, ولكن اللاعبون في هذه الاسواق يفترض فيهم معرفتها وبالتالي احتمال نتائجها على مستوى الافراد والحكومات, وغالبا ما تتخذ اجراءات قانونية اذا كان السبب في التدهور المفاجىء في السوق, تصريحات تخلو من الحقيقة الاقتصادية المتعارف عليها والمؤسسة على دراسات جدوى اقتصادية مشفوعة باحصاءات وبيانات وتقارير تثبت صدق التصريحات وتقويها. وفي حالة تصريحات (غائمة) كهذه فإن المتعاملين في السوق لابد ان يكونوا حذرين أكثر من اللازم وليس كما عبر (طالب شيبان) بقوله: كانت طموحاتي أكثر مما يجب فخسرت 7 ملايين و... ان قضية انهيار اسعار الاسهم بعد طفرة اغسطس كانت بحاجة لوقفة ومناقشة وتوعية في تلك الايام التي كانت فيها الازمة في اشد حالاتها, لكن المؤسف ان أحدا لم يكن يرى خلالها ابعد مما تحت قدميه, حتى من يفترض فيهم دور المنبه والناصح, فالكل دخل المعمعة والكل خرج منها بخفي حنين وهناك من خرج بلا خفين اطلاقا.