بعد مرور 32 عاما على حرب الايام الستة يتأكد للمواطن العربي المتابع لآثار هذه النكسة طيلة العقود الثلاثة الماضية ان اخطر ما خلفته لم يكن الحاق الهزيمة العسكرية واحتلال الاراضي العربية فحسب بل محاولة التشكيك في الذات والقدرة القومية ايضا . فلقد اعقبت الحرب ردود سريعة للتغلب على اشاعة محاولات التشكيك تلك في وقتها, وتتمثل هذه الردود في معركة الكرامة, واسقاط المدمرة الاسرائيلية ايلات واندلاع المقاومة والثورة الفلسطينية. لكن ثمة من يقف عند (النكسة) ليس من اجل اتخاذ الدروس والعبر ولكن لاشاعة مايمكن تسميته بفيروس جلد الذات القومية واشاعة روح الاستضعاف والهزيمة. وخطورة هذه الروح التي يتولى اشاعتها من يعرفون في الادب السياسي العربي بـ (ندابات يونيو) انها تحقق لاسرائيل ما فشلت في تحقيقه بالسلام ويتمثل ذلك في دعاوى التنكر للمشروع الوحدوي وكسر ميراث المد القومي. ويبدو ان التاريخ يعيد نفسه, فالتحديات التي تواجه الامة العربية في هذه المرحلة تجعلها امام معركة لاتقل خطورة عن معركة يونيو فرغم اختلاف الاسلحة وميدان المعركة الا ان جوهر الصراع لم يتغير والمطلوب استعادة الثقة في الذات وتوحيد الرؤية والموقف حتى لانظل سجناء في قفص الهزيمة من الداخل فلقد مضى يونيو وطوته روح اكتوبر التي يجب ان تبعث من جديد.