لن يبقى حيوان على وجه الأرض, من بقر وماعز وكلب وقط الى الفأر والأرنب والفيل والحمار, الا ويحصل له على مكانة لائقة في التاريخ, حتى قبل أفول شمس قرننا الحالي, وذلك بفضل تقنية الاستنساخ التي توصل اليها العلماء قبيل سنوات , فأهدونا (دوللي) أول نعجة تدخل التاريخ وسجل الخالدين, ما جعلها أشهر اليوم من زعماء دول ورجال أعمال وعلماء ومخترعين, بعضهم سوف يرحل من دون ذكر, فيما سيبقى ذكر (دوللي) مدويا. وهكذا فإنه لايمر يوم من دون أن نسمع عن استنساخ فيل في آسيا أو ماعز في كندا أو غيرهما من ذوات الأربع, في سلسلة تجارب انفتحت لها شهية العلماء منذ بزغ نجم (دوللي) قبل ثلاث سنوات, حتى وصلنا إلى الدلوع القمور (أي الأمور باللهجة المصرية) المدعو (فيبرو) لكي نضيفه الى رصيد الداخلين الى التاريخ, حتى و(فيبرو) هذا لايزيد وزنه على خمسة جرامات ولا يزيد حجمه على راحة طفل صغير. و(فيبرو) هذا ياسادة يا كرام يا قراء يا عظام فأر صغير نجح علماء جامعة هاواي في استنساخه من خلية استؤصلت من ذنب فأر ذكر استخرجت منها النواة وادخلت إلى بويضة تم تفريغها من نواتها, وقامت البويضة الجديدة بالانقسام وكأنها تم تخصيبها حتى شكلت جنيناً زرع في رحم فأر فطلع, الأفندي (فيبرو) منه الى الحياة, عزيزا مكرماً, لكي يحتفي به العلماء بوصفه أول استنساخ من حيوان ذكر. طبعاً لا ينقص من مقام (فيبرو) انه من ذنب فأر آخر, المهم انه يتمتع بالصحة والعافية والسلامة لجهة الوزن والنمو والخصوبة كما يقول العلماء, حتى أنه أنجب حتى الان مرتين, فإذا كانت (دوللي) دخلت التاريخ بوصفها نتاج أول عملية استنساخ من غدد أنثوية, فإن (فيبرو) بدوره يدخل التاريخ بوصفه أول استنساخ من خلية ذكر, ولا يوجد أحد أحسن من أحد, فالجميع في الاستنساخ واحد, فأراً أو نعجة أو بقرة. غير ان الفأر ليس غريبا عليه أن يدخل التاريخ, فهو أكثر الحيوانات عرضة للتجارب واخضاعا لها, حتى انه اثار عطف جماعات الرفق بالحيوان مرات ومرات, مثله مثل القرد الذي تشمله التجارب ايضا أكثر من غيره, لذا فدخوله التاريخ تتويج من هذه الناحية لتضحيات آبائه وأجداده المستمرة عبر القرن العشرين كله, وعقبال القرد ان شاء الله, غير ان المستغرب ان تدخل التاريخ عنزة ايضا, مع ان هذه لا دور لها في العلوم, الا اذا اعتبرنا اعتداءاتها المتكررة على الورق والصحف والكتب وأكلها نوعاً من المشاركة الثقافية منها على طريق العلم والتثقيف الذاتي. مع ذلك فإن هناك عنزة نجح العلماء في كندا هذه المرة في استنساخها عن طريق تحميلها مورثة من العنكبوت خاصة بانتاج الخيوط, تكون مهمة هذه العنزة المستنسخة انتاج حليب يحتوي على مواد بيولوجية خاصة تسمح بصناعة الفولاذ البيولوجي, الذي يشبهونه بخيوط العنكبوت النادر والذي يصعب على التصنيع وقد يساعد على كثير من الصناعات أهمها الأنسجة البشرية الممزقة والأطراف المكسورة وما الى ذلك من قطع غيار بشرية. هذه العنزة التي تنتج الفولاذ الخاص, من حقها ان تحظى بكرسي على مسرح الخالدين, ومن حقها أن نطلق عليها اسماً يليق بمقامها ايضاً فنسميها (العنزة الحديدية) مثلاً وندلعها بـ (فولاذو) , فلا تكون المرأة الحديدية التي دخلت التاريخ أحسن منها, خاصة أن عنزتنا تعدنا بمستقبل باهر في سوق قطع الغيار البشرية, ما يعني انها ستكون مصدر سعادة لآلاف من البشر المحتاجين لمثل هذه القطع, فهل نستطيع بعد ذلك ان نشنع بها ونقلل من قدرها ونردد المثل المعروف: عنزة لو طارت؟