بما ان التحركات كلها تتسارع لطي ازمة البلقان تمهيدا لاسدال الستار عليها, نأمل ان تأتي تسوية الازمة على قدر هول الحدث, خصوصا مايتعلق منه بمأساة لاجئي كوسوفو الذين عانوا الامرين عشرة اسابيع كاملة سواء على يد السفاح اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش او على يد حلف شمال الاطلسي نفسه الذي خاض حربه الخاصة, وزعم انها من اجلهم. وبشأن التسوية تحدثت التقارير عن سيناريوهات عدة ابرزها تبني النموذج البوسني لتطبيقه في اقليم كوسوفو, ما يعيد الى الاذهان تطبيقات اتفاق دايتون سيئة الذكر في البوسنة, واذا حدث مثل هذا السيناريو المجحف دون الحصول على مكاسب حتى لو انسانية لشعب كوسوفو فان هذا الشعب يكون قد دفع هكذا ثمنا باهظا امنيا وسياسيا واجتماعيا لحرب البلقان الثانية وتكون حقوقه المشروعة قد ذهبت هباء على مذبح الخلافات الاطلسية حول الهدف النهائي للحرب وهو الحيلولة دون ميلوسيفيتش والبطش بالشعب الكوسوفي المسلم. الانكى من هذا وذاك ان السفاح اليوغسلافي بخروجه بتسوية لاتضمن شيئا لمسلمي كوسوفو يكون قد نجح مرتين في مناوراته ضد الغرب والافلات بغنائمه السياسية من شن الحرب ضده, اذ سيحتفظ باقليم كوسوفو تحت السيادة اليوغسلافية متنازلا ــ مؤقتا ــ عن اخضاعه بالكامل الى ان تجد ظروف جديدة تسمح له بفرض قبضته على الاقليم وسكانه مرة اخرى.