في ندوة (البيان) التي عقدت مساء الأمس وضمت نخبة من المهتمين بالشأن المجتمعي عامة والشأن التربوي خاصة تحدث الدكتور سعيد حارب نائب مدير جامعة الامارات لشؤون خدمة المجتمع ضمن من تحدثوا حول (تخفيض الانفاق على التعليم وآثاره) وقد أصاب حديثه صميم القضية كما انه لامسها بشكل مباشر وصريح جدا ليس بالكلمات وانما بالأرقام, ومعروف ان الأرقام لا تجامل ولا تقول سوى الحقيقة, انها الحقيقة الباردة الأكثر قوة. سؤالان طرحهما الدكتور سعيد في اجابتهما الكثير مما يمكن ان نسميه وضع النقاط على الحروف في أبجدية التعليم وسياساته وتطوراته ورؤيته ومن ثم الانفاق عليه. أول الأسئلة هو: إلى أية درجة يمكن ان نتساءل عن أولويات الانفاق في ميزانية الدولة العامة؟ وهو هنا يقول كما يقول كل ملاحظ مخلص ان هناك جوانب هدر في الميزانية العامة ومن ثم في ميزانيات المؤسسات المختلفة, وأن هذا الهدر يؤدي الى الاضرار بأولويات كثيرة كان بالامكان تحقيقها والانفاق عليها بسخاء لو تم اعادة هيكلة الميزانية, ومن ضمن هذه الأولويات التعليم الذي لا ينال التمويل المطلوب والذي نعرف انه ينفق عليه بسخاء في دول شقيقة أخرى. وأظن ان القضية يمكن ان تتسع لتشمل اعادة هيكلة العقليات التي تدير المؤسسات وتمسك بسجلات الميزانيات بحيث تنفقها بعقلية المؤسسة ووفق نظم وثوابت وليس بعقلية الشخص الفرد. السؤال الثاني يطرق أبواب الحالمين والنائمين من أصحاب القطاع الخاص والشركات الأجنبية العاملة لدينا والتي تتلقى قدرا مهولا من الامتيازات والتسهيلات والخدمات لا يمكن ان تحلم به في أي مكان, فماذا تقدم هذه المؤسسات الخاصة للدولة في مقابل ما تحصل عليه؟ سؤال هام جدا لأن اجابته قد تعني ضرائب جيدة يمكن الاستفادة منها في قطاعات كثيرة ومنها التعليم.