تربح انقرة كثيرا اذا تعاملت بنضج ومسؤولية مع الطرح الذي تقدم به حزب العمال الكردستاني لوقف عملياته العسكرية ضد القوات التركية . فالدعوة التي اطلقها زعيم الحزب عبدالله اوجلان من قفص محاكمته وتلبية زعماء الحزب الآخرين لها يجب ان تجد اذانا صاغية في انقرة بعيدا عن النعرات القومية الحادة والدعوات الشوفينية لاخماد الصوت الكردي. لايخفى على تركيا بالطبع ان لقضية الاكراد بعدا دوليا متشعبا وقد اثبتت اعترافات اوجلان في المحاكمة ذلك. اذ اقر بأن 140 دولة كانت تربطها بحزبه علاقات رسمية وتتعامل معه بشكل او آخر. ومن هنا فان قضية الاكراد المتفاقمة منذ عشرات السنين تسبب لانقرة صداعا مزمنا, وملاحقتها لناشطي القضية بطريقة عصبية كبدها خصومات جمة كادت تتطور احيانا الى مواجهات عسكرية على نحو ماحدث مع سوريا قبل اعتقال عبدالله اوجلان في الثامن من شهر فبراير الماضي. وقتها لم تكن تقامر تركيا بالدخول في حرب فحسب بل بايصال علاقاتها مع العالم العربي كله الى حد القطيعة مع ما يستطيع ذلك من عواقب لاتصب في المصلحة التركية باي حال. وحسن تعامل تركيا مع دعوة اوجلان وحزبه يضع حدا لكل ذلك ويجنبها استمرار عداوات او برودة في العلاقات مع عشرات الدول. وينبغي على مسؤوليها ان ينزلوا من عليائهم ويتفهموا انه من غير المعقول او المنطقي انفرادهم بالقرار الاول والاخير في معالجة مثل هذه القضية شديدة التعقيد. ان الكرة الآن في ملعب المسؤولين الاتراك.