المتعارف عليه هو ان الهدف من الاجازات اراحة العقل والبدن فترة زمنية محددة ينطلق بعدها الانسان للعمل بكفاءة اكثر . والفترة الزمنية عنصر اساسي ومهم في الاجازة فان تجاوزت الفترة الحد اعتبر ذلك هدراً وان قلت الفترة عن المطلوب لم يتحقق الهدف المنشود من الاجازة. وقلة الاجازات او بمعنى آخر عدم اتاحة الفرصة للعقل والبدن للراحة من اعباء العمل اليومي يترتب عليه سلبيات تصل بالانسان احياناً الى حافة الانهيار جراء اعباء وضغوط العمل المتواصل. اجازة المدارس الصيفية اجازة مهمة وضرورية للطالب والمعلم على حد سواء لكن اعتقد ان فترة انقطاع الطالب عن الدراسة طويلة مما يشكل هدراً تنموياً يدفع المجتمع ثمنه. ونتائج هذا الهدر تأخذ اشكالاً متعددة فهناك هدر مادي في السلوك وهدر في التحصيل الاكاديمي واخيراً هدر الفرصة الضائعة. ملايين الدراهم تذهب دون عائد اما الهدر المادي فأوضح ما يكون في المرحلة الابتدائية التأسيسية ورياض الاطفال حيث ينقطع الطلاب قبل بدء اجازة المعلمين الفعلية بفترة طويلة. اذ يبدأ الطلبة التسرب من المدرسة بعد التقويم الثاني الذي يجري في الفترة من شهر ابريل حتى النصف الاول من مايو. مما يعني ان الاجازة الصيفية عند بعض الطلاب تبدأ مبكراً في نهاية ابريل ولا يعود إلى المدرسة الا في الاسبوع الاول من سبتمبر اي أن معدل اجازة الطالب في المرحلة التأسيسية يصل الى اربعة اشهر ونصف تقريباً. اما الطفل في مرحلة الروضة فتصل اجازته الى خمسة اشهر بتقدير متحفظ. ويكمن الهدر المادي في هاتين المرحلتين في ان المعلم يبقى من شهر ونصف الى شهرين تقريباً دونما عمل حقيقي يؤديه اللهم سوى مشاركة البعض في عمل غير ضروري في الاساس وهو مراقبة الطلاب وهم يؤدون امتحانات الفصل الدراسي الثاني. اقول غير ضروري لان امتحانات نهاية الفصل الدراسي الاول التي لها نفس وزن امتحانات الفصل الدراسي الثاني ولا تشكل لها لجان مراقبة من خارج المدرسة نفسها ومع ذلك تعتمد نتائجها. وبلغة الارقام التقريبية يمكن ان يظهر الهدر المادي جلياً. فلو نظرنا الى عدد الطلاب في المرحلة التأسيسية نجد انه يبلغ 73832 طالباً وطالبة على مستوى الدولة وبالتالي فان عدد معلمي الفصل يبلغ 2461 معلماً تقريباً اذا افترضنا ان هناك معلماً لكل 30 طالبا. وفي رياض الاطفال يبلغ عدد الاطفال 21494 طفلاً وعدد المعلمات 860 على افتراض معلمة لكل 25 طفلاً تقريباً, واذا تصورنا ان ما يحصل عليه المعلمون والمعلمات في هاتين المرحلتين من راتب شهري متوسط هو 6000 درهم فان مجموع مرتب الشهر والنصف الذي لا يداوم فيه الطلاب قبل بدء الاجازة الصيفية رسمياً يبلغ 29.889.000 درهم تقريباً وقد يصل الى 40 مليون درهم اذا احتسبنا رواتب الاداريين ومعلمي الانشطة. والهدر المادي يقل كلما انتقلنا الى مرحلة تعليمية اعلى نظراً لزيادة انشغال المعلمين في اعمال الامتحانات. الاجازة تهدم ما بنينا: النوع الآخر من الهدر هو الهدر في السلوك القويم. ويحدث الهدر في السلوك اساساً بسبب الفراغ الذي يعيشه الطالب. واول ما يضيع عند الطالب هو احترام الوقت وتقديره. فعندما لا يشغل الطالب اجازته بما يفيد تضمر عنده قيمة الوقت. ويتعلم الطالب سلوكيات منحرفة بسبب فاقته التي دفعته للتسكع في الطرقات واماكن اللهو ليتعرف على المنحرفين اخلاقياً والتأثر بهم. ومن يمكث في بيته من الطلاب يكون فريسة سهلة لما تبثه القنوات الفضايئة من اعلام غير تنموي يهدم القيم عند الكبار والصغار. اما من الناحية الاكاديمية فالاجازات الطويلة تنسي الطالب الكثير مما تعلمه اثناء العام الدراسي مما يجعل المعلم يمضي جزءاً غير يسير من العام الدراسي الجديد في تدريس مهارات العام المنصرم الامر الذي يعد هدراً لوقت العام الجديد. فرص ضائعة لا تغتنم: وهناك نوع آخر من انواع الهدر لا يحسب له الناس حساباً كثيراً هو هدر الفرصة الضائعة التي لم يستثمرها المجتمع في تقوية بنيته. واعني بذلك ان المجتمع لديه فرصة تكلفتها بسيطة يمكن من خلالها تنمية وبناء افراده في فترة الاجازات الطويلة. ومثال على ذلك وجود امكانيات معدة لاستقبال الطلاب ولكن لا تستثمر كمباني وملاعب المدارس التي غالباً ما تترك مهجورة طوال الصيف ومباني الاندية الرياضية التي لا تستخدم في الفترات الصباحية ومعظم الفترات المسائية. هذه المباني حسب الاعراف المحاسبية تكلف الدولة اهلاكاً سنوياً استخدمت ام لم تستخدم. * مدير منطقة ابوظبي التعليمية سابقاً Eissa uae @ hotmail com