ابرز ما تعنيه الواقعية السياسية اختبار الامكانيات والعمل لتحسينها واستثمار المتاح منها في الوقت المناسب, والا كان صاحب الواقعية السياسية كالديك ان صاح متأخرا قيل انه مريض, وان صاح مبكرا قيل انه مزعج وفي الحالين يذبح . هذه الصورة تجد افضل تجسيد لها الان فيما يدور من اتصالات حثيثة حول عقد قمة دول الطوق الخماسية التي باتت ضرورة, ليس بسبب فوز ايهود باراك برئاسة الحكومة الاسرائيلية بل لقرب طرق اخطر قضايا الصراع العربي الاسرائيلي.. القدس.. اللاجئين. وان كان الموقف العربي تشعب وتاهت بوصلته عبر الغرق في دهاليز المفاوضات السرية بعد مدريد وفي بداية طريق الحل السلمي وما سببه ذلك من نتائج حظي العرب بكل سلبياتها, فإن القادم اكثر حساسية من الخلافات العربية ــ العربية جراء اخطاء الماضي ــ ومستقبل العرب لقرون مقبلة ربما ستؤسسه نتائج المفاوضات العربية ــ الاسرائيلية المقبلة, وهو بالتأكيد يدفع المسارات التفاوضية العربية للقفز فوق الحواجز الاسرائيلية للتوحد وبلورة استراتيجية صلبة ترجح موازين القوى على موائد المفاوضات. خطورة قضايا النزاع المقبلة تفوق اهمية توجه حكومة باراك المقبلة وطبيعة تحالفاتها الداخلية.. هذا هو المعيار في تقييم موعد عقد القمة الخماسية التي استقبلت الجماهير العربية نبأ تأجيلها باحباط جديد. لا مجال لدخول العرب المرحلة المقبلة بالشك والتوجس من ان يجري تغليب مسار على حساب مسار اخر, وما يضمن ذلك الاستراتيجية التي كانت مرتقبة في القمة الخماسية, حيث المطلوب احباط المخططات الاسرائيلية وتغليب مفهوم دول الطوق على المسارات المنفردة.