هل تتبع كشمير للهند ام لباكستان؟بغض النظر عن الدعاوى السياسية والقانونية لكل من الدولتين فإنه منذ اشتعال الأزمة قبل اكثر من نصف قرن وحتى اليوم لم يجرى استفتاء للشعب الكشميري نفسه.وعلى خلفية الاشتباكات العسكرية والحروب التي وقعت بين الهند وباكستان ولا تزال تتجدد من حين لآخر تبلور انطباعا عاما بأن القضية محصورة في نزاع ارضي بين دولتين آسيويتين بينما تحول جوهر القضية عبر السنين الطويلة الى مسألة تقرير مصير لشعب بذاته. مثل القضية الفلسطينية فإن قضية كشمير بدأت في النصف الثاني من اربعينات هذا القرن وظلت حتى اليوم بلا حل. نشأت المسألة تحديدا في عام 1947 ذلك العام الحاسم الذي جرى فيه تقسيم شبه القارة الهندية الى دولتين: دولة هندوسية باسم الهند ودولة مسلمة باسم باكستان. وكانت قاعدة التقسيم الذي جرى باشراف الادارة الاستعمارية البريطانية كخطوة نهائية نحو الاستقلال الوطني تقضي بفرز الولايات ذات الاغلبية السكانية الهندوسية لتتكون منها مجتمعة دولة الهند والولايات ذات الاغلبية المسلمة لتتكون منها دولة باكستان. وعلى اساس هذه القاعدة كان من المفروض ان تنضم ولاية كشمير ذات الاغلبية المسلمة الساحقة الى الدولة الاسلامية الباكستانية فماذا جرى؟ ما جرى لا يمكن إلا ان يعتبر تواطؤا بريطانيا هنديا, ومما ساعد على التواطؤ ان حاكم كشمير آنذاك ـ المهراجا (هاري سينج) لم يكن كأبناء شعبه مسلما كان هندوسيا. الحاكم البريطاني الاخير في شبه القارة الهندية, اللورد ومانتباتن, كانت تربطه صداقة شخصية حميمة مع الزعيم الهندوسي جواهر لال نهرو. هذه الحقيقة تبرز خطورتها السياسية بصورة اوضح اذا استذكرنا ان كشمير هي مسقط رأس نهرو ووطنه. وبين نهرو والحاكم البريطاني جرى تدبير لتغيير مسار التاريخ بأن تتبع كشمير الى الهند عوضا عن باكستان خروجا على قاعدة التقسيم المعتمدة, وفي تطبيق هذه القاعدة على الارض كانت السلطة البريطانية تقوم باجراء استفتاء شعبي في اية ولاية يكون شعبها على غير دين حاكمهم او يكون الوجود السكاني فيها من الديانتين الهندوسية والاسلامية متقاربا. هذا البند من القاعدة لم يطبق على ولاية كشمير.. ومنذ البداية كان الامر لا يخلو من ريبة. فقد اجل البت بشأن مصير كشمير الى نهاية السيناريو السياسي, فصار مصيرها معلقا بعد اعلان قيام الدولتين.. الهندوسية والاسلامية. وتراعي لرئيس الدولة الاسلامية الوليدة محمد علي جناح بعد ان صار امر التواطؤ الهندي البريطاني اكثر من واضح ان يأخذ ولاية كشمير بالقوة المسلحة, ولكن ما ان جرى الهجوم الباكستاني العسكري حتى وجد نهرو ـ ومن ورائه البريطانيون ـ ذريعة فتم الايعاز الى حاكم الولاية الهندوسي ان يطلب رسميا عون الحكومة الهندية, وعلى الفور هبطت على كشمير قوات هندية هي نواة الوجود العسكري الهندي الضخم الباقي حتى اليوم. وبناء على شكوى باكستانية انتقل الامر الى الامم المتحدة, وكانت قضية واضحة المعالم لصالح الطرف الباكستاني من منظور القانون الدولي, فصدر قرار عن المنظمة الدولية يقضي باجراء استفتاء شعبي في كشمير تحت اشراف دولي ليكون امام الشعب الكشميري خياران : اما اختيار الانضمام الى الهند او اختيار الانضمام الى باكستان. والآن وبعد اكثر من نصف قرن لايزال هذا القرار ساريا قانونيا.. لكن على الورق فقط.