كثيرا ما يبحث الانسان عن مبررات السلوكيات الانسانية التي يصطدم بها, وذلك كي يجنب نفسه الوقوع في مصيدة الاحكام الخاطئة أو القلق الكثير تجاه تفسيرات يمكن ان تكون خاطئة, والامر نفسه ينطبق على صدور بعض القوانين, التي تثير لدينا الكثير من التساؤلات بحثا عن السبب أو المبرر . وبحسب علمنا فان القانون لم يفرق في نصوصه بين المرأة والرجل, حينما يخاطبها بلغة التكليف, وكذلك الدستور فهو يتوجه في خطابه للانسان وللمواطن وللفرد, وهي الفاظ تعني في عمومها الجنسين الرجل والمرأة. ولاننا لا نريد ان نحول العلاقة المتكاملة بين المرأة والرجل كما ينبغي ان تكون إلى علاقة صدام أو خصام, كما لا نريد ان نفرق في التصنيف الذي يحلو للبعض الدخول من خلاله إلى شؤون المجتمع الا وهو تقسيم الالتزامات والحقوق إلى قضية مرأة وقضية رجل, فاننا نقول بحسم ان القضية لابد ان ينظر اليها على انها قضية انسان رجلا كان أو امرأة حيث الخطأ محظور على كليهما وحيث الحق يجب ان يمنح بالعدالة والموضوعية لهما معا, فلا فساد مباح للرجل فقط دون المرأة, ولا انحراف محظور على المرأة دون الرجل, ولا امتيازات مدنية تحديدا يمكن ان نصدق بأنها يجب ان تكون من نصيب الرجل فقط. نقول ذلك لان حكومتنا الغالية, قد عودتنا على ان تعطي كل ذي حق حقه دون تمييز, لكننا اليوم نتساءل عن سبب الحظر المفروض على منح النساء غير المتزوجات أو المطلقات مساكن خاصة بهن, سواء على هيئة اراض وقروض مالية أو على شكل مساكن شعبية. لابد أن ننظر لهذه القضية بهدوء كبير وببعد نظر اكبر, فالقضية ليست امرأة ورجل, انها في النهاية حق انسان في الحصول على اهم الحقوق واكثر الخصوصيات ضرورة الا وهو المنزل أو السكن الخاص بعيدا عن الشعور بالحاجة للآخرين والوقوع تحت ضغوطات هذه الحاجة التي يمكن في احيان كثيرة ان تقتل انسانيته وتعبث بكرامته عندما يقع فريسة العيش مع اشخاص لا يعرفون معنى الانسانية والكرامة, ويكفي بالحاجة ذلا ومهانة للانسان. وطالما ان المساحات متوفرة والخير ــ بحمده تعالى ـ يعم الجميع فلماذا هذا القرار بمنع حصول المرأة على مسكن خاص؟ اننا نعطي الآخرين ونمد يدنا للابعدين والغرباء واظن بأن امهاتنا واخواتنا ممن تستدعي ظروفهن توافر منازل خاصة اولى بخير الوطن بعيدا عن اعتبارات قد لا تكون قوية بما فيه الكفاية مثل العرف السائد أو العادات مثلا! ما ذنب السيدة المطلقة الكبيرة في السن ان تجلس مع زوجة ابنها مثلا متحملة الكثير من الاهانات والمشقة فقط لحاجتها للسكن, في الوقت الذي لا يمكنها استئجار منزل ولا الحصول على منزل من الحكومة؟ ولندقق جيدا في ان هذه السيدة قد لا تعمل فليس لديها وظيفة وكل ما يمكن ان نسميه دخلا خاصا قد لا يأتي سوى من مساعدات الشؤون الاجتماعية وهي لا تزيد على 1200 درهم, ومثل هذه السيدة الكثير ممن شاءت ظروفهن عدم الزواج مثلا. هناك امر وقانون يحتاج اعادة النظر فيه, ونحن لا نشك ابدا في حكمة القائمين على الامر, ولكننا كما ذكرنا بداية قد تكون هناك مبررات واسباب خافية, فاذا عرفت زال اللبس تماما, وربما زال القانون نفسه, واعتقد بأن الغاء قانون واستبداله بآخر سهل ومستطاع طالما كانت نتيجته ضمانا اجتماعيا عادلا وانسانيا لانسان هذا الوطن بغض النظر عن كونه رجلا أو امرأة.