ان يحسدنا الآخرون ويتمنون زوال النعمة عنا, فذلك امر نعرفه ونعي دوافعه واسبابه واصحابه, وان يسعى الغرباء والاجانب للنيل من هذه البلاد أو استغلالها حتى آخر قطرة لمصالحهم ولصالح توجهاتهم , فهذه قضية ليست بغائبة عنا ولسنا بالسذج الذين قد نفاجأ بها أو نستغربها, فها نحن كل لحظة وكل يوم نسمع ونرى العديد من قضايا النصب والاحتيال والسرقة والتخريب التي تمتد لعمق الاقتصاد والثقافة والهوية, فالكل يرى في خيرات هذا الوطن وفرصه المتاحة وأمنه الجميل, رغيفا ساخنا أو كعكة لذيذة يريد ان يكون له النصيب الاكبر في التهامها. ولكن عندما يورط بعض ابناء الوطن في الاضرار بوطنهم سواء كان ذلك بقصد متعمد أو بجهل وحسن نية, فهذه هي الطامة الكبرى والشر الذي يوازي نكران الجميل ويدل على (قلة الاصل) حسب تعبيرنا الدارج. وقد تكون قضية التركيبة السكانية المتفجرة منذ زمن بعيد هي المثل الاسوأ في مثل هذا التورط المجتمعي الذي أوصلنا دون وعي للاضرار بأنفسنا وبمقدراتنا وبأقدارنا وتهديد مستقبلنا ان كنا مازلنا نأمل في مستقبل افضل في وضع سكاني كالذي نعيشه. ان الوضع السكاني أو ما يعرف بالتركيبة السكانية مأزوم إلى درجة الخطر والمأساة, وبنفسه اعلن الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد عن هذا الخلل, مؤكدا بأنه موجود بالفعل ومدرك من قبل الجميع وبان امتداده ليس وليد اليوم, ولكنه تراكم صنعته الظروف والقوانين العشوائية احيانا, وزادته السنوات سوءا, ولكن حله ضروري وضروري جدا, وان كان سيستغرق زمنا قد يمتد إلى 15 سنة. لقد غرست بعض القوانين للاسف بذورا ضارة في تربة هذا الوطن في مجال العمالة واستقدامها وهي القوانين التي كرست لفترة طويلة ظاهرة (تجارة الفيز) دون ادراك لمخاطرها انسياقا وراء تطلعات اقتضتها مرحلة بناء دولة اعتمد في تأسيسها طريقة القفز على المراحل اكثر مما اعتمد على الرؤية الواضحة والتخطيط المتأني والسير الحذر, فكانت النتيجة اعتمادا كليا على العمالة القادمة من كل مكان دون التدقيق في طبيعتها ومؤهلاتها وتكوينها الثقافي وانتماءاتها السياسية والدينية, مما جعلنا في النهاية دولة عجيبة لغويا وعرقيا وثقافيا وانتماء وهو الاخطر. ان هذه الاعتمادية المطلقة على الاخر ــ اللامتجانس معنا غالبا ــ ولدت اسوأ العادات وانمت اسوأ الاخلاقيات وانبتت في بيئة المجتمع سلوكيات وظواهر تفوح نتائجها يوميا عبر صحفنا واذاعاتنا ومجالسنا العائلية, ثم صرنا بعد ذلك نعاني خللا هو الاسوأ بين بلدان العالم وبلدان المحيط القريب. ان مصيبة المصائب ان تصل نسبتك كمواطن في بلدك إلى وضع الاقلية العددية للدرجة التي تختفي فيها لغتك وتراثك ووجودك في الشارع والسوق ومواقع العمل واماكن البيع والشراء و... فإلى متى يمكن للمواطن ان يظل مرددا بانه مواطن له اولويات الحقوق والامتيازات قبل الاجنبي سواء كان ذلك بكفالة القانون أو اعتبارات المواطنة والنشأة والانتماء؟ وفي ظل وضع اقرب للمأساة كهذا يأتي من يصرخ عاليا مطالبا بتمليك الاجانب وفتح باب الاستثمار على مصراعيه وزيادة مدة اقامتهم لثماني سنوات وتمليكهم حصة الشركات بنسبة 100% وصولا لتملكهم الاراضي والعقارات و.... وهي الدعوة التي تكفل الاخ الاديب محمد المر بالرد عليها ردا مقنعا مخلصا فله منا كل الشكر, وان كان الجميع مطالبا بالرد وابداء الرأي حماية لما تبقى.